تم إنجاز هذا المشروع بدعم من منظمة Novact.
القول بأن الدينار كان يساوي أكثر من دولارين في السبعينات ليس مجرد أسطورة شعبية، بل حقيقة رقمية ثبتها التاريخ. لكن خلف هذه الجملة التي يتوارثها التونسيون جيلًا بعد جيل، يختبئ سوء فهم اقتصادي كبير: هل كان الدينار القوي دليلًا على اقتصاد متين، أم مجرد وهم محميّ داخل دفيئة زجاجية تشرف عليها الدولة؟
Dire qu’un dinar valait autrefois deux dollars n’est pas une légende urbaine : c’est une réalité chiffrée de la Tunisie des années 70. Mais derrière cette formule répétée de génération en génération se cache un malentendu économique majeur. Ce dinar fort était-il le signe d'une économie florissante, ou une illusion entretenue dans une serre de verre sous contrôle de l'État ?
أمام لوحة أسعار الصرف الإلكترونية في إحدى بنوك العاصمة، تتغير الأرقام بالأصفر والأحمر. يراقب عمر، الموظف المتقاعد، تجاوز الأورو لسقف 3.5 دينار، بينما يستعد ابنه لتقديم ملف الفيزا. في هذا المشهد اليومي، تتكرر نفس الجملة بنبرة حنين: "في وقتنا، كان الدينار يسوى أكثر من زوز دولار".
لكن الأرقام، وإن كانت لا تكذب، فهي أحيانًا تخفي الحقيقة. في سنة 1972، كان السعر الرسمي بالفعل 2.38 دولار للدينار الواحد. لكن هذه القيمة لم تكن تعكس تنافسية المؤسسات التونسية ولا قوة اقتصادية خارقة، بل كانت نتاج نظام صرف مغلق، وتراخيص مشددة، ومنح سفر محددة. كان الدينار يبدو قويًا فقط لأنه لم يكن مسموحًا له بالخروج إلى العالم ومواجهة الحقيقة.
من أول تخفيض أملاه صندوق النقد الدولي سنة 1986، إلى الصدمة الاقتصادية بعد 2011، وصولًا إلى السقوط الحر بين 2016 و2018، انكسرت تلك الدفيئة الزجاجية تحت ضربات الأزمات الهيكلية. يتتبع هذا المقال مسار الدينار التونسي: كيف تحول من عملة محمية بقرارات إدارية إلى نزيف حاد يدفع المواطن ثمنه مباشرة من قدرته الشرائية؟
تم إنجاز هذا المشروع بدعم من منظمة Novact.
إنكفاضة بودكاست هي أول منصة رقمية من نوعها مخصصة كليا للإنتاجات الأصلية للبودكاست في تونس. أطلقها موقع إنكفاضة بالتعاون مع إنكيلاب مخبر البحث الرقمي والتطوير التابع له. في خضم العدد الهائل والمتزايد لإنتاجات البودكاست في العالم (وهي إنتاجات صوتية أصلية متوفرة عند الطلب)، انضمت إنكفاضة للمغامرة سنة 2017 حين انكبّ الفريق على إنتاج أول وثائقي سمعي تونسي يتمثل في غوص غير مسبوق في الكامور : اعتصام في قلب الصحراء. منذ ذلك الحين، ضاعفت إنكفاضة بودكاست إنتاجاتها من وثائقيات وبرامج و مقالات مسموعة مُدمجة على خلفية موسيقية، وقصص أخرى تتناول مواضيع شتى متعلقة بالإشكاليات الراهنة والحالية، في سبيل توفير انغماس أعمق وتجربة بديلة. بالإضافة إلى خصوصية الإنتاجات الأصلية القائمة حصراً على وسائط سمعية، تتبنّى إنكفاضة بودكاست مبادئ وقيم الموقع الأم inkyfada.com المتمثلة في إصدارات ملتزمة ودقيقة وذات جمالية وجودة عاليتيْن. إلى جانب الفريق الدائم، تتعاون إنكفاضة بودكاست عن كثب مع صحفيين وصحفيات وفنانين وفنانات ومصممين ومصممات وموسيقيين وموسيقيات ومختلف صانعي وصانعات المحتوى، قصد تقديم إصدارات متنوعة وفي سبيل دعم الوسط الفني. يكمن الفرق بين البودكاست وبين المحتويات المُذاعة على قنوات الراديو التقليدية خاصة في ما تتخلله من عمل جسيم على الإخراج والمونتاج الأشبه بالتقنيات السينماتوغرافية. هذا بالإضافة لكونها موجهة للاستعمال على شبكة الإنترنت ومتوفرة للتحميل المجاني والاستماع عند الطلب. إنتاجات إنكفاضة بودكاست تقدم للمرة الأولى كذلك ترجمات تحتيّة متوفرة باللغات الثلاث العربية والفرنسية والإنجليزية لكل المحتويات السمعية المحكيّة أغلبها باللهجة التونسية، أو باللغة التي تـ·يخيرها المتدخلة أو المتدخّل.