كيف وقعت التّونسيّة حبيبة الغريبي ضحيّة تراخي البنوك الدّوليّة؟

ما علاقة البطلة الأولمبيّة حبيبة الغريبي بشبكة مكافحة الجرائم الماليّة التّابعة لوزارة الخزانة الأمريكيّة (فنسن FinCEN)؟  استنادًا إلى تقارير سرّيّة، يكشف هذا التّحقيق كيف قضت البنوك الأمريكيّة سنوات طويلة قبل الإبلاغ عن تحويلات مشبوهة تقدّر بملايين الدّولارات ومرتبطة بإحدى أكبر فضائح تعاطي المنشّطات في تاريخ الرّياضة. تعدّ لاعبة ألعاب القوى التّونسيّة واحدة من أبرز ضحايا مظلمة كان من الممكن تفاديها.
بقلم | 03 أكتوبر 2020 | 12 دقيقة | متوفر باللغة الفرنسية
 أوت 2012. في نهاية مساء ذلك اليوم، كانت حبيبة الغريبي تقف على خطّ الانطلاق في ملعب لندن الأولمبي. وتمكّنت الرّياضيّة بعد ما يزيد قليلاً عن 9 دقائق و 8 ثوانٍ من انطلاق نهائي سباق 3000 متر حواجز، من تحطيم رقمها القياسي الشّخصي ومن دخول التّاريخ من أوسع أبوابه. لن تدرك أنّها ستصبح أوّل بطلة أولمبيّة تونسيّة إلا بعد مضيّ بضع سنوات حيث أنّها حرمت في ذلك اليوم من اعتلاء منصّة التّتويج في المركز الأوّل ومن الميداليّة الذّهبيّة... والسّبب: جهاز فساد على نطاق واسع يربط بين أوساط القرار الرّياضيّة والسّياسيّة، سُخّر لخدمة مصالح الرّوس ورياضيّيهم·ـاتهم·ـنّ. حينها، كانت ملايين من الدّولارات على المحكّ كما مرّت مئات من التّحويلات الماليّة المشبوهة للغاية عبر البنوك العالميّة التي غضّت الطّرف عنها طيلة عدّة سنوات.

تمّ استقاء هذه المعلومات الجديدة على وجه الخصوص من قاعدة بيانات ماليّة سرّية حصلت عليها "بازفيد نيوز" (BuzzFeed News) وشاركتها مع الاتّحاد الدّولي للصّحفيّين الاستقصائيّين (ICIJ) الذي تنتمي إليه انكفاضة. تتضمّن الوثائق المسرّبة والمعروفة باسم "ملفّات فينسن" (FinCEN Files) أكثر من 2100 تقرير حول أنشطة مشبوهة حرّرتها بنوك وجهات ماليّة أخرى ورفعتها إلى فينسن التّابعة لوزارة الخزانة الأمريكيّة. كما تمّ الحصول على وثائق ومعلومات إضافيّة بفضل تعاون أعضاء الاتّحاد الدّولي للصّحفيّين الاستقصائيّين.

تبرز هذه الوثائق كيف تمكّن لمين دياك، الرّئيس السّابق لاتّحاد ألعاب القوى العالميّة ("وورلد أثلتيكس"، الاتّحاد الدّولي لألعاب القوى سابقًا) وابنه بابا ماساتا دياك والرّئيس السّابق للاتّحاد الرّوسي فالنتين بالاخنيشيف – بمساندة العديد من المتعاونين·ـات والمتواطئين·ـات – من إرساء جهاز فساد وابتزاز واختلاس (بوساطة العديد من الشّركات) معقّد تسبّب في فضيحة تعاطي منشّطات طالت رياضيّين·ـات روس·ـيّات.

وهكذا، تمكّنت انكفاضة وشركاؤها من النّفاذ  إلى تقارير ماليّة سرّيّة تثبت تحويل الملايين من الدّولارات عبر بنوك عالميّة كبرى إلى حسابات شركات أو أفراد في السّنغال وروسيا وموناكو والصّين وسنغافورة و باريس مرتبطين بالمتّهمين الرّئيسيّين أو بشبكاتهم.

تشير ملفّات فينسن إلى أنّ البنوك الدّولية لم تبادر بتقديم تقارير الأنشطة المشبوهة (SAR) إلى الخزانة الأمريكية إلّا بعد اندلاع الفضيحة في غضون سنتي 2014 و 2015.

أدرجت ضمن هذه التّقارير المئات من التّحويلات "المشبوهة"، لا سيما تلك التي صرّح بها مصرف "سيتي بنك" (Citibank) في 2016 والتي تغطّي الفترة الممتدّة بين سنتي 2007 و 2015. وتتعلّق هذه التّحويلات بالخصوص بشركة "بامودزي للاستشارات" (Pamodzi Consulting) والتي تتفرّع عنها العديد من الشّركات، بما في ذلك شركة مسجّلة في داكار بالسّنغال ومملوكة لبابا ماساتا دياك.

تبرز تقارير الأنشطة المشبوهة كيف يؤدّي عجز البنوك والمؤسّسات الماليّة الأخرى عن التّصدّي للتّدفقات الماليّة غير المشروعة، إلى تعميق ظاهرة الإجرام على نطاق واسع وإلحاق الضّرر بالعديد من الضّحايا.

هذه المعلومات التي وقع تعزيزها بما كشف عنه التّحقيق القضائي الذي تمّ فتحه في باريس ضدّ لمين دياك والمتواطئين·ـات معه، علاوة على تقارير إضافيّة حول الأنشطة المشبوهة -التي حصل عليها صحفي من راديو فرنسا، عضو الاتّحاد الدّولي للصّحفيّين الاستقصائيّين - تظهر للعيان مدى حجم الفضيحة التي تشمل الملايين من الدّولارات المختلسة أو المدفوعة كرشاوى. ولم تسمح هذه الأموال بإثراء لمين دياك وابنه وشبكتهما فحسب، بل مكّنت خاصّة من  إبطاء إجراءات تعليق مشاركة رياضيّين·ـات روس·ـيّات متّهمين·ـات بتعاطي المنشّطات بين سنتي 2010 و 2015 في البطولات الرّياضيّة.

في هذا الإطار، اشترط كبار المسؤولين الرّوس، ومنهم الرّئيس السّابق للاتّحاد الرّوسي لألعاب القوى، فالنتين بالاخنيتشيف، أن يكون منح عقود الرّعاية والمقدّرة بعشرات الملايين من الدّولارات (مدفوعة خاصّة من قبل واحد من أكبر البنوك العموميّة "في تي بي بنك" (VTB BANK) رهين تعليق العقوبات ضد الرّياضيين·ـات الرّوس·ـيّات وذلك بغرض ضمان مشاركتهم·ـنّ في دورة الألعاب الأولمبية لندن 2012 وفي  بطولة العالم لألعاب القوى موسكو 2013 للبعض منهم·ـن.

من بين هؤلاء الرّياضيين·ـات، يوليا زاريبوفا التي حرمت حبيبة الغريبي من ميداليّتين ذهبيّتين في سنتي 2011 و 2012 بمناسبة بطولة العالم في دايجو والألعاب الأولمبيّة في لندن، على التّوالي. في ذلك الوقت، كانت شكوك قويّة تحوم حول زاريبوفا بشأن تعاطي المنشّطات غير أنّه تمّ التّراخي في اتّخاذ إجراءات تعليقها عمدا حيث كان الاتّحاد الدّولي لألعاب القوى والهيئات الرّياضية الرّوسية يسعيان إلى ربح الوقت.

ووفقًا للتّحقيق الفرنسي المفتوح في الغرض، يبدو أنّ زاريبوفا كانت واحدة من بين 6 رياضيّين·ـات روس·ـيّات طُلب منهم·ـنّ دفع مئات الآلاف من اليوروات مقابل التّمتّع بـ"حماية كاملة" للاحتفاظ بألقابهم·ـنّ وتجنّب تسليط عقوبات قاسية عليهم·ـن. وتيسّر ذلك بفضل وساطة بابا ماساتا دياك ووالده الذي كان يرأس الاتّحاد الدّولي لألعاب القوى آنذاك. وأنكر دياك الابن المحتمي في السّنغال والذي صدرت بشأنه مذكّرة توقيف دوليّة هذه الاتّهامات.

تمّ الحكم على لمين دياك، يوم 20 سبتمبر المنقضي،  بالسّجن لمدّة أربع سنوات (منها سنتان مع النّفاذ) لتورّطه في شبكة الفساد التي تهدف إلى إبطاء العقوبات المفروضة على الرياضيّين·ـات الرّوس·ـيّات المتّهمين·ـات بتعاطي المنشّطات. كما سلّطت عليه غرامة قدرها 500 ألف يورو وهو مبلغ زهيد قياسا بملايين الدّولارات التي اتُّهم هو وابنه باختلاسها والتي ذُكر جزء منها في ملفّات فينسن. طعن دياك في الحكم وتمّ الإبقاء عليه في حالة سراح.

من جهتها، لم تستعد حبيبة الغريبي لقبيْها إلا في سنة 2016. لكن بعد كلّ الأضرار التي لحقتها.

خسائر بمئات الآلاف من الدّولارات لحبيبة الغريبي

  حبيبة الغريبي محتفلة بالميداليّة الأولمبية الفضيّة في لندن (والتي ستتحوّل إلى ميداليّة ذهبيّة بعد تجريد الرّوسية يوليا زاريبوفا) من اللّقب. صورة: سيتيزن59 (Citizen59) بموجب ترخيص المشاع الإبداعي  Creative Commons .  

التأم حفل إعادة الميداليّتين في 4 جوان 2016 على هامش البطولة المتوسّطيّة ​​لألعاب القوى التي احتضنها ملعب رادس في تونس. وكانت حبيبة الغريبي آنذاك تستعدّ للمشاركة في دورة الألعاب الأولمبيّة في ريو. ورغم مضيّ أربع سنوات، لم تنس الرّياضيّة المرارة التي خلّفها في نفسها ما وصفته في العديد من المرّات بالـ" الظّلم" خلال حوار صحفي مع انكفاضة.

تقول متأسّفة : " لم يرتق الحفل إلى مستوى إنجازنا. لقد اعتليت منصّة التّتويج بمفردي. كنت أودّ أن يـ·تكون برفقتي كلّ الرّياضيّين·ـات الذين و اللّواتي استعادوا أو استعدن ميداليّاتهم·ـنّ، كنت أتمنّى احتفالًا حقيقيّا".

كلّ ما تطلبه حبيبة الغريبي هو سماع النّشيد الوطني التّونسي خلال الألعاب الأولمبية. وهي لم تفقد الأمل في ذلك. "سنحاول، عن طريق لجنتنا الأولمبية، تقديم هذا الطّلب إلى اللّجنة الدّولية لإعادة إقامة هذا الحفل بمناسبة انعقاد الألعاب الأولمبية في طوكيو والتي أُجّلت إلى سنة 2021 بسبب جائحة كورونا".

علاوة على رمزيّة الانتصار الذي حُرمت منه، تكبّدت البطلة التونسيّة خسائر ماليّة جمّة. هذا وإن أعادت الدّولة واللّجنة الأولمبيّة التونسيّة لحبيبة الغريبي جزءا من فارق المكافأة الممنوحة بعنوان كلّ من الميداليّتين الذّهبية والفضيّة، فإنّ البطلة تقدّر الخسائر النّاجمة عن هذه "المظلمة" ببضع مئات الآلاف من الدولارات. 

تقول الرّياضيّة : " هناك بالفعل مكافأة قدرها 38.000 دولار. ولا يكفي  اعتراف الاتّحاد الدّولي لألعاب القوى باستحقاقي الميداليّتين، بل عليه أيضًا إعادة توزيع الأموال المقابلة لهما. ولا يهمّ إذا تمّ تحصيل الأموال من قبل الدّول أو الرّياضيين، فذلك ليس شأننا. على الاتّحاد تحمّل مسؤوليّاته".

غير أنّ هذا المبلغ لا يشكّل سوى جزء ضئيل من الخسائر الماليّة المتكبّدة. وأثارت الغريبي خاصّة عقود الرّعاية المبرمة مع مصنّعي المعدّات الرّياضيّة أو مكافآت المشاركة في اللّقاءات المختلفة. " تمّ إبرام العقود ومنح المكافآت الأخرى على أساس فوزي بميداليّة فضيّة. لقد تكبّدنا خسائر ضخمة على مدى خمس سنوات".

بين 20 و 30 ألف دولار للّقاء الواحد وعشرات الآلاف من الدّولارات المدفوعة من قبل الشّركات الرّاعية... هناك فرق شاسع بين المبالغ المقدّمة للأبطال و للبطلات وتلك الممنوحة لأصحاب و صاحبات المراتب الأخرى. غير أنّ حبيبة الغريبي لا تنوي الاستماتة في استعادة مستحقّاتها. وأردفت قائلة " لقد استعدت الميداليّتين، لا يهمّ المال"، مضيفة أنّها تخشى استهدافا محتملًا.

" لم أرغب في إثارة الجدل ورفع المسألة إلى القضاء للمطالبة بتعويضات تفاديا للتّعرّض إلى مشاكل لاحقة، فلا أحد يعرف ما يمكن أن يلحقه من أذى. لكن يبقى ذلك ظلما".

وإن كانت الأموال المتراكمة ضخمة، فإنّ الرّياضيّة التّونسية لم تكن تعلم حينها بأنّها وقعت ضحيّة جهاز فساد واختلاس نافذ بقدر ما هو مدرّ للأرباح على لمين دياك وبابا ماساتا دياك ومسؤولين·ـات روس·ـيّات آخرين و أخريات. إذ أنّ الأمر يتعلّق بمئات الآلاف، بل عشرات الملايين من الدّولارات،  المتأتّية من العقود التّجارية أو منح حقوق الاستغلال الموهوبة مباشرة من قبل الاتّحاد الدولي لألعاب القوى ولكن أيضًا من مطالبة بعض الرّياضيين·ـات المُدانين·ـات بتعاطي المنشّطات بدفع رشاوى مقابل حمايتهم·ـنّ.

32,9 مليون دولار، من روسيا إلى السّنغال

صرّح لمين دياك: " لقد تحدّثت مع دوليه وأخبرته بأنّنا بصدد التّفاوض بشأن عقد "في تي بي" وأنّه يجب تعليق الإجراءات التأديبيّة. أخبرته أنّه ستتمّ معاقبتهم·ـنّ بعد الألعاب الأولمبيّة، كان أهمّ شيء هو إبرام صفقة "في تي بي"".

اعترف الرّئيس السّابق للاتّحاد الدّولي لألعاب القوى بذلك بنفسه للمتعهّدين·ـات بالتّحقيق القضائي في فرنسا. إنّ تجديد عقد بين أحد أكبر البنوك العموميّة الرّوسيّة والاتّحاد الدّولي لألعاب القوى يبقى في صدارة الأولويّات. ويمكن تأجيل الإجراءات التّأديبيّة إلى ما  بعد أولمبياد لندن على الأقلّ.

"دوليه" ليس سوى غابرييل دوليه، المسؤول السّابق عن مكافحة المنشّطات لدى الاتّحاد. وفقا لتصريحات هذا الأخير، فإنّ لمين دياك وفالنتين بالاخنيشيف، الرّئيس السّابق للاتّحاد الرّوسي وأمين المال لدى الاتّحاد الدّولي لألعاب القوى، أقنعاه بعدم فتح تتبّعات تأديبيّة فوريّة بخصوص اكتشاف حالات تعاطي منشّطات لدى العديد من الرّياضيين·ـات الرّوس·ـيّات موضّحا أنّه " كانت هناك مصالح ماليّة من شأنها التّأثير على مصير الاتّحاد الدّولي لألعاب القوى الذي كان يمرّ بصعوبات ماليّة".

ورغم ذلك، فلن يكون الاتّحاد الدّولي لألعاب القوى المستفيد الوحيد (أو حتّى الرّئيسي) من إبرام هذا العقد مع الرّاعي الرّوسي. فقد لعبت العديد من الشّركات دور الوساطة بين الطّرفين، بما فيها شركة "اي ام اس" (AMS) السّويسريّة أو شركة "بامودزي للاستشارات" (Pamodzi Consulting) السّنغاليّة. وفقًا للتّقارير التي تتضمّنها ملفّات فينسن، تلقّت الشّركة الأخيرة والمملوكة لبابا ماساتا دياك مبلغا جمليّا بـ32,9 مليون دولار على خمس دفعات خلال الفترة الممتدّة بين 2 مارس 2011 و 20 جانفي 2015. ويطابق ذلك مبلغ عقد الرّعاية لمدّة خمس سنوات. خلال هذه الفترة نفسها، تمّ تعليق أو إبطاء الإجراءات التّأديبّة ضدّ الرياضيّين·ـات الرّوس·ـيّات المتعاطين·ـات للمنشّطات.

استنادا إلى تقارير الأنشطة المشبوهة والتّحقيق القضائي الفرنسي، فإنّ المبالغ التي تمّ تحويلها لاحقًا إلى الاتّحاد الدّولي لألعاب القوى كانت زهيدة للغاية قياسا بالمبلغ الإجمالي. وقد تمّ إرساء نظام كامل من الوسطاء والمتعهّدين·ـات والعقود التّجاريّة والعمولات المشطّة والفوترة بغرض اختلاس مستحقّات الاتّحاد الدّولي لألعاب القوى من قبل دياك الأب والابن وفالنتين بالاخنيشيف وشركائهم والمتواطئين معهم.

فعلى على سبيل المثال، قامت شركة "بامودزي للاستشارات"، في فيفري 2013، بدفع 1,25 مليون دولار في غضون 72 ساعة لشبكة من الحرفاء و الحريفات غير المعتادين·ـات: تاجر مجوهرات باريسي ولمين دياك واتّحاد رياضي روسي وتاجر ساعات وعطور ومستحضرات تجميل فاخرة.

تدفّقات المالية بلا حسيب ولا رقيب

سلّم مصرف "سيتي بنك" شبكة مكافحة الجرائم الماليّة التّابعة لوزارة الخزانة الأمريكية قائمة تضمّ 112 معاملة مشبوهة مرتبطة بشركة "بامودزي" في أكتوبر 2016. في حين أنّ هذه الوثائق تغطّي الفترة الممتدّة بين 2007 و 2015. وتمّ إنجاز آخر تحويل قبيل توجيه الاتّهام إلى كلّ من لمين وبابا ماساتا دياك، إلى جانب أطراف فاعلة أخرى متورّطة في فضيحة المنشّطات الرّوسية.

يُستنتج بالتّالي، أنّه لم يقع الإبلاغ عن هذه التّحويلات المقدّرة بمبلغ جملي بـ55,7 مليون دولار إلّا بعد فترة طويلة من تفجير الفضيحة وحتّى بعد تفعيل العقوبات ضدّ الرّياضيّين·ـات الرّوس·ـيّات والتّضييق على الفاعلين·ـات الرّئيسيّين·ـات.

سجّل البنك المذكور، على مدى عدّة سنوات،  إنجاز العديد من عمليّات الدّفع نحو لندن وسنغافورة والدّوحة وموسكو وبكين ووجهات أخرى والتّي يرى الخبراء أنّه كان من المفترض أن تنذر المصرفيّين·ـات وهياكل الرّقابة قبل ذلك بكثير.

يبيّن روجر بيلكي، الخبير في الحوكمة الرّياضية للاتّحاد الدّولي للصّحفيّين الاستقصائيّين: " إنّ تحويل الأموال إلى شركات استشاريّة لا تشغّل موظّفين أو إلى متاجر فاخرة من شأنه إثارة الرّيبة. لا يكمن المشكل بالضّرورة في الأموال المتداولة عبر العالم بقدر ما يكمن في مصدرها ووجهتها".

كما أنّه حسب وثائق سرّية اطّلع عليها أعضاء الاتّحاد الدّولي للصحفيّين الاستقصائيّين، تمّ  تلقّي أو إرسال مبالغ مشبوهة تمّ إبلاغ المحقّقين الفرنسيّين بها عبر حسابات بنكيّة مفتوحة لدى "ستاندرد تشارترد" (Standard Chartered) و"دويتشه بنك" (Deutsche Bank) و"باركليز" (Barclays) و"جي بي مورجان تشيس" (JPMorgan Chase) و"يو بي إس" (UBS).

وتعدّ التّقارير -والتي هي عبارة عن نشرات إخباريّة تقنيّة كثيفة للغاية- أكثر سجلات الخزانة الأمريكية تفصيلاً يتمّ تسريبها على الإطلاق. إذ تكشف عن تحويلات أموال قذرة يتمّ تداولها خارج نطاق الرّقابة عبر جميع أنحاء العالم.

أخيرا، تجدر الإشارة إلى أنّ المبالغ المصرّح بها لفينسن ليست سوى جزء من سيل من الدّولارات والفرنكات والرّوبلات والرّنمينبيات واليوروات التي يبدو أنّها ذهبت إلى جيوب مدرّبين·ـات وأطبّاء أو طبيبات وإداريّين·ـات ووزراء ووزيرات حكوميّين·ـات في واحدة من أشهر الفضائح الرّياضية على الإطلاق.  وفي خضمّ ذلك، تمّ تبديد أحلام حبيبة الغريبي والعديد من الرّياضيين·ـات الآخرين و الأخريات.