بمدينة سبيطلة وسط غرب تونس، تعيش عائلة "أيمن" على وقع انتظار متواصل لإتصال، خبر أو معلومة عن إبنها المختفي منذ سبتمبر 2025. غادر "أيمن" (من مواليد 1999) الى روسيا لدراسة إدارة الأعمال. تمكن من العثور على عمل في نفس الوقت. حتى جاءت لحظة تورطه في قضية مخدّرات. مرت أشهرٌ من الإيقاف وسط جهود من العائلة لتوفير محامية له عبر وسيط تونسي يعيش في روسيا. وفي نهاية هذا المسار حدث تحوّل دراميّ؛ أُوقفت الملاحقات القضائية ضد "أيمن" بعد توقيعه عقدا عسكريا يُلزمه بالإلتحاق بصفوف الجيش الروسي. ومنذ دخوله مركز التدريب، أصبحت أخباره شحيحة. بينما تقول عائلته أنه نُقل الى الجبهة ولا تعرف شيئا عن مصيره الى غاية اليوم.
عائلة تونسية أخرى بمدينة بنزرت شمال تونس، تعيش نفس حالة الانتظار. غادر ابنها منتصر سنة 2021 لدراسة الإعلامية في روسيا. بعد شهر واحد من وصوله تم إيقافه في قضية تتعلق بالمخدرات. دخل منتصر السجن وتعرض للهرسلة والضغوطات النفسية. وقّع، سنة 2025، عقدا مع الجيش الروسي. ثم صدرت أوامر عسكرية بإرساله إلى وحدة قتالية في منطقة بريانسك على الحدود الأوكرانية. من داخل الجبهة، أرسل "منتصر" رسالة صوتية يتحدث فيها عن كثافة الطائرات المُسيّرة وعن الخوف الذي يملأ المكان.
من الانطلاق إلى الإيقاف
أيمن ومنتصر، شابان من بين آلاف التونسيين.ات الذين هاجروا لاستكمال دراستهم الجامعية بالخارج. اتبع كل واحد منهما النهج الكلاسيكي الذي يسلكه الشباب في الفترات الأولى من الإغتراب. ينطلق من التسجيل في الجامعة مرورا بالبحث عن السكن وصولا إلى العمل توازيا مع الدراسة لتعزيز الموارد المالية وتأمين الحاجيات الأساسية.
غادر أيمن سنة 2022. تم تسهيل عملية سفره عن طريق مؤسسة "تدريب للغات الحية والدعم المدرسي والمساعدة على الهجرة". قبل سفره، ظهر أيمن في مقطع فيديو ترويجي نشرته المؤسسة. عبّر عن رغبته في إتمام دراسته سريعا في روسيا، وتحدّث عن تنوع الاختصاصات المُتاحة حتى لغير الحاصلين على شهادة الباكالوريا. يُفيد أيمن بأنه تواصل مع المؤسسة عبر موقع التواصل الاجتماعي "فايسبوك". اختار مؤسسته الجامعية من بين الخيارات المُقترحة، واستلم دعوة رسمية للدراسة. يقول في مقطع الفيديو:" استغرقت التأشيرة شهرا واحدا على أقصى تقدير".
يُوضح النص المرفق بمقطع الفيديو أن "المؤسسة رافقت،أيمن، في إجراءات السفر حتى حصوله على التأشيرة"، وكانت حاضرة يوم مغادرته تونس. تَعِد الوكالة بـ "تسهيل جميع الإجراءات، بداية من القبول في الجامعة الروسية الى نيل الشهادة الجامعية".
انطلق أيمن من مطار تونس قرطاج إلى الجزائر ومنها في رحلة مباشرة الى مطار موسكو. استقرّ في مدينة فورونيج حيث تعلّم اللغة الروسية خلال السنة الأولى تمهيدا للانطلاق في مسيرته الدراسية. عمل في مجالات مختلفة لتحسين ظروف عيشه خارج أوقات الدراسة. يقول والده حسن الذوادي لـ "انكفاضة": كان يدرس ويعمل في نفس الوقت، عمل في حضائر البناء والفلاحة حتى يُعيل نفسه بعيدا عن عائلته ...".

بطاقة تسجيل صادرة عن وزارة الداخلية الروسية بإسم ايمن الذوادي. تثبت الوثيقة التسجيل الرسمي لشخص أجنبي على الأراضي الروسية
مع بداية عامه الثالث في روسيا، واجه أيمن أزمة مالية دفعته للبحث عن عمل يساعده على تأمين حاجياته. إلى أن عثر على إعلان عمل عبر إحدى تطبيقات وسائل التواصل الاجتماعي. طُلب منه بداية الامر إرسال نسخة من جواز سفره، وتم بعد ذلك تحديد مكان إجراء المقابلة.
رافق "أيمن" الى موعد العمل صديقه "موسى"، وهو طالب يحمل الجنسية المغربية تعرّف عليه في روسيا. وفق رواية والده انطلقا على متن الحافلة لمسافة تُقدّر بساعتين. وعند الوصول بدا المكان غريبا وغير مأهول بالسكان. لم يتعرّفا على النقطة المحددة لموعد العمل، فحاولا الاستفسار من شرطيين كانا قريبين منهما، لكن الشرطييْن استدعيا لهما دورية أمنية .
يقول "حسن" والد "أيمن" بأن الشرطيين وصفا المنطقة التي تواجد فيها الشابان بـ "المشبوهة". تم اقتيادهما الى مركز الشرطة وإيقافهما. ومنذ تلك اللحظة، تبخّر حلم الدراسة والعمل لدى "أيمن وصديقه، وأخذت حياتهما منعرجا آخر.
غادر منتصر تونس سنة 2021 إثر عدم توفقه في الحصول على شهادة الباكالوريا. وفق شقيقته، علم من دائرة معارفه بوكالة أسفار تتكفل بإخراج الطلبة التونسيين لاستكمال دراستهم الجامعية في روسيا. تواصل مع الوكالة وتكفلت بتسهيل إجراءات سفره.
كان منتصر مصورا صحفيا. عمل سابقا مع إذاعة محلية وقناة تلفزية خاصة. تقول شقيقته، رباب، لـ "انكفاضة": "باع آلة التصوير الخاصة به حتى يتمكن من تغطية تكاليف السفر" .
غادر تونس يوم 11 نوفمبر. وبعد قرابة الشهرين من وصوله الى روسيا، وتحديدا، يوم 22 جانفي 2022، انقلبت حياته رأسا على عقب.
أراد منتصر تحسين وضعيته المالية. في ديسمبر 2021، صادفه إعلان عمل على قناة في موقع التواصل "تليغرام". تقدّم للعمل المُقترح وتم قبوله في مجال التوصيل. تقول رباب لـ "انكفاضة": "يُحدّد المشرفون الأماكن ويتكفل منتصر بإيصال الطلبات إليها ".
بعد فترة من العمل، اكتشف منتصر بأن المنتجات التي كان يقوم بتسليمها هي مادة "الهيروين" المُخدّرة. وفق شقيقته رفض، منتصر، مواصلة العمل عند معرفته بطبيعة تلك المواد لكنهم لم يتقبّلوا الأمر. تتابع رباب:" أغضبتهم ردة فعله ورَفْضه الاستمرار في العمل فنصبوا له فخا مع الشرطة الروسية وتم اعتقاله يوم 16 جانفي 2022".
عَلِمَت العائلة بخبر اعتقال "منتصر" عبر شخص يعمل في وكالة الأسفار التي نظمت رحلته من تونس. خلال فترة التحقيق معه، تم توفير مترجم لفائدته لعدم اتقانه اللغة الروسية. تقول شقيقته:" أخطأ المترجم في ترجمة أقواله، وهو ما ساهم في تأييد التهم الموجهة إليه و إثقال الحكم ضده. انطلق منتصر وعائلته في نزاع مع القضاء الروسي، لتشكّل تلك المرحلة النقطة الفارقة في حياته.
الإيقاف: نقطة التحول
فور إيقافهما، انطلقت إجراءات قضائية ضدّ أيمن ومرافقه المغربي بتهم تتعلق بالمخدّرات. تشير وثائق قضائية، حصلت انكفاضة على نسخ منها، الى محاولة أيمن القيام بجريمة مُشدّدة وفقا للفقرة 3 من المادة 30 ومن الفقرة الرابعة من المادة 228.1 من قانون العقوبات الروسي. يؤكد نصرالله شقيق أيمن في تدوينة على موقع التواصل الإجتماعي فايسبوك :" إن نتائج تحاليل المواد المخدرة لـأخي كانت سلبية. أكد شهود بأن الشابين لم يتعاطيا المخدرات في حياتهما وليس لهما أي صلة بتجارتها، كما لم تسجّلهما كاميرات المراقبة من قبل في ذلك المكان".
رغم توفر أدلة البراءة، تواصلت الإجراءات القضائية ضدّ "أيمن" و"موسى" وإيقافهما في مركز الاعتقال الاحتياطي SIZO-1 بمدينة فوروني

عقد مساعدة قانونية مع محامية روسية مكلّفة بالدفاع عن أيمن الذوادي أثناء التحقيقات الأولية. تُرسل العائلة حوالات مالية من تونس لمتابعة قضيته بمنطقة فورونيج.
في جانفي 2025، كلّفت عائلة "أيمن" محامية روسية للدفاع عن ابنها مقابل مبالغ مالية يتم تحويلها من تونس. وقعت العائلة على وثيقة مساعدة قانونية، تحصلت "انكفاضة" على نسخة منها، تتضمن مبلغ 15O ألف روبل روسي (5500 دينار تونسي)، مقابل الدفاع عن "أيمن" في التحقيق الأولي.
اعتمدت عائلة "أيمن" على وسيط تونسي الجنسية كلفته بالتواصل مع المحامية، واطلاعها على أخبار ابنها وتقدم إجراءات قضيته. استمرت فترة إيقاف أيمن 9 أشهر كاملة "تعرّض خلالها لشتى انواع الهرسلة والضغط"، وفق حسن.
يقول: "أخبرني إبني بأنه لم يتحمّل السجن.أراد الخروج والتنفس".
منذ اليوم الأول من إيقاف ابنه، كثّف حسن، جهوده لمساعدته. اتصل في مرحلة أولى بسفارة روسيا في تونس التي نفت علاقتها بالأمر. قام بمراسلة سفارة تونس في روسيا ووزارة الشؤون الخارجية التونسية. كما راسل رئاسة الجمهورية وطلب تدخل رئيس الجمهورية لإنقاذ إبنه من خطر تجنيده قسريّا في الجيش الروسي. يقول حسن بمرارة: "لم يساعدني أحد، حتى الخارجية لم تفعل شيئا من أجل إنقاذ ابني".
حصلت "انكفاضة" على نسخة من مطلب من المفوّض العسكري لمنطقة فورونيج الروسية لتعليق القضية الجنائية ضد المتهم "أيمن"، بعد أن كان يواجه ملاحقة قضائية بتهم تتعلّق بمحاولة توزيع مواد مخدرة، وفقا للمادة 228.1 من قانون العقوبات الروسي. وطالب بإلغاء الإجراءات القضائية المتخذة ضده وذلك لتمكينه من الالتحاق بالجيش الروسي بناء على طلبه وعقد وقّعه لأداء الخدمة العسكرية.

قرار قضائي روسي يُعلّق الإجراءات الجنائية ضد أيمن بعد توقيع عقد خدمة عسكرية.
أما منتصر، تم إيقافه في 16 جانفي 2022، بعد قرابة الشهرين من وصوله إلى روسيا. تقول شقيقته رباب أنه بقي شهرا ونصف في الإيقاف، ثم نُقل إلى السجن حيث ظلّ عاما كاملا قبل محاكمته. كلّفت العائلة محاميا روسيا للدّفاع عنه لكن لم يستطع مساعدته، فحُكِمَ عليه بالسّجن لمدة ستّ سنوات.
خلال فترة سجنه، بقي منتصر في تواصل مع عائلته. كانت ترسل له المال والطعام عبر شخص تونسي مقيم في روسيا. منذ صيف 2025، تزايد الضغط على منتصر داخل السّجن. تقول شقيقته:" تعرّض للهرسلة والتعذيب والعزل المتكرّر في الحبس الانفرادي"، إلى أن علمت العائلة عن طريق سجين مصري أخبر المحامي بأن منتصر غادر السجن وتوجه إلى التدريب بعد توقيع عقد مع وزارة الدفاع الرّوسية للانضمام إلى الجيش.
حصلت انكفاضة على نسخة من أمر عسكري عدد 2236 صادر عن وزارة الدفاع الروسية يوم 23 أوت 2025، يُظهر ان منتصر تعاقد للخدمة في الجيش الروسي، وتم توجيهه إلى وحدة عسكرية بمدينة كلينتسي في منطقة "بريانسك" الحدودية لمواصلة الخدمة العسكرية تحت تصرف قائد الوحدة العسكرية رقم 91704.
وهذه الوحدة هي واحدة من الكتائب العسكرية النظامية التابعة لوزارة الدفاع الروسية المتمركزة في مدينة كلينتسي التابعة لمقاطعة بريانسك. تلعب دورا مركزيا في الحرب الروسية على أوكرانيا و تمثل قاعدة عسكرية ولوجيستية تبعد حوالي 100 كلم فقط على الحدود الاوكرانية، وهي هدف للهجمات الأوكرانية المدمّرة منذ انطلاق الحرب سنة 2022.
في حالتَيْ "أيمن" و "منتصر"، جاءت عملية التجنيد في الجيش الروسي بعد مرحلة السجن. بالنسبة لـ "أيمن"، علّقت المحكمة الإجراءات الجنائية ضدّه بعد توقيع عقد عسكري. أما منتصر فقد وقّع العقد أثناء فترة تنفيذ حكم السجن. وفي الحالتيْن، كان الانضمام الى الجيش السبيل الوحيد للخروج من جحيم السّجون الروسية.
الاختيار بين السّجن و الحرب :
تُظهر وثائق صادرة عن الوحدات العسكرية الروسية،تحصلت انكفاضة على نسخ منها، المسار الدقيق لأيمن خلال الثلاثة أسابيع الفاصلة بين خروجه من السجن وإرساله إلى الجبهة. بعد يوم واحد من قرار المحكمة إسقاط التهم عن أيمن، وتحديدا يوم 29 أوت 2025، تم توقيع عقد انضمامه الى الجيش. تؤكد شهادة رسمية صادرة من نقطة الإختيار للخدمة العسكرية في مدينة فورونيج، بإسم ايمن الذوادي حامل الجنسية التونسية، انضمامه الى القوات المسلحة الروسية لمدة عام، بناء على قانون الخدمة العسكرية الإلزامي.
وتكشف الوثائق أن أيمن تحصل على رتبة جندي، وتم منحه رقم الخدمة العسكرية CA-210323 . بينما بقيت الخانة المخصصة لبيانات جواز سفره- السلسلة والرّقم وتاريخ الإصدار- فارغة. وتسلّم بصفة شخصية بندقية كلاشينكوف برقم سلسلة 806673-77.

وثائق عسكرية تتعلق بتجنيد أيمن الذوادي في القوات المسلحة الروسية. تشير إلى توقيع عقد خدمة عسكرية يوم 28 أوت 2025 في فورونيج، وتأمر بإرساله إلى وِحدة مشارِكة في العمليات العسكرية.
بعد 5 أيام، وتحديدا يوم 19 سبتمبر 2025، صدر أمر عن النقيب ناغاييتس (Nagaets) رئيس أركان الوحدة العسكرية 18425 بالنيابة، بتحرك أيمن إلى مهمة قتالية من الفترة الممتدة بين 20 و 25 سبتمبر 2025، بمنطقة "لوهانسك" في أوكرانيا.
في نفس اليوم، يُنشَأ حساب على موقع التواصل الإجتماعي فايسبوك بإسم d'Аймен Джхауади، وهو إسم مكتوب بالحروف السيريلية. يرفق الحساب صورة يظهر فيها أيمن بزيّ قتالي، وتبرز خلفية الصورة موقعا عسكريا مبنيا من الخشب. لا يمكن الجزم ما إذا كان أيمن أنشأ الحساب بنفسه، لكن تطابق الوثائق والصور والتواريخ التي حصلت عليها "انكفاضة" تؤكد وجوده على الجبهة خلال نفس الفترة.

صورة أيمن بالزي العسكري أرسلها إلى ذويه (الصورة على اليسار). صور نشرها أيمن على حسابه في فيسبوك الذي أنشأه إبان تجنيده (الصور على اليمين).
تكشف الوثيقة مسار أيمن بدقّة ؛ نوفونيكانورفكا (Novonikanorvka)، نوفوتشيرفونويي (Novotchervonnoïe)، يابلونوفكا ( Iablonovka)، ليبيديفكا (Lebedivka), فيريخنايا دوفانكا (Verkhnaya Duvanka)، نوفايا تاراسوفكا (Novaïa Tarasovka)، ياغودنويِيي (Iagodnoïe)، أورليانسكُويي (Orlïanskoïe)، زاتيشنويي (Zatishnoïe) و إيفانوفكا (Ivanovka)، مع إصدار أوامر بالتوقف في كل قرية. توجد هذه القرى في منطقة لوهانسك الواقعة في أقصى الشرق الأوكراني والتي شهدت معارك ضارية قبل السيطرة الروسية عليها. وحسب الوثيقة فإن دور أيمن كان "مهمّة قتالية" دون ذكر تفاصيل أخرى.

تمكن أيمن من التواصل مع عائلته خلال الأيام الأولى من انضمامه إلى الجيش. يُرسل رسائل صوتية قصيرة كلما توفرت شبكة الانترنات. يقول أنه يتنقل ضمن مجموعته في أماكن مختلفة لا تتوفر شبكة الانترنات في عدد منها ولا يعرف توقيت إرساله إلى الجبهة. يقول أيمن :" ربما اليوم، أو الليلة او غدا … لا أحد يعرف شيئا". يُتابع :" بقي خمسة فقط في الانتظار، الباقون كلهم أُرسلوا".
يوم 19 سبتمبر 2025، تاريخ إصدار أمر التحرك، أرسل أيمن رسالة صوتية إلى شقيقته يُفيد فيها بقرار إرساله إلى جبهة الحرب.يقول باكيًا:" سوف يرسلوننا غدا إلى الحرب… سامحيني إن أخطأت في حقك يوما. أدعوا لي دائما".
كان آخر اتصال لـ"أيمن" مع شقيقته يوم 23 سبتمبر 2025، حين أخبرها في رسالة صوتية اخرى بمقتل 3 أشخاص من المجموعة التي تدرّب فيها وتضمّ 54 شخصا، قبل أن يختفي تماما ويُفقد الاتصال به.
تسجيل صوتي: الرسالة الأخيرة لـ أيمن …

أمر عسكري صادر يوم 23 أوت 2025، يقضي بإنضمام منتصر الى الوحدة العسكرية عدد 91704، في مدينة كلينتس بمقاطعة بريانسك.
أما منتصر، فُقد أثره منذ 12 سبتمبر 2025، وهو التاريخ الذي أجرى فيه آخر مكالمة مع عائلته باستخدام هاتف استعاره من أحد زملائه في الجيش. أخبر منتصر العائلة بتعرّضه الى الهرسلة والضغط الشديدين داخل السجن لإجباره على قبول الانضمام إلى الوحدات العسكرية . تم إرساله إلى الجبهة ووُضع في الخطوط الأولى للحرب كدرع بشري بعد تدريب استمر لأسبوع واحد .
أرسل،منتصر، الى عائلته وثيقة، صادرة يوم 23 أوت 2025، عن مركز الخدمات العسكرية بمقاطعة ليبيتسك. تمثل الوثيقة "عقد" يُظهر منحه رتبة جندي ويُطلب منه التوجه في نفس اليوم إلى منطقة كلينتس بمقاطعة بريانسك، تحت تصرف قائد الوحدة العسكرية رقم 91704 لمواصلة الخدمة.
بصوت مرتجف يصف "منتصر" حالة الخوف المهيمنة على المكان في ظل التهديدات المتواصلة للطائرات المسيرة. يقول في تسجيل صوتي حصلت عليه "انكفاضة": "تتواجد الطائرات المسيرة بأعداد كبيرة… تحلّق فوق رؤوسنا كل دقيقتين أو ثلاث دقائق". يتحدث منتصر عن آليات فائقة السرعة في سماء المعركة، وعن اختباء الجنود داخل الأنفاق أو بين الأشجار لحماية أجهزتهم وتجنب القصف والاستهداف.
يتقطّع الاتصال بشبكة الانترنات في مكان وجود منتصر. تُفتح للحظات ثم تعود الى الانقطاع مما يجعل عملية تداول الأخبار والتواصل مع العائلة صعبة. يؤكد أنه سيتواصل مع عائلته كلما توفرت شبكة الأنترنات. يقول منتصر:" ساحة الحرب نشطة ومليئة بالمخاطر". أرسل، منتصر، آخر رسالة صوتية، يوم 12 سبتمبر 2025، لتنقطع أخباره و يكتنف الغموض مصيره منذ ذلك التاريخ إلى غاية اليوم.
تسجيل صوتي: منتصر
تعيش عائلة منتصر حالة من القلق والترقب منذ انقطاع التواصل معه. أبلغت وزارة الشؤون الخارجية التونسية العائلة، لاحقا، نقلا عن الدفاع الرّوسي، بأن منتصر مفقود منذ شهر نوفمبر. ورغم مراجعة العائلة للوزارة بانتظام كل أسبوعين إلا أنهم لم يتلقّوا أي معلومات جديدة او تفاصيل دقيقة حول مصيره، خاصة بعد أن أُرسل إلى الخطوط الأمامية للجبهة كدعم بشري رغم افتقاره للخبرة العسكرية. تقول رباب:"لم يحمل شقيقي سلاحا في حياته. ليست له أي خلفيات عسكرية. تدرّب لمدة قصيرة جدا لم تتجاوز الأسبوع، وتم إرساله إلى حرب لا تعنيه".

رسالة من محامي أيمن الروسي إلى عائلته، يُحيل فيها عنواناً في روستوف-على-دون يُشار إليه باعتباره المكان الذي توجد فيه جثث عدد من التونسيين.
تفيد عائلة منتصر بأن وزارة الشؤون الخارجية التونسية أبلغتهم بأن السلطات الروسية أعلنت فقدان منتصر منذ شهر نوفمبر.وقد أرسل محاميه الروسيى إلى العائلة مراسلة تتضمن عنوانا في منطقة روستوف يحتوي على جثث عدد من التونسيين. يتطابق هذا العنوان مع موقع مركز رسمي للتجنيد في الخدمة العسكرية تابع لوزارة الدفاع الروسية. لا يمكن تأكيد العلاقة المباشرة بين المركز وتواجد جثث المجنّدين الأجانب الى غاية نشر التحقيق. وفي غياب أي معلومات رسمية يبقى منتصر بالنسبة للعائلة والسلطات مُدرجا كـ"مفقود".
الإشارة إلى منطقة روستوف ليست صدفة. إذ تُعدّ المدينة مركزا للعمليات العسكرية الجنوبية ومكان القيادة في الحرب على اوكرانيا وتضم المركز 78 للاستخبارات الذي كان ينسق إمدادات "فاغنر" العسكرية، مركز تدريب المجنّدين في الحدود الأوكرانية. كما تشكلت في روستوف أولى الوحدات العسكرية لـ "فاغنر" تحت إشراف وزارة الدفاع الروسية. ومنذ انطلاق النزاع مع اوكرانيا، تعد روستوف محطة عبور المجندين الاجانب نحو الجبهة.
حالات مشابهة ل "أيمن" و "منتصر"
وضعية "أيمن" ليست الوحيدة. سُجن صديقه المغربي "موسى" الذي رافقه الى لقاء العمل في نفس مركز الاحتجاز بـ "فورونيج" وفي الظروف ذاتها. سلكا نفس المسار حتى لحظة افتراقهما عند التوزيع على الجبهات بسبب خلل في الوثائق الإدارية لموسى. بالتوازي مع عمل "انكفاضة"، تتبّع شريكنا المغربي " Le Desk" ، وهو موقع مختص في الصحافة الاستقصائية، مسار "موسى" واستطعنا مقاطعة المعلومات المتعلقة به وتأكيد العناصر المُجمّعة حول أيمن وتعزيزها.
وفق معلومات حصل عليها زملاؤنا من شقيقة موسى، يتضمن العقد الذي وقعه أخاها التزامات محدّدة براتب شهري يعادل 50 ألف درهم مغربي (4500 أورو)، و وعد بمنحه الجنسية الروسية وجواز سفر بعد انتهاء الخدمة. حصل موسى على المبالغ مرّتين قبل أن تنقطع التحويلات المالية.
في أكتوبر 2025، أُرسل موسى إلى مدينة بيلغورود (Belgorod) على الحدود الشمالية الأوكرانية ذات الأهمية العسكرية للقوات الروسية لكونها تمثل خط إمداد القوات الروسية داخل أوكرانيا ومكانا لتدريبات قوات الدفاع التابعة لها. وأُعلن في عداد المفقودين منذ شهر نوفمبر.
منتصر، أيمن وصديقه موسى ليسوا حالات معزولة. أصدرت منظمة INPACT (منصة استقصائية مستقلّة متخصصة في قضايا حقوق الإنسان والتجنيد العسكري غير الشرعي)، في فيفري 2026، تقرير بعنوان "تجارة اليأس: تجنيد الجيش الروسي للمقاتلين الأفارقة. وثّقت تواجد ما لا يقلّ عن 1417 مجنّدا افريقيا وقّعوا عقودا انضموا بموجبها الى القوات الروسية. وذكرت المعطيات الكاملة عن الشخص؛ الإسم، تاريخ الميلاد، رقم التسجيل العسكري، وتاريخ توقيع العقد والجنسية. بينما يوضح جدول آخر مصير المُجنّدين الذين قتلوا في المعركة. اعتمدت في ذلك على المشروع الأوكراني "Khachu Zhit"، الموجه للجنود الرّاغبين في الاستسلام.
كما تتبعت المنظمة بدقة الأثر الرقمي للأشخاص، خاصة على مواقع التواصل الإجتماعي. وتؤكد أنها "حدّدت عددا كافيا من الذين نشروا مواد تُثبت وجودهم في روسيا وانخراطهم في قواتها العسكرية"، ما يُثبت صحة القائمات. وأشارت إلى أن الوثائق غير شاملة وأن العدد الحقيقي للمجنّدين الأفارقة يفوق بكثير ما هو مُدرج بتلك القائمات.

خريطة صادرة عن تقرير INPACT (فيفري 2026) تُظهر عدد الأفارقة المُجنّدين في الجيش الروسي. ويضم الملف 1417 مُجنّدا ينحدرون من أكثر من 30 دولة إفريقية، بينهم 7 تونسيين.
تحدث التقرير عن شاب يدعى "هيكل الصيد" وهو من مواليد سنة 1995 وقُتل عن عمر 30 سنة، خلال القتال في صفوف القوات الروسية في الحرب ضد أوكرانيا.تواصلنا مع أحد الأصدقاء المقرّبين لـ"هيكل" فضّل عدم الكشف عن هويته. أكد مقتل "هيكل" وانتشار الخبر في الأوساط المقرّبة من عائلته قبل الإعلان عنه في القائمات غير الرسمية للمقاتلين الروس الذين سقطوا في الجبهة. في وثيقة نُشرت عبر قناة "تليغرام"، وهي قائمة المفقودين من الفيالق 20 و150 للمشاة المدرّعة التابعة للجيش الثامن المشترك في القوات المسلحة الاتحادية الروسية، ، ظهر إسم "هيكل الصيد" في السطر 6804 مع تحديد تاريخ ميلاده يوم 30 سبتمبر 1995.

مقتطف من قائمة جنود مفقودين من الفرقتين 20 و 150 مشاة ميكانيكية في الجيش الروسي الثامن. يَظهر إسم "هيكل الصيد"، مواطن تونسي من مواليد 30 سبتمبر 1995، مع تسجيل تاريخ وفاة، يوم 30 جوان 2024.
تم تسجيل "هيكل" كجندي. انضمّ الى الفوج 57 للمشاة المدرعة ويحمل شارة عدد АБ-960368. وأعلن مقتله في المعركة يوم 30 جوان 2024. تم تحديد اسمه باللون الأصفر. حسب الوثيقة يُشير هذا اللون الى المواطنين الاجانب. و يظهر إسم "هيكل" في قاعدة بيانات تقرير INPACT ضمن السبعة أشخاص التونسيين المُسجلين.
تشير الوثيقة الى الرتبة العسكرية لـ "هيكل"، والإسم الكامل، وتاريخ الولادة ، ورقم الشارة، والوحدة الفرعية وتاريخ انضمامه للقتال، وتتطابق مع السجلات العسكرية الروسية الموثقة منذ سنة 2022 عبر منظمات متخصصة في رصد الخسائر على غرار Mediazona. لم نتمكن من التحقق في مقتل هيكل بشكل مستقل. فيما ترفض عائلته الحديث في هذا الموضوع علنا، وفق نفس الأصدقاء.
تجنيد أيمن ومنتصر وهيكل ليست حالات معزولة بل تتنزل في إطار استراتيجية مدروسة ومنظمة تنتهجها روسيا. منذ سنة 2023، كثفت حملات تجنيد الأجانب لتعويض خسائرها ومواجهة النقص الحاصل في الموارد البشرية في حربها على أوكرانيا.
وفق تقرير INPACT، استهدفت حملة التجنيد القارة الافريقية أولا. يتم تحديد الفئة المستهدفة والانطلاق في عملية استقطابها؛ شباب يطمحون للدراسة بالخارج، عاطلون يبحثون عن فرص عمل، ومهاجرون غير نظاميين تُقدَّم لهم روسيا كبديل لـ أوروبا. يتم دمجهم في ما وُصف بـ "موجات هجومية تهدف الى استنزاف الخطوط الدفاعية الأوكرانية". يعتمد الاستقطاب على حملات دعائية، وعود بالدراسة وتسهيلات إدارية، بالإضافة الى وكالات أسفار وهمية تتكفل بالإجراءات اللوجيستية.
تمثل عمليات التجنيد القسري في الجيش الروسي الوجه الآخر لهذه الاستراتيجية. في مارس 2023، أشار خبراء مفوّضين من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إلى زيارات ممثلي مجموعة فاغنر إلى السجون الروسية لتجنيد المحتجزين، بما فيهم الأجانب، تحت التهديد او الإكراه.
في جوان 2023، وقّع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قانونا يُنقل بموجبه هذا البرنامج مباشرة إلى إشراف وزارة الدفاع عبر إنشاء وحدات تُسمى "STORM-V". وحسب معطيات قدمتها وكالة الاستخبارات العسكرية الأوكرانية لـ CNN، في نوفمبر 2025، قُتل نحو 3388 من بين أكثر من 18 ألف مقاتل أجنبي في صفوف الجيش الروسي.
تؤكد الوثائق اعتماد أيمن ومنتصر هذا المسار. أما في حالة "هيكل الصيد" لا يوجد ما يكفي من الاثباتات لمعرفة طريقة وظروف التحاقه بالجيش، لكن النتيجة واحدة؛ شاب تونسي غادر للدراسة في روسيا فانتهى مقتولًا في نزاعٍ لم يختره.
وكالات أسفار على الخط:
في تونس، تقترح بعض الوكالات برامج للدراسة والعمل في روسيا متاحة حتى لغير حاملي الباكالوريا. مرّ أيمن ومنتصر عبر هذه البرامج، وكذلك هيكل وفق المعطيات المتوفرة. في هذا التحقيق لا توجد أدلة قاطعة على إرتباط هذه الوكالات بعملية التجنيد العسكري، لكن المعايير المعتمدة مثل الخلفيات الاجتماعية الهشّة، غياب السند القانوني، عدم اتقان اللغة وتسريع عملية السفر ، وتتطابق مع الفئات المستهدفة في عملية التجنيد المُشار إليها في تقرير INPACT.
تواصلت"انكفاضة" مع الوسيط التونسي الذي نظم رحلة "أيمن" وأكد انتهاج هذه الطريقة. يُفيد بأنه ليس المسؤول على الرحلات، لكن أشار إلى منظم رئيسي كان يُقيم في موسكو ويُدير العلاقات مع الجانب الروسي وأشرف على التسجيلات الجامعية للطلبة حتى الذين لا يحملون شهادة الباكالوريا. يقول أنه عالج شخصيا ملفات بعض هؤلاء الشباب في تونس، وزار عائلاتهم عند إصدار التأشيرات. يتابع: "المنظم لم يعد يعيش في روسيا انتقل حاليا للعيش في لوكسمبورغ".
يَصف ما ينتظر الشباب إثر وصولهم الى روسيا من الاعتماد على وظائف غير رسمية عبر تطبيقة "تليغرام" دون صبغة رسمية ولا حماية قانونية تُمكّن من الدفاع عنهم في الأزمات. يقول "إرسال الشباب الى الخارج مسؤولية، وهذه المسؤولية هو ما استغلّه بالضبط النظام".
كما تواصلت "انكفاضة" مع وكالة كانت تنظم السفر الى روسيا. تعمل اليوم بإسم مختلف عن الإسم الذي أُطلق عند إنشائها رغم بقاء اللافتة القديمة داخل مكتبها. تظاهرنا بالرغبة في السفر إلى روسيا واستقبلتنا المسؤولة في مكتبها. تحدثت عن آلية جديدة للتسجيل تتمثل في موقع الكتروني بإسم "Huminlink"، ومعروف أيضا بإسم "AnyJob" تُنشر فيه عروض العمل الواردة من الخارج .
كان من بين هذه البرامج برنامج حصري للفتيات تحت إسم، ألابوغا ستارت " Alabuga Start" يقترح وظائف في مناطق صناعية بإقليم "تتارستان الآلابوغي" وتُقدمها المتحدثة كمنطقة "مسلمة" لطمأنة العائلات. يشترط العمر بين 18 و 20 عاما. تقول:" كانوا يطلبون فتيات للعمل في شركات التغذية والمصانع". تتابع:" نجح البرنامج في دول أفريقية أخرى، و اصطدم برفض العائلات في تونس، فتخلّت الوكالة عن هذا البرنامج".
لم تركز رواية المسؤولة في الوكالة على فشل البرنامج بقدر التعمّق في الحديث عن الإجراء الإداري. تحدثت عن زيارة ممثلي الغرفة التجارية الروسية إلى تونس لتكثيف عملية الانتداب. تتابع :" جاءت غرفة التجارة الروسية وقالت :"لمَ لا تبحثون لنا عن فتيات؟".
لاتُدين هذه الشهادات الوكالات وتحمّلها المسؤولية المباشرة في مصير الشباب الذين يتتبع التحقيق مسارهم، ولا يمكن الجزم بوجود رابط مباشر بين تنظيم السفر عبر هذه المؤسسات وعمليات التجنيد القسري الى غاية نشر التحقيق، لكنها توثق وجود آليات غير رسمية للتجنيد مرتبطة بمصالح روسية رسمية تترك الشباب التونسيين في حالة ضعف شديد وهشاشة على الأراضي الروسية.
سلطات لا تتفاعل
للإستفسار عن هذه الحالات ومسار تجنيدها ومصيرها، توجهنا إلى الجهات الرّسمية. قمنا باتصالات هاتفية وأرسلنا رسائل عبر البريد الإلكتروني إلى سفارة تونس في روسيا. كما أودعنا مراسلة لدى وزارة الشؤون الخارجية التونسية، لكننا لم نتلقّ أي رد الى غاية نشر التحقيق.
تواصلنا مع سفارة روسيا في تونس، وبعد محاولات عديدة كان ردّها الآتي:" لا تُبرِمُ سفارة روسيا في تونس عقود التجنيد في صفوف القوات المسلّحة للاتحاد الرّوسي".
وأضافت السفارة: "إن هذه المهمة تخصّ بموجب التشريع الوطني وزارة الدفاع الروسية". ودعتنا الى التواصل مع مكتب الإعلام بالوزارة لمزيد المعلومات.
أما وزارة الدفاع الروسية فلم تتفاعل مع مراسلاتنا المتكرّرة الى غاية نشر التحقيق.
يتضح الموقف الروسي في بيان أصدرته سفارة روسيا في كينيا بتاريخ 19 فيفري 2026، ردّا على اخبار متداولة بشأن مشاركة كينيّين في النزاع الأوكراني. ينفي البيان "بـأشدّ العبارات" هذه الادعاءات، مؤكدا " أن الحكومة الروسية لم تلجأ الى تجنيد غير قانوني في صفوف قواتها المسلّحة".
بالمقابل، لم ينفي البيان عملية تجنيد الأجانب:" لا يَمنعُ القانون الروسي مواطني دولة أجنبية من الإنضمام طوعا الى القوات المسلّحة إذا كانوا يقيمون في روسيا بشكل قانوني و اختاروا القتال الى جانب الجنود الرّوس ضد النّازية الأوكرانية المدعومة من حلف النّاتو". هكذا يفصل الخطاب الرّسمي بين "التجنيد غير القانوني" و "الإنخراط الطوعي المشروع" . أما في حالة "منتصر" و "أيمن" يبدو أن عبارة "التطوع" لها خلفيات ودلالات اخرى.
بالنسبة لعائلات "أيمن الذوادي" و "منتصر السحباني " و"هيكل الصيد"، تتجاوز القضية التصريحات الديبلوماسية عن كيفية الالتحاق بالجيش الروسي وآليات التجنيد فيه، الى انتظار إجابة واضحة عن مصير أبنائهم.

