حين تقترب درجات الحرارة من الخمسين، تصبح الكهرباء أكثر من وسيلة للراحة. فهي تشغّل أجهزة التنفس، وتحفظ الأدوية التي تحتاج إلى التبريد، وتمنح العائلات فرصة لالتقاط أنفاسها في بيوت تحاصرها الحرارة. لكن ماذا يحدث عندما ينقطع التيار لساعات طويلة، أو لأيام كاملة، في ذروة الصيف؟
نتابع شهادات أشخاص عاشوا هذه التجربة بكل تفاصيلها. من الوطن القبلي، حيث تحولت موجة الحر وانقطاع الكهرباء إلى مأساة انتهت بوفاة شاب في الثامنة والثلاثين من عمره. إلى الزهروني، حيث تعيش عائلة في قلق دائم خوفًا على جهاز التنفس الذي تعتمد عليه الأم للبقاء. وفي ريف حاسي الفريد، حيث وجدت عشرات العائلات نفسها معزولة لأيام طويلة من دون كهرباء، بينما تحاول الحفاظ على الأدوية والطعام في ظروف قاسية. أما في صفاقس، فتروي عائلة مريض بالسرطان كيف أربكت الانقطاعات المتكررة مسار العلاج، وجعلت رحلة الاستشفاء أكثر قسوة.
في سياق تتزايد فيه موجات الحر بفعل التغيرات المناخية، تطرح هذه الشهادات أسئلة ملحّة حول جاهزية البنية التحتية، ومسؤولية السلطات في ضمان حق الجميع في خدمات أساسية لا غنى عنها. فخلف كل انقطاع للكهرباء، هناك حياة تتعطل، وعائلات تكافح من أجل الصمود، وأصوات ترفض أن يصبح هذا الواقع أمرًا اعتياديًا.
إنكفاضة بودكاست هي أول منصة رقمية من نوعها مخصصة كليا للإنتاجات الأصلية للبودكاست في تونس. أطلقها موقع إنكفاضة بالتعاون مع إنكيلاب مخبر البحث الرقمي والتطوير التابع له. في خضم العدد الهائل والمتزايد لإنتاجات البودكاست في العالم (وهي إنتاجات صوتية أصلية متوفرة عند الطلب)، انضمت إنكفاضة للمغامرة سنة 2017 حين انكبّ الفريق على إنتاج أول وثائقي سمعي تونسي يتمثل في غوص غير مسبوق في الكامور : اعتصام في قلب الصحراء. منذ ذلك الحين، ضاعفت إنكفاضة بودكاست إنتاجاتها من وثائقيات وبرامج و مقالات مسموعة مُدمجة على خلفية موسيقية، وقصص أخرى تتناول مواضيع شتى متعلقة بالإشكاليات الراهنة والحالية، في سبيل توفير انغماس أعمق وتجربة بديلة. بالإضافة إلى خصوصية الإنتاجات الأصلية القائمة حصراً على وسائط سمعية، تتبنّى إنكفاضة بودكاست مبادئ وقيم الموقع الأم inkyfada.com المتمثلة في إصدارات ملتزمة ودقيقة وذات جمالية وجودة عاليتيْن. إلى جانب الفريق الدائم، تتعاون إنكفاضة بودكاست عن كثب مع صحفيين وصحفيات وفنانين وفنانات ومصممين ومصممات وموسيقيين وموسيقيات ومختلف صانعي وصانعات المحتوى، قصد تقديم إصدارات متنوعة وفي سبيل دعم الوسط الفني. يكمن الفرق بين البودكاست وبين المحتويات المُذاعة على قنوات الراديو التقليدية خاصة في ما تتخلله من عمل جسيم على الإخراج والمونتاج الأشبه بالتقنيات السينماتوغرافية. هذا بالإضافة لكونها موجهة للاستعمال على شبكة الإنترنت ومتوفرة للتحميل المجاني والاستماع عند الطلب. إنتاجات إنكفاضة بودكاست تقدم للمرة الأولى كذلك ترجمات تحتيّة متوفرة باللغات الثلاث العربية والفرنسية والإنجليزية لكل المحتويات السمعية المحكيّة أغلبها باللهجة التونسية، أو باللغة التي تـ·يخيرها المتدخلة أو المتدخّل.