5 بيانات مصورة لفهم ضخامة معدل وفيات كوفيد-19 في تونس

تعرف تونس منذ عدة أسابيع تسارعا لانتشار الفيروس ما يجعلها إحدى أكثر البلدان تأثرا في هذه الفترة. 5 بيانات مصورة لفهم الأزمة… ومخاطر الوقوع في موجة خامسة مع قدوم الخريف.
بقلم | 02 أوت 2021 | 10 دقائق | متوفر باللغة الفرنسيةالإنجليزية
يوم 31 جويلية، تعدّت تونس عتبة 20.000 وفاة كوفيد-19 مبلغ عنها لتتحلّ المرتبة الـ30 في العالم من حيث العدد المطلق للوفيات ومن حيث نسبتها في إجمالي عدد السكان. حدث ما يزيد عن نصف الوفيات في الأشهر الثلاثة الأخيرة ما بين نهاية شهر أفريل وموفى شهر جويلية. ويعتبر هذا الشهر الأخير الأشد وطأةً منذ بداية الجائحة إذ سجل لوحده قرابة 5000 ضحية. 

وباء كوفيد-19 في تونس بالأرقام

عدد الإصابات وحالات الشفاء، عدد الوفيات، عدد أسرّة الإنعاش المتوفّرة… جمّعت إنكفاضة بيانات عديدة لتحديد ملامح الوضعيّة الوبائية بعد مُضيّ سنة من اندلاع الجائحة. تجدون وتجدن كلّ الأرقام، من خلال مجموعة من الخرائط والرسوم البيانيّة التفاعليّة والمحيّنة دوريّا التي تبسط مفاتيح فهم الوباء وتطوّراته في تونس.

متابعة بالأرقام لحملة التلقيح ضد كوفيد-19 في تونس

بعد تأخير دام شهراً، انطلقت حملة التلقيح ضد كوفيد-19 في تونس يوم 13 مارس 2021. كم بلغ عدد المنتفعين والمنتفعات من الجرعات المُعطاة منذ ذلك الحين ؟ ماهو عدد الجرعات المُعلن عنها والتي تم استلامها ؟ هل من الممكن بلوغ الأهداف التي أقرّتها الحكومة ؟ تابعوا وتابعن تقدم حملات التلقيح وتوقعاتها. بيانات محينة بصفة دورية.

التداوي من الكوفيد-19 في المصحات الخاصة، بأيّ ثمن؟

"لا يمكنني أن أسدّد قيمة هذه الأتعاب!"، هكذا رددت فضيلة والدموع تنهمر من عينيها. تكتشف هذه السيدة للمرة الأولى تكاليف علاج زوجها الذي قضى أسبوعين في قسم العناية المركزة لمرضى كوفيد-19 في مصحة خاصة. وجدت السيدة فضيلة نفسها مطالبة بدفع أكثر من 20 ألف دينار مقابل الخدمات المسداة. تضخيم للأسعار، غموض، هرسلة.. جمّعت إنكفاضة شهادات عائلات المرضى وأخصّائيّي·ـات الصّحة.

في الأيام الـ7 الأخيرة

حسب

يوضح هذا الغرافيك مرتبة تونس بين باقي البلدان (ترتيب عالمي، عربي وإفريقي) فيما يتعلق بعدد الوفيات في المليون ساكن·ـة على الفترة التي تمسح الأيام الـ7 الأخيرة لشهر جويلية ومن حيث العدد المطلق للوفيات في نفس الفترة. المصدر : وورلدوميترز Worldomerters وبيانات وزارة الصحة التونسية.

حسب عدد السكان، تعتبر تونس ثاني أكثر بلد منكوب في الفترة التي تمسح الـ7 أيام الأخيرة لشهر جويلية، بعد جزر العذراء البريطانية. وعلى المستوى الأفريقى، تحتل تونس المرتبة الأولى بعيدا عن بقية البلدان العربية بـ105 وفاة في المليون ساكن·ـة مقابل 25 لليبيا في المرتبة الثانية و 18 لسلطنة عمان في المرتبة الثالثة.

1258 وفاة مرتبطة بكوفيد-19 سُجّلت في تونس خلال هذه الفترة لتكون في المرتبة 13 حسب عدد الوفيات على المستوى العالمي (تتصدر الترتيب كل من إندونيسيا والبرازيل وروسيا)، كما سجلت ثاني أكبر عدد وفيات في القارة الإفريقية بعد جنوب إفريقيا، بينما ترأست ترتيب البلدان العربية أمام العراق بـ447 وفاة والمغرب الذي سجّل 244 حالة وفاة.

وفيات كثيرة وفحوص قليلة

  يوضح هذا الغرافيك مرتبة تونس بين باقي البلدان (ترتيب عالمي، عربي وإفريقي) فيما يتعلق بعدد الفحوص حسب عدد السكان منذ بداية الجائحة. المصدر : وورلدوميترز Worldomerters  وبيانات وزارة الصحة التونسية.  

وبينما تتبوأ تونس مكانا في الجزء الأول من جدول الوفيات العالمية، إلا أنها في ذيل الترتيب مقارنة بأغلبية البلدان فيما يتعلق بعدد الفحوص حسب السكان. تمّ إجراء أقل من 200.000 فحص كشف في المليون ساكن·ـة منذ بداية الجائحة في حين أن الدنمارك سجّلت ما يزيد عن 13 مليون فحص (أي بمعدل 13 فحص لكل ساكن·ـة).

وقد ينجم عن محدودية سياسة الفحوصات التي تنتهجها تونس العديد من الآثار السلبية لا على عدد الوفيات المبلغ عنها فحسب بل وأيضا على العدد الحقيقي للوفيات المتعلقة بكوفيد-19.

على عكس بلدان مثل أستراليا حيث يسمح الفحص الباكر بإقرار إجراءات وقائية ضد تفشّي الفيروس (بأكثر من 25 مليون فحص لـ34.000 حالة مبلغ عنها وأقل من 1000 وفاة)، لم تنجح تونس، من جهتها، في التحكم في الجائحة على إثر فتح حدودها في موفى شهر جوان 2020، لتسجل معدّلا فاق الربع من الفحوصات الإيجابية. وهكذا، لم يتم إجراء سوى 2.3 مليون فحص لقرابة 600.000 حالة مكتشفة.

ولا زالت سياسة الفحوص المكثفة التي نصحت بها منظمة الصحة العالمية غائبة عن جدول الأعمال. حيث من المفترض أن تتيح هذه السياسة اكتشاف حالات الإصابة (بما في ذلك الحالات التي لا تظهر أعراضا) وعزلها والتمكن من تتبع حالات العدوى والحد منها وبالتالي الحد من احتمالية حالات أخطر. ولكونها لم تتمكن من كبح تفشي الفيروس، عرفت تونس ارتفاعا سريعا للغاية في عدد الوفيات منذ عدة أشهر.

كما يمكن للعدد المحدود للفحوص أن يؤثر على الفارق بين عدد الوفيات المكتشفة وعددها الحقيقي في بلد معين. وبالفعل، كلما تضاءل عدد الفحوص ارتفعت احتمالية عدم تسجيل وفيات متعلقة بكوفيد-19.

أكد في هذا الصدد فيصل بن صالح، المدير العام للصحة، لوكالة تونس إفريقيا للأنباء أن 4000 وفاة متعلقة بكوفيد-19 لم يتم احتسابها إلى حدود 15 جويلية.

كما ذكر أيضا أن 4.5 مليون تونسي وتونسية أصيبوا وأصبن بالعدوى دون توضيح الطريقة المُنتهجة لجمع هذه الأرقام والتثبت منها.

مستشفيات بلغت أقصاها  

  يوضح هذا الغرافيك عدد الأشخاص في غرف الإنعاش بالمستشفيات مقارنة بعدد أسرة الإنعاش التي أعلنت عنها وزارة الصحة التونسية (آخر تحيين بتاريخ : 20 جويلية 2021)  

يمكن تفسير العدد المرتفع للوفيات أيضا بـ"الانهيار" المفترض للمنظومة الصحية حسب تصريح نصاف بن علية، الناطقة الرسمية باسم وزارة الصحة التونسية في حوار مع إذاعة موزاييك إف إم أوائل شهر جويلية. 

أكد في هذا السياق فوزي المهدي، وزير الصحة السابق إثر إعفائه، أن المؤسسات الصحية تحتوي على 540 سرير إنعاش إلى حدود 20 جويلية، بينما يشغل 681 شخصا أقسام الإنعاش بالمستشفيات إلى حدود ذات اليوم. منذ ذلك الحين، توقفت وزارة الصحة عن نشر هذه الأرقام. وانتُقد الوزير من أجل إدارته لمخزون الأكسجين المتوفر قبيل إقالته من مهامه. ذلك أن الطواقم الطبية في عدة مستشفيات كانت قد حذرت من المخاطر الوشيكة لنفاذ الأكسجين التي قد تضع حياة المرضى والمريضات على المحك.

علاوة على ذلك، أشارت الأرقام الرسمية إلى حدود 16 جويلية (تاريخ آخر تحيين) إلى مجموع 21.000 مريضا·ـة تكفلت بهم·ـن المستشفيات منذ بداية الوباء، في حين أنها سجّلت إجمالي 17.000 وفاة إلى حدود نفس التاريخ.

تكشف هذه الأرقام النقاب إما عن عدم فاعلية العناية بالحالات الأكثر خطورة والتي احتاجت الإقامة بالمستشفى، وإما عن غياب العناية الطبية وعدم النفاذ للمستشفيات لعدد مرتفع نسبيا من ضحايا الكوفيد-19. وفي كلتا الحالتين، لا شك أن المنظومة الصحية التونسية قد أظهرت حدودها.

بعد تجاوز الذروة… موجة أخرى في الخريف ؟  

يبين هذا الغرافيك الفرق في الوقت بين عدد الحالات المكتشفة وعدد الوفيات المسجلة. وعموما، جاءت الذروة المسجلة في عدد الوفيات (المنحني الأحمر) بعد 10 أيام من الذروة المسجلة في عدد الحالات المكتشفة (المنحني الأزرق). قد تكون المدة الحقيقية لهذا التفاوت مغلوطة بسبب محدودية عدد الفحوص المُجراة التي لا تبيّن بدقة العدد الحقيقي للحالات.

وفق المعدل الأسبوعي لعدد الحالات المكتشفة، بلغت هذه الموجة الصيفية القاتلة أوجها يوم 12 جويلية المنقضي. بينما سُجلت ذروة الوفيات بعد ما يزيد عن الأسبوعين في آخر شهر جويلية (وفق المعدل الأسبوعي).

مذّاك، أعلنت رئاسة الجمهورية تخفيف بعض الإجراءات (حظر الجولان على الساعة العاشرة ليلا عوض الثامنة، السماح للمقاهي والمطاعم بالعمل إلى السابعة مساءً، إلخ). ولكن، بحسب البيانات المجمّعة منذ أكثر من سنة ووفق تحليل لشكل منحني الوفيات، قد تكون نزعة الانخفاض محدودة ومن المحتمل اندلاع موجة خامسة مع حلول الخريف...

تم احتساب النموذج التوقعي في هذا الغرافيك بفضل أداة فايسبوك المفتوحة "فايسبوك بروفيت " والتي تسمح بالقيام بتوقعات بيانية محسوبة على الوقت، استنادا على "نموذج تجميعي ". تمكن البيانات المفككة في هذه السلسلة (في هذه الحال، تطور منحني الوفيات المسجلة منذ ما يقارب السنة) من توقع شكل منحني الوفيات في الأشهر القادمة حسب إسقاطات مرتفعة ومتوسطة ومنخفضة (بافتراض عدم تدخل عوامل جديدة قادرة على عكس اتجاهها).

ورغم تجاوز الذروة الصيفية، إلا أن هذا الحال قد لا يدوم طويلا. تحليل تطور منحني الوفيات منذ ما يقارب السنة بالاعتماد على نموذج توقعي يقوم على البيانات المحسوبة على الوقت، يسمح بتوقع شكل المنحني في الأشهر القادمة. حسب هذا النموذج، لن ينخفض عدد الوفيات اليومية المتوقعة سوى قليلا في أوت، قبل أن يستعيد ارتفاعه انطلاقا من شهر سبتمبر. ووفق التوقعات المنخفضة، يمكن توقع 200 وفاة في اليوم على الأقل بين شهري أكتوبر ونوفمبر 2021.

بالإضافة إلى إجراءات تقييدية وسياسة فحوص مكثفة ومنظومة صحية قادرة على تحمل ضغط المرضى، نجحت العديد من البلدان في التنقيص من حالات الوفاة بفضل حملات تلقيح فعالة نسبيا.

وهكذا، عرفت المملكة المتحدة، منذ بداية شهر جوان، ارتفاعا مهولا في عدد الإصابات على إثر تفشي المتحوّر دلتا (متحور شديد العدوى اكتُشف لأول مرة في الهند). وقفز عدد الحالات المسجلة من قرابة 3000 إلى أكثر من 50.000 إلى حدود منتصف جويلية. ورغم ذلك، وبفضل تلقيح ما يزيد عن نصف عدد السكان، لم يتبع تطور عدد الوفيات نفس المنحى (سُجّلت ذروة بـ131 وفاة في نهاية جويلية).

أما في تونس، لا يتجاوز عدد الملقحين والملقحات تلقيحا كاملا نسبة الـ10% من عدد السكان. وفي غياب التسريع في نسق التلاقيح أو إجراءات جذرية من شأنها كبح تفشي الفيروس (بمتحوراته التي تزيد خطورتها يوما عن يوم)، لن تقدر البلاد عن تفادي موجة خامسة.