كوفيد-19 : حين تخور قوى الطّواقم الطّبيّة في مستشفيات تفيض بالمرضى

مزيج من المرضى المصابين·ـات بالكوفيد و غير المصابين·ـات به، نقص في معدّات الحماية، غرف إنعاش بلغت طاقة استيعابها القصوى و طاقم طبّي منهك و غاضب. داخل بعض المستشفيات التّونسيّة، أصبح توفير الرّعاية اللّازمة للمرضى المصابين·ـات بالكوفيد مهمّة محفوفة بالمطبّات مع ارتفاع عددهم·ـن يوما عن يوم.
بقلم | 16 أكتوبر 2020 | 8 دقائق | متوفر باللغة الفرنسية
" أين سنضعه؟"، تتسائل الممرّضة بسمة. في حدود السّاعة الثّامنة ليلا، أنزلت سيّارة الإسعاف مريضا مصابا بعدوى كوفيد-19 أمام مدخل مستشفى عبد الرّحمان مامي الكائن في ضاحية تونس. كان من المستحيل بالنّسبة للممرّضة الشّابّة أن توفّر الرّعاية للمريض، إذ كانت الوحدة المخصّصة لاستقبال الحالات المشتبه بإصابتها بكوفيد-19 مغلقة. كما أنّ المفتاح كان ضائعا. و قد أوضحت بسمة بكلّ أسف أنّ هناك إشكالا تنظيميّا لا ينتهي على مستوى هذا المستشفى.

في النّهاية، تمّ نقل المريض إلى قسم الإنعاش، بعد أن قضّى ثلاث ساعات في الانتظار بالخارج. " قرب السّلالم"، تقول الممرّضة الشّابّة بنبرة آسفة. من جهته يوضّح علي* طبيب مقيم مختصّ في الإنعاش " في اللّيل، نجابه مشاكل عدّة. خلال فترة المناوبة اللّيليّة، المهمّة تصبح عويصة بحقّ، لأنّه لا يتوفّر لدينا طواقم عمل".

خارج مستشفى عبد الرّحمان مامي و قرب الوحدة المخصّصة لحالات الكوفيد-19، يـ·تغيّر موظّفو·ات المستشفى ملابسهم·ـنّ بسرعة.

مستشفيات تغصّ بالمرضى

خلال منتصف شهر سبتمبر، كان لا زال هناك بعض الأماكن المتوفّرة في وحدات الإنعاش بمستشفى عبد الرّحمان مامي، و لكن منذ ذلك الحين، إمتلأت طاقة استيعاب هذه الوحدات، كما هو الحال بالنّسبة لأغلب مستشفيات البلاد. مع وجود ما يناهز المائة تقريبا من أسرّة الإنعاش المخصّصة للمصابين·ـات بعدوى كوفيد-19، تُعتبر الوضعيّة خطرة للغاية خاصّة و أنّ عدد الأشخاص المحتاجين·ـات للإيواء بالمستشفيات في تزايد سريع. كانت وزارة الصّحّة قد أحصت 23 شخصا في أقسام الإنعاش بين 26 و 30 سبتمبر الماضي. و في غضون بضعة أيّام، إرتفع الرّقم الجملي من 77 إلى 99 شخصا.

خلال الموجة الأولى، تمّ إعتبار مستشفى أريانة نقطة مرجعيّة بالنّسبة للمرضى المصابين·ـات بكوفيد-19. في تلك الفترة، لم تتخطّ الحالات المشتبهة عتبة أبواب أقسام الإستعجالي، حيث تمّ نصب خيمة خاصّة على مستوى مدخل المستشفى للقيام بفرز أوّلي قصد الحدّ من الإتّصال بالمرضى الآخرين و الأخريات.

لكن بالنّسبة للطّبيب الشّابّ علي، ليس هناك خيار آخر. إذ تمّ التّغاضي عن ذلك الإجراء بما أنّ أقسام الإستعجالي المكتضّة حاليّا وجدت نفسها مضطرّة لمجابهة الأعداد المتزايدة للمرضى، ما يجعل تطبيق ذلك الإجراء الوقائي صعبا. و قد أكّد على هذا بقوله " من الآن فصاعدا، سيتمّ إعتباره مرضا كأيّ مرض آخر".

يوضّح علي أنّه يتمّ إستقبال " المريض مثل أيّ مريض عاديّ آخر". ثمّ يقع طرح جملة من الأسئلة عليه·ـا بهدف تحديد الأعراض الظّاهرة و المرتبطة بكوفيد-19. و إذا تمّ الإشتباه بالحالة، يتمّ إذن عزله·ـا و فحصه·ـا. في حال كانت الأعراض خطرة، يقع إلحاق المريض·ـة بوحدة الإنعاش المخصّصة للمصابين·ـات بعدوى كوفيد. و إذا كانت الحالة أقلّ خطرا يقع نقله·ـا إلى وحدة أخرى مجهّزة بالأكسجين تمّ إنشاؤها في بداية شهر سبتمبر خصّيصا للحالات متوسّطة الخطورة. أخيرا، إذا لم تستوجب الحالة إيوائها بالمستشفى، تتمّ دعوة الأشخاص اللّذين و اللّواتي أثبتت التّحاليل إصابتهم·ـنّ إلى العودة إلى منازلهم·ـنّ.

خليط المرضى

في يوم من منتصف شهر سبتمبر، توقّف طاقم عمل وحدة أمراض القلب و الشّرايين بمستشفى شارل نيكول بالعاصمة عن العمل لما يقارب نصف ساعة، السّبب :استنكارهم·ـن للخلط الحاصل بين المرضى المصابين·ـات بالكوفيد و المرضى غير المصابين·ـات به، و كذلك للمطالبة بمعدّات و وسائل الحماية. في مذكّرة مؤرّخة بتاريخ 1 سبتمبر 2020 موجّهة لرؤساء و رئيسات مصالح المستشفى، ألزمت الإدارة بضرورة إدماج المرضى المصابين·ـات بالكوفيد أو الحالات المشبوهة في كلّ هيكل صحّي و في كلّ قسم، مُعلمة إيّاهم·ـنّ بأنّه قد تمّ الشّروع في مرحلة جديدة من التّعامل مع الوباء، و الّتي تتمثّل في " التّعايش مع الفيروس".

على بعد بضع كيلومترات من هناك، في ضاحية المرسى، كان منسوب الغضب هادرا في أقسام الإستعجالي بمستشفى المنجي سليم. ففي أسبوع الـ21 من سبتمبر الماضي، قرّر·ت الأطبّاء و الطّبيبات  و المتدرّبون·ـات و الممرّضون·ـات الدّخول في إعتصام من السّاعة العاشرة صباحا إلى الحادية عشر صباحا تنديدا بغياب مسلك خاصّ بالمرضى المصابين·ـات بالكوفيد داخل المستشفى.

تقول ليلى : " أحسّ بأنّني أقترف جرما، لأنّني أضع أشخاصا مصابين·ـات بالعدوى مع مرضى آخرين و أخريات، و لا يمكنني في ذات الوقت أن أطلب من النّاس أن يغادروا أو يغادرن أقسام الإستعجالي. أنا بين المطرقة و السّندان".

هذه الممرّضة تردّدت طويلا قبل تبوح بما في صدرها و ذلك خوفا من أن يتمّ توبيخها من طرف الإدارة. " نحن نريد إيصال المعلومة للإدارة، لكن دون أن يعلموا من أين"، و يوضّح زميلها حميد " نحن لا نريد إلحاق الأذى بمرضانا، فعملنا خالص من أجل مصلحة المريض·ـة".

العدوى تصيب المئات من أعوان الصّحة

في عودة إلى مستشفى شارل نيكول، أوضح الممرّض عيسى* بأنّ هناك مريضة قد تعرّضت للعدوى داخل المستشفى نفسه. و قد كانت مقيمة بالمستشفى و بالتّحديد في وحدة جراحة الفم و الوجه و الفكّين لمدّة شهر كامل، قبل أن يتمّ نقلها إلى قسم الأنف و الأذن و الحنجرة. بعد بضعة أيّام، ظهرت عليها أعراض الكوفيد-19، لتخرج نتيجة تحليلها إيجابية بالفعل.

بالنّسبة لهذا الممرّض و اعتبارا لقوّة عدوى الفيروس و وجود مرضى ذوي و ذوات مناعة ضعيفة، فإنّه من الضّروري إنشاء مسلكين منفصلين. في الوقت الحاضر، عزل الحالات المؤكّدة في الأقسام و الوحدات المختلفة لا يسمح بحماية المرضى الآخرين و الأخريات. يتأسّف عيسى قائلا : " هذا مستحيل، فدورات المياه مشتركة و تتواجد في الرّواق...".

زكريّا بوقيرة هو طبيب تخدير و إنعاش. و قد ندّد منذ مدّة طويلة بغياب الإرادة السّياسيّة من جانب الحكومة لتطويق الفيروس، كما أكّد أنّ إستراتيجيّة السّلطة التّنفيذيّة ترمي إلى ترك الفيروس ينتشر.

الطّواقم الطّبّيّة تعاني من هذه الوضعيّة و من غياب إستراتيجيّة واضحة المعالم من جانب وزارة الصّحّة. عدد كبير من الممرّضين و الممرّضات و المشرفين·ـات و الأطبّاء و الطّبيبات تعرّض للعدوى كذلك بهذا الفيروس.

حسب الأشخاص اللّذين و اللّواتي تمّ إستجوابهم·ـنّ في هذا التّقرير فإنّ النّقص في معدّات الحماية و وصول طواقم المسعفين·ـات إلى مرحلة الإنهاك هما السّببان الرّئيسيّان لحالات العدوى هذه. عيسى مثلا لا يعمل في وحدة خاصّة بحالات الكوفيد، لكنّه صرّح بأنّه، رغم هذا، فهو يحتفظ بكمامة من نوع FFP2 من أجل أن يحمي نفسه في حال تمّ إيواء مريض·ـة مصاب·ـة بالعدوى في القسم الذي يعمل به. من جهة أخرى، يقوم متربّص آخر في قسم الطّوارئ باقتناء عدد من الكمامات من ماله الخاصّ، لأنّ الأقنعة التي يوفّرها المستشفى ليست عازلة بما فيه الكفاية حسب رأيه.

في مستشفى عبد الرّحمان مامي، طلبت بسمة من المشرف أن يوفّر لها معدّات حماية، ليردّ عليها قائلا " ليس بحوزتي سوى هذه"، مقدّما لها قفّازات و قلنسوة طبّية. نظريّا، من المفترض أن تحصل الممرضة على عُدّة حماية كاملة قبل الشّروع في التّعامل مع الحالات المشتبه بها. هذه العُدّة تتكوّن من كمامة من نوع FFP2، و سترة طبّية و زوج أحذية و قلنسوة طبّية و قفّازات و نظّارات خاصّة مع قناع إضافي. و لكن لا وجود لهذه المعدّات.

بعد أن صدر تحليله إيجابيّا و تأكّد من إصابته بعدوى كوفيد-19، قرّر أحد المشرفين في مستشفى بضاحية تونس، و الذي طلب أن تبقى هويّته سرّيّة خوفا من تعرّضه لعقوبة، أن يلازم منزله، مصرّحا :  " حتّى لو تكفّلوا بإيوائي بالمستشفى، لن أبقى داخله، لأنّني سأنقل العدوى للآخرين." تعاني المستشفيات حاليّا من نقص في الموارد المادّيّة. كما تؤكّد إحدى الممرّضات بمستشفى المنجي سليم هذا بقولها : " خلال مناوبة تدوم 18 ساعة، لا يكون بحوزتي سوى قناعين، واحد من طراز FFP2 و كمّامة جراحيّة"**.  من جهته يؤكّد أحد زملائها بأنّ المشكل يتمثّل أساسا في الإدارة الّتي لا تبذل الجهد الكافي لتوفير سبل الحماية لهم·ـن من الفيروس.

في حال تعرّض أحد أو إحدى العاملين·ـات بالمستشفى للعدوى يجب عليه·ـا الإلتزام بالحجر الذّاتي في منزله·ـا (إذا لم تستوجب حالته·ـا الإيواء بالمستشفى)، ما يجعل مهمّة التّكفّل بالمرضى و رعايتهم·ـن أكثر اضطرابا. و تبعا لذلك فقد يجد المرضى أنفسهم·ـنّ في مواجهة مستشفيات مزدحمة و في تواصل مع طواقم عمل منهكة القوى. الأمر الذي قد يزيد من خطر تعرّضهم·ـن للعدوى.

بتاريخ 15 سبتمبر2020، قدّم وزير الصّحّة معطيات تفيد بتعرّض 474 من طواقم العمل الطّبّية للعدوى بالفيروس منذ ظهور الوباء.

من جهته، قدّم نور الدّين بن ناصف، مدير مستشفى المنجي سليم وجهة نظر مغايرة مدافعا عن سياسة المستشفى. بالنّسبة له، و بالرّغم من أنّ العدوى قد طالت بالفعل الطّاقم الطّبيّ، إلاّ أنّه  " لاوجود لنقص في معدّات و وسائل الحماية الفرديّة"، حسب قوله.  كما استحضر بالمناسبة وجود " مشاكل و خلافات بين الأطبّاء و الطّبيبات أنفسهم·ـن" كدافع وراء حركة الإحتجاجات بين صفوف الطّاقم الطّبي، ناكرا أيّ مسؤوليّة تذكر.

في قسم الإنعاش بمستشفى أريانة، يصف الطّبيب المقيم علي المشهد قائلا : " هناك تقريبا مريضان أو مريضتان لكلّ ممرّض·ـة، و أحيانا تنفلت الأمور من أيديهم·ـنّ، و تـ·يضطرّ الممرّض·ـة إلى التّكفّل بأربع مرضى دفعة واحدة و في نفس الوقت".

بالنّسبة للأطبّاء و الطّبيبات المقيمين·ـات في قسم الإنعاش المخصّص لكوفيد-19، تدوم فترة المناوبة بين 16 و 18 ساعة. حاليّا " المرضى أكثر عددا و الحالات الموجودة أصبحت أكثر خطورة. و هذا أمر لا يستقيم و لا يمكننا التّعامل معه. لدينا العديد من المهامّ و الوظائف الصّعبة مثل توصيل أنابيب التّنفّس و القساطير غيرها..." حسب تعبير علي.

و أضافت زميلته قائلة "حالتنا سيّئة للغاية نفسيّا و جسديّا. أنا منهكة تماما. عندما أتحصّل على يوم راحة، أقضّي 24 ساعة في غرفة نومي".

طاقم طبّي بصدد الاهتمام بمريض مصاب بعدوى كوفيد-19 في قسم الإنعاش بإحدى مستشفيات قابس جنوب البلاد، يوم 26 أوت 2020.  صورة لفتحي بلعيد (وكالة الأنباء الفرنسيّة).

صكّ بقيمة 20 ألف دينار مقابل سرير بمصحّة خاصّة

إمتلاء طاقة إستيعاب المستشفيات العموميّة أجبرت بعض المرضى على التّوجّه نحو المصحّات الخاصّة المكلفة للغاية. كان هذا حال أسرة مروى* التي كان أفرادها من ضحايا الفيروس. فقد توفّي عمّها في منتصف شهر سبتمبر الماضي، إلى جانب العديد من أفراد العائلة اللّذين أو اللّواتي تعرّضوا و تعرّضن للعدوى كذلك. ما دفع أفراد العائلة لاستباق الأمور من أجل ضمان رعاية أفضل.

و بالفعل، عمّة مروى التي تعاني من نفس الأمراض المزمنة الّتي كان يعاني منها أخوها المتوفّي قد خضعت للفحص و تبيّنت إصابتها بالفيروس. لمدّة ثلاثة أيّام، بحثت هذه العائلة عن مكان شاغر في المستشفى غير أنّه لم تقبل أيّ منشأة عموميّة التّكفّل بها معتبرين·ـات حالتها مستقرّة و لا تستوجب دعما من الجهاز التّنفّسي. عبر الهاتف، أرشدها عون الصّحّة إلى تناول جرعات من "الباراسيتامول" و الفيتامينات.

و مع هذا، قرّرت عائلة مروى أن تبحث عن سرير في إحدى المصحّات الخاصّة و حجزه في حال تدهورت حالة العمّة. تمّ تسهيل عمليّة البحث بفضل بعض المقرّبين·ـات. لكن حجز مكان هناك كان باهظا للغاية من النّاحية المادّية. في غضون بضعة أيّام فقط، بدأت المرأة السّبعينيّة تحسّ بجفاف لتتدهور حالتها بسرعة. تحرّكات العائلة الإستباقيّة كانت في محلّها و لم تمرّ أكثر من ثلاثة أيّام من حجزهم·ـن لسرير في المصحّة حتّى تمّ إيواء عمّة مروى لتلقّي العلاج. و لكن قبل التّمكّن من النّفاذ إلى غرفتها، كان على العائلة إيداع صكّ ضمان بقيمة 20 ألف دينار.

المرضى الآخرون و الأخريات : الأضرار الجانبيّة

بالنّسبة لوليد*، طبيب إستعجالي في إحدى المستشفيات بالمهديّة، فإنّ الكوفيد قد أظهر للعيان مشكل العدد الضّئيل لأسرّة الإنعاش في البلاد. في وحدة الإنعاش، " هم يحاولون توفير أماكن شاغرة لمرضى الكوفيد" في حين أنّ وحدات الإستعجالي في حاجة لهذه الأسرّة من أجل ضحايا حوادث الطّرقات و المتعرّضين·ـات لمشاكل قلبيّة على سبيل المثال. الكوفيد هو إذن " ثقل جديد" قبل أن يضيف أنّ " هناك نقص في كلّ شيء، و نحن نحاول أن نرتّب الأمور و أن نبذل أقصى ما في وسعنا".

علاوة على هذا النّقص في البنية التّحتيّة، فإنّ تردّد الأشخاص الّذين أو اللّواتي يعانون و يعانين من أمراض أخرى على القدوم إلى المستشفى خوفا من التّعرّض للعدوى، لا يسهّل عمليّة التّكفّل بهم·ـن. و هذا من شأنه أن يفرز تداعيات خطيرة على متابعة العلاج الخاصّ بهم·ـن.

" هناك ما بين 30 و 40% من المرضى الّذين أو اللّواتي لا يأتون ولا يأتين لحضور مواعيد العلاج الخاصّة بهم·ـن"، هذا ما قالته بنبرة آسفة، آنياس حمزاوي، رئيسة قسم أمراض الرّئة بمستشفى عبد الرّحمان مامي

مع هذا، نوّهت البروفيسور حمزاوي بنقطة إيجابيّة، ألا و هي أنّه خلال الموجة الأولى " تمّ اتّخاذ العديد من إجراءات الوقاية و بالتّالي تمّ تسجيل القليل من الإصابات بالعدوى".

منذ يوم 16 سبتمبر الماضي، منع وزير الصّحّة الزّيارات في المستشفيات. و إثر ذلك القرار، لاحظت رئيسة القسم أنّ هناك فهما مغلوطا من جانب بعض المرضى الّذين أو اللّواتي ظنّوا و ظننّ أنّ المستشفيات مغلقة.

تدابير غير كافية 

بعد بضعة أيّام من إعتصام مستشفى المنجي سليم، تمّ إقرار بعض التّغييرات، مثل وجوب قيس الحرارة قبل الدّخول للمستشفى و تحويل مركز "العلاج بالإبر" ليصبح منطقة فاصلة الهدف منها إستقبال الحالات المشتبه بها، في انتظار نتائج الفحص.

صورة لأحد أفراد الطّاقم الصّحّي و هو ينتظر دوره أمام مدخل المنطقة الفاصلة المخصّصة لحالات الكوفيد بمستشفى المنجي سليم بالمرسى، 30 سبتمبر2020.

مع هذا، " لا يمكن التّكفّل بالحالات الإستعجاليّة في هذا الفضاء لأنّه ليس مهيّئا للغرض" يؤكّد حميد. إذا كان·ـت المريض·ـة في حالة خطرة، عليه·ـا البقاء في قسم الطّوارئ، و إن كانت عمليّة العزل هناك غير مضمونة بشكل ملائم. كما يضيف حميد قائلا " نسبة التّحسّن لم تبلغ الـ100%، لكن لنقل نسبة 50%".

تمّ كذلك تركيز مقطورة خاصّة بالقرب من مدخل أقسام الاستعجالي منذ يوم 26 سبتمبر الماضي .في هذا الصّدد، وصف مدير مستشفى المنجي سليم نور الدّين ناصف الطّريقة التي يُفترض اتّباعها لقيس حرارة الحالات المشتبه بها وكيفيّة القيام باستجواب بشأن الأعراض الظّاهرة عبر نافذة المقطورة. و لكن، خلال هذه الفترة، لازالت العربة فارغة دون أن يكون أحد عند النّافذة وبحوزته محرار. لأنّ هذا الإجراء المُقرّر لم يتمّ تطبيقه إلى حين كتابة هذا المقال، مثلما أكّده و أكّدته بعض أعوان و عونات المستشفى.