أزمة الهجرة: ما تكشفه الأرقام عن التعاون التونسي الأوروبي

لطالما كانت تُونس على مر التاريخ ملتقى الطرق بين إفريقيا وأوروبا، لكنها اليوم تجد نفسها في قلب أزمة هجرة غير مسبوقة. في سنة 2023، كانت البلاد على المسار الرئيسي نحو إيطاليا، متجاوزةً بذلك ليبيا في عدد المغادرين·ـات منها. وتُعزى هذه الزيادة في التدفقات الهجرية إلى قرب البلاد من القارة الأوروبية وعدم الاستقرار الإقليمي. وبينما تُظهر السلطات التونسية تعاونًا متزايدًا مع الاتحاد الأوروبي، تكشف وثائق مسرّبة مؤخرًا خلفيات إدارة هذه الأزمة وتداعياتها على المهاجرين·ـات.
15 دقيقة
متوفر باللغة الفرنسيةالإنجليزية
"تونس ترفض أن تكون بلد عبور أو استقرار للمهاجرين غير النظاميين"، هكذا أكّد محمد علي النفطي ، وزير الشؤون الخارجية التونسي، خلال لقائه يوم الأربعاء 12 مارس مع عزوز السامري، رئيس بعثة المنظمة الدولية للهجرة (IOM) في تونس. موقفٌ حازمٌ لا شك، يأتي في إطار استمرارية السياسة التونسية في مجال الهجرة منذ سنوات عديدة، وفي ظل سياق يشهد ضغوطا متصاعدة بالتوازي مع ارتفاع عدد عمليات المغادرة نحو أوروبا.

في مواجهة تزايد عدد المغادرات من ترابها، عززت الحكومة التونسية إجراءاتها الأمنية على ضوء شراكة وثيقة مع الاتحاد الأوروبي. وتهدف مذكرة التفاهم الموقعة في جويلية/يوليو 2023، والمرفقة بحزمة مساعدات مالية هامة، إلى تشديد المراقبة الحدودية والحد من عمليات المغادرة غير النظامية. إلا أن هذا التعاون بات يواجه انتقادات لاذعة من بينها ما نددت به منظمات حقوق الإنسان من ممارسات، على غرار الترحيل القسري والاعتقالات التعسفية والعنف الميداني، ومما قد يثير تساؤلات حول توافق هذه الأساليب مع الالتزامات الدولية. وفي ذات الوقت، يزداد المشهد تعقيدا في ظل الوضع الداخلي المتقلّب والأزمة الاقتصادية المتواصلة والسلطوية التنفيذية المتزايدة، مؤديا إلى تفاقم التوترات الدبلوماسية خصوصا مع بعض دول إفريقيا جنوب الصحراء.

يستند هذا التحقيق المنجز بالتعاون مع "الاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين ICIJ" إلى تسريبٍ شمل قرابة 48 ألف وثيقة سرية ومراسلات صادرة عن "دائرة العمل الخارجي الأوروبية EEAS" وهي الجهاز الدبلوماسي للاتحاد الأوروبي. وتكشف الوثائق المسرّبة من شتى الوكالات الأوروبية المعنية بالهجرة على غرار "الوكالة الأوروبية لحرس الحدود والسواحل فرونتكس Frontex"، و "اليوروبول Europol"، وكذلك "الوكالة الأوروبية للجوء EUAA"، تكشف عن خلفيات الإجراءات الأمنية والاستراتيجيات المتبعة لإدارة أزمة الهجرة، مقدمةً نظرة غير مسبوقة للتحديات الأمنية والدبلوماسية والإنسانية التي تعصف بتونس اليوم.

  ضغوط هجرية متصاعدة

يندرج الضغط الهجري الذي تواجهه تونس في السنوات الأخيرة داخل دينامية غير مسبوقة، مع تفاقم الأزمات الإقليمية، والهشاشة الاجتماعية والاقتصادية المتزايدة. وتعرف أدفاق الهجرة تقلبات شهرية حادة، حيث تسجّل بعض الأشهر أعداد مغادرة تبلغ ذروتها، بينما تبرز أشهر أخرى هدوءًا مؤقتًا يأتي غالبًا كنتيجة لفترات المراقبة المشددة للحدود.

عمليات المغادرة الشهرية من تونس مقارنة ببلدان أخرى (2023-2024)

مذكرة التفاهم الموقعة في 16 جويلية/يوليو 2023 والهادفة إلى تقليل عدد المهاجرين·ـات الذين يحاولون عبور البحر إلى إيطاليا، نجحت بشكل ملحوظ في خفض عدد المهاجرين·ـات غير النظاميين·ـات الذين بلغوا الشواطئ الإيطالية. 

تطور الإجمالي التراكمي لعدد الواصلين·ـات إلى إيطاليا انطلاقا من تونس مقارنة ببلدان أخرى (2023-2024)

يسلّط تقرير مؤرخ في سبتمبر 2024 اطّلعت عليه إنكفاضة الضوء على نزعات الهجرة عبر منطقة وسط البحر الأبيض المتوسط (أي عبر إيطاليا ومالطا)، وذلك في إطار العملية المشتركة "ثيميس Themis" التابعة لوكالة فرونتكس*. ويظهر التقرير أن أعداد الواصلين·ـات في شهر سبتمبر 2024، سارت وفقًا للتوقعات رغم تباين الظروف الجوية، مع تسجيل أرقام مشابهة لتلك التي شوهدت في الأشهر السابقة وملاحظة انخفاض طفيف.

ويشير التقرير أيضًا إلى تأثير الإجراءات التعسفية التي اتخذتها السلطات التونسية، بما في ذلك تعديل القانون الانتخابي قبيل أيام قليلة من الانتخابات الرئاسية المجراة في 6 أكتوبر الماضي، والذي أثّر بحسب التقرير على "نزاهة العملية الانتخابية".

وعلاوة على ذلك، يشير التقرير إلى أن وضعية الاقتصاد التونسي بما يواجهه من تحديات كبيرة، مع ارتفاع مستمر في معدلات البطالة خصوصا في صفوف الشباب، يُعتبر "عاملًا رئيسيًا يدفع العديد من التونسيين إلى الهجرة نحو أوروبا، دون أي مؤشرات على تحسن على المدى القريب أو المتوسط" بحسب تحليل الوكالة.

التوزيع التراكمي لجنسيات المهاجرين·ـات (2017-2024)

ولا تقتصر أدفاق الهجرة على التونسيين·ـات وحدهم، إذ تظل البلاد محورًا لمواطني·ـات بلدان إفريقيا جنوب الصحراء، الذين مثلوا أكثر من 55% من عدد المغادرين·ـات في سنة 2024 رغم ملاحظة انخفاض طفيف. ومعظم هؤلاء قادمون·ـات من غينيا وكوت ديفوار ومالي والسودان (علما أن البلديْن الأخيريْن يعيشان صراعات دامية متواصلة منذ زمن) بعد أن يكونوا قد خاضوا غالبًا رحلة طويلة عبر الساحل وليبيا. وبالنسبة إليهم، فإن تونس تشكّل المحطة الأخيرة وبوابة فرجٍ مأمول بقدر ما هو مُخيف، قبل بلوغ الشواطئ الأوروبية.

ويكشف تطور جنسيات المهاجرين·ـات تنوعًا متزايدًا، فإلى جانب المهاجرين·ـات من بلدان إفريقيا جنوب الصحراء، صارت تُسجَّل اليوم عمليات مغادرة من جنوب آسيا والشرق الأوسط. كما لاحظت السلطات التونسية في سنة 2024، زيادة في أعداد المهاجرين·ـات الوافدين من بلدان كالبنغلاديش وباكستان والعراق. وقد استفاد هؤلاء من سياسة التأشيرات الجديدة التي وضعتها السلطات التونسية لفائدة العراقيين·ـات والتي تتيح لهم الدخول كسياح. ويشير تقرير لوكالة فونتكس بتاريخ أوت 2024، أن مجموعتين من المهاجرين·ـات العراقيين·ـات تم رصدهما في واقعتين منفصلتين بصدد محاولة العبور، تضمنتا استخدام قارب مطاطي وقارب خشبي قادميْن من تونس. وكان هؤلاء المهاجرين·ـات قد دفعوا "10,900 أورو لكل شخص لحرّاقٍ تم الاتصال به عبر مواقع التواصل الاجتماعي" من أجل الوصول إلى إيطاليا انطلاقًا من تونس. 

مسارات أكثر خطورة وتكاليف غير متكافئة 

تطورت مسارات الهجرة غير النظامية في تونس على مر السنوات، متكيفةً مع الاستراتيجيات الجديدة التي تتبعها السلطات والضغوط التي يمارسها الأوروبيون. وبينما تظل منطقة وسط البحر الأبيض المتوسط المسار الأكثر استخدامًا، تتفنن شبكات التهريب في أساليب المراوغة لتتجاوز الرقابة المفروضة وتلبي الطلب المتزايد. 

عمليات الوصول إلى أوروبا عبر منطقة وسط البحر المتوسط ومسالك الهجرة الأخرى (2016-2024)

توزيع عمليات المغادرة نحو أوروبا عبر منطقة وسط البحر المتوسط حسب بلد الانطلاق (2016-2024)

صفاقس، ثاني أكبر مدينة في البلاد وأحد أهم مراكزها الاقتصادية، تعتبر بؤرة المغادرات غير النظامية منذ سنوات، حيث جعل منها موقعها الجغرافي الاستراتيجي، إلى جانب نفاذيّة منظومة المراقبة المحلية، جعل منها نقطة محورية للمهاجرين·ـات والمهربين·ـات. وصارت الشواطئ الواقعة على بعد كيلومترات قليلة من وسط المدينة، خاصة في لواتة والعامرة، مواقع مغادرة مفضلة يتجمع فيها المهاجرون·ـات، غالبًا في حقول الزيتون أو المستودعات المهجورة، في انتظار التوقيت المناسب للإبحار.

ومع تكثيف دوريات المراقبة في جهة صفاقس والتغطية الإعلامية المتزايدة لعمليات المغادرة منها، بدأت شبكات التهريب في تنويع نقاط المغادرة، وأصبحت السواحل التونسية الجنوبية، خاصة تلك القريبة من جرجيس وجزيرة جربة، بدائل أكثر شيوعا. هذه المناطق -الأقل رقابةً- تتيح مسافات قصيرة نسبيًا إلى الجزر الإيطالية، ولها مزايا استراتيجية للمهربين.

مؤخرًا، تم تسجيل عمليات مغادرة من السواحل الشمالية للبلاد، في محاولة "لتنويع المسارات ومفاجأة السلطات"، وفقا لتقرير وكالة فرونتكس بتاريخ سبتمبر 2024.

وشهدت أنواع القوارب التي يستخدمها المهربون تطورات أيضا كاستجابة للضغوط الأمنية، بعد ما كان المهاجرون·ـات حتى وقت قريب يبحرون على متن قوارب صغيرة من الخشب تقليدية الصنع أو زوارق مطاطية.   

المصادر : فرونتكس, ANSA.it

لكن منذ 2022، أصبحت القوارب المعدنية المصنعة محليًا هي الأكثر استعمالا، وهي تُصنع غالبًا في ورش سرية حول صفاقس من صفائح معاد تدويرها وتجميعها على عجل. وتكمن فائدتها الرئيسية في تكلفتها المنخفضة وقدرتها على نقل أعداد كبيرة، تصل أحيانًا إلى 100 شخص في الرحلة الواحدة. 

يعكس الجانب الاقتصادي للعبور أيضًا تفاوتات كبيرة، حيث تختلف الأسعار حسب جنسية المهاجر·ة والخدمات المتاحة له. بالنسبة لمواطني·ـات بلدان إفريقيا جنوب الصحراء، يتراوح سعر عبور المتوسط انطلاقا من السواحل التونسية من 300 إلى 800 أورو. بينما ترتفع الأسعار للمهاجرين·ـات الآسيويين·ـات الذين يعتبرهم المهربون "عملاء" ذوي مقدرة مالية أكبر، مما يكشف أيضا عن المنطق الربحي الذي تتوخّاه شبكات التهريب.

 قد تصل تكلفة عبور المهاجرين·ـات الوافدين من بنغلاديش أو باكستان إلى 4 آلاف أورو، بسبب "باقات الخدمات" الشاملة التي يقدمها المهربون·ـات، والتي تشمل أحيانًا وثائق مزورة وتأشيرات سياحية تونسية وإسكاناً مؤقتاً إلى حين وقت العبور.

أما القوارب المعدنية، وهي الوسيلة الأرخص لعبور البحر الأبيض المتوسط، تأتي بتكلفة أخرى، إذ تنطوي على مخاطر كبيرة رغم مظهرها الصلب. وغالبًا ما تكون هذه القوارب مزدحمة ومفتقرة إلى معدات السلامة الكافية، بشكل يجعل عمليات العبور على متنها على غاية الخطورة. وتظهر الأرقام أن العديد من حالات الغرق الواقعة بين عامي 2023 و 2024 كانت على متن قوارب معدنية غير قادرة على تحمل الأحوال الجوية في البحر.

عدد الوفيات المسجلة في منطقة وسط البحر المتوسط مقارنة بإجمالي الوفيات المسجلة في كامل المتوسط (2016-2024)

تتجلى مرونة شبكات التهريب كذلك في استراتيجياتها لتفادي القوى الأمنية. ومن أكثر التقنيات شيوعًا تنظيم عمليات مغادرة جماعية متزامنة، تنطلق فيها عشرات القوارب من نفس النقطة بشكل يفوق قدرة حرس السواحل التونسيين. ويضمن "نظام التشبع" هذا عبور بعض القوارب لا محالة حتى إذا تم اعتراض أخرى. وتشير فرونتكس إلى حالاتٍ مسجلة في عنابة والقالة بالتراب الجزائري، أين استخدم المهربون هذه الطريقة لتجنب أن يتم اعتراضهم من قبل خفر السواحل الجزائري.

إضافة إلى ذلك، تذكر تقارير عدة وكالات حدودية اطلعت عليها إنكفاضة، حالات فساد شملت عناصر تحسب على قوى الأمن التونسية.

من ذلك ما حدث يوم 21 فيفري 2024، حين فككت السلطات الإيطالية شبكةً إجرامية تعمل في الاتجار بالبشر وتتكون من 12 شخصا، منهم ستة إيطاليين·ـات وستة تونسيين·ـات (من ضمنهم أمني سابق تونسي)، تم إيقافهم بشبهة تكوين وفاق إجرامي بقصد تسهيل الهجرة غير الشرعية.

ويبدو أن هذه المجموعة لها خلايا في تونس وإيطاليا، وتنظّم عمليات عبور غير نظامية لمجموعات مصغّرة من المهاجرين·ـات (أقصاها 20 شخصا) بأسعار مرتفعة (3000 إلى 6000 أورو للشخص) في تباين مع القوارب الاعتيادية التي تكون ملأى أكثر من طاقة استيعابها.

كما تشير وثائق تحصلت عليها إنكفاضة، إلى معلومات تفيد بأن "جماعات إجرامية متخصصة في تهريب التونسيين قد أبرمت اتفاقًا مع سلطات محلية جهة الساحل الشمالي الشرقي لتونس للسماح للمهاجرين بالإبحار". وتلمّح المعلومات الواردة عن وكالة فرونتكس إلى أن الشبكة الإجرامية قد تكون "تعمل بالتنسيق مع ضابط تونسي رفيع المستوى".

وعلى غرار طريقة عمل بعض الجماعات الإجرامية في ليبيا، يستخدم المهربون في تونس علامات محددة يتم رسمها على القوارب أو خطّها على سترات النجاة التي يرتديها بعض المهاجرين·ـات، مما يسمح لبعض العناصر الفاسدين من خفر السواحل بالتعرّف على القوارب "المحميّة" وإفساح المجال لها للمرور.

المصدر: فرونتكس

أثّرت سياسات الهجرة الأوروبية وخاصة الاتفاقيات الثنائية بين الاتحاد الأوروبي وتونس بشكل مباشر على تطور مسارات الهجرة. وأدت استراتيجيات الاعتراض الأوروبية، مثل عملية EUNAVFOR MED IRINI في المتوسط، إلى انتقال المسارات الهجرية من مسالك إلى أخرى.

استجابة أمنية تحت نفوذ أوروبي

لعدة سنوات، اتسمت الاستجابة التونسية لأزمة الهجرة بتشديد أمني مفروض إلى حد كبير بضغوط أوروبية. وكانت الدوريات المكثفة وتفكيك المخيمات والاعتقالات الجماعية وعمليات الطرد الأدوات المفضلة لاحتواء التدفقات.

حققت هذه الإجراءات نجاحات جزئية، مسببة انخفاضا مؤقتا في عمليات المغادرة، لكنها أثرت أيضًا على ظروف عيش المهاجرين·ـات وأثارت تساؤلات حول مدى احترام حقوقهم·ـن الإنسانية. وقد أظهرت التأخيرات المستمرة في التحقق من الحوادث ونقص المعطيات الدقيقة حول عمليات الانطلاق، أظهرت حدود المقاربة الأمنية التي يتوخاها الاتحاد الأوروبي لإدارة الهجرة في تونس. إذ تشير فرونتكس في تقرير مؤرخ في أوت/أغسطس 2024 إلى أن "حوالي 800 مهاجر في أوت فقط يُجهل آخر بلد انطلقوا منه".

ومن جانب آخر، تعتبر فرونتكس أن "الفساد المحلي في تونس وليبيا يعيق تطبيق إجراءات الوقاية"، في حين أن آلاف الأشخاص لا يزالون عالقين في انتظار فرصة سانحة للعبور.

وتشير تقارير المنظمات غير الحكومية والدولية بشكل متواتر إلى أن هذه الإجراءات لا تعالج الأسباب الجذرية للهجرة بل تزيد من معاناة المهاجرين·ـات غير النظاميين·ـات. إذ يؤدي غياب آليات حماية مناسبة ونقص خيارات العودة الطوعية الفعلية، على سبيل المثال، إلى استمرار الحلقة المفرغة حيث لا ينجم عن عمليات الطرد المتكررة سوى مغادرات جديدة.

كما أن لهذه السياسة الهجرية تداعيات دبلوماسية ثقيلة، إذ تسلط الحوادث الدبلوماسية، مثل ما حدث مع الكوت ديفوار والاتحاد الإفريقي، الضوء على الاستياء الذي قد تثيره سياسةٌ يُنظر إليها على أنها تمييزية وعدوانية تجاه مواطني·ـات هاته الدول.

وقد قامت بوركينا فاسو وكوت ديفوار، على وجه الخصوص، باستدعاء سفيريْهما بشكل مؤقت كعلامة على الاحتجاج، متهمتيْن تونس بممارسة "عنصرية ممنهجة" تجاه مواطنيهما. وخلال اجتماع ثلاثي جمع الاتحاد الإفريقي والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، اتهم دبلوماسي من بوركينا فاسو السلطات التونسية علنًا بممارسة "ترحيلات غير قانونية" و "تعريض حياة آلاف المهاجرين للخطر".

"حول الطاولة، تبادل دبلوماسيون من الدول الرئيسية التي ينحدر منها المهاجرون [...] وجهات النظر حول مقاربات إدارة الهجرة. وازدادت حدّة النقاشات بين ممثلي بوركينا فاسو وتونس، حيث طالب الأوّلون بالرد على اتهامات سوء المعاملة التي يتعرض لها المهاجرون من إفريقيا جنوب الصحراء في تونس." - مقتطف من مذكرة داخلية مؤرخة في 2 مارس 2024، يُرجّح أنها كُتبت من قبل نيكولا أورلاندو، سفير الاتحاد الأوروبي في ليبيا.

تصطدم هذه المقاربة الأمنية بغياب واضح للحلول الإنسانية، ومن ذلك ضعف الوصول إلى بدائل عن الاحتجاز، والاكتظاظ المسجل في بعض مراكز الاستقبال، وتنفيذ عمليات طرد مقلقة، مما يطرح تساؤلات حول مدى فعالية واستدامة السياسات المتبعة على المدى الطويل.  

Inkyfada Landing Image

منصة إعلامية مستقلة في طليعة الابتكار التحريري

أنشئ حسابك الآن وتمتع بميزات النفاذ الحصري ومختلف الخاصيات المتقدمة التي توفرها لك. تحصّل على عضويتك وساهم في تدعيم استقلاليتنا.

منصة إعلامية مستقلة في طليعة الابتكار التحريري. تسجيل الدخول