حماية مؤجلة: ماذا تغير في واقع العاملات الفلاحيات بعد صدور مرسوم 2024؟

في الساعة الثالثة والنصف فجرا، عندما يكون الصمت مخيما على معتمدية الرقاب من ولاية سيدي بوزيد، تبدأ منيرة اللاحق (47 سنة) يومها الشاق. تستيقظ في هذا الوقت المبكر لتنجز أعمالها المنزلية، وتُحضر فطور أبنائها وتجهّز زادها اليومي وتُطعم الماشية. تُغادر منيرة منزلها في مدينة الرقاب، في تمام الرّابعة، لتسير مسافة تُقارب الكيلومتر مشيًا على الأقدام في عتمة الليل للوصول الى محطة النقل الرّيفي.  
بقلم | 26 أكتوبر 2026
15 دقيقة

تضطرّ منيرة، وهي الكاتبة العامة لنقابة النساء العاملات في القطاع الفلاحي بالرقاب، للعمل خلال شهر جويلية في جني العنب بضيعة فلاحية بمنطقة تُسمّى "العُوزة"، تبعُد عن مسكنها حوالي 5 كيلومترات. منيرة هي واحدة من بين 20 عاملة يشتغلن في هذه الضيعة، غير أن وسائل النقل التي تقلّهنّ الى مكان عملهنّ تختلف اختلافا كبيرا يعكس عمق الهشاشة والتفاوت في ظروف تنقّل كل واحدة منهن ، فبينما تحظى منيرة وإثنتان من زميلاتها بفرصة التنقل في سيارة نقل ريفي نظرا لقرب المسافة، تضطرّ بقية العاملات لركوب شاحنات فلاحية مكتظة أو عربات مجرورة بالدّواب أو يقطعن مسافات طويلة مشيا على الأقدام. 

تُمثل قصة منيرة وزميلاتها بالضيعة فصلا واحدا من مأساة يومية تعيشها الاف النساء العاملات بالقطاع الفلاحي في تونس. مأساة تمتزج فيها لقمة العيش المُغمّسة بالعرق بخطر الموت المتربص بهنّ على الطرقات في "شاحنات الموت". ورغم صدور المرسوم عدد 4 لسنة  2024 المتعلق بنظام الحماية الاجتماعية للعاملات الفلاحيات، الذي استبشر به الجميع كخطوة حاسمة لتحسين ظروف نقل العاملات وحمايتهن اجتماعيا، إلا ان الواقع على الأرض يكشف فجوة صارخة بين النصوص التشريعية والواقع اليومي .  

  فكيف تحوّل هذا القانون الى حبر على الورق؟ وماهي انعكاسات عدم تطبيقه على العاملات وسط استمرار نزيف الحوادث القاتلة؟   

لا تكاد تمرّ أشهر دون أن تهتز تونس على وقع فاجعة مرورية جديدة تذهب ضحيتها عاملات فلاحيات. تصف منيرة اللاحق هذه الشاحنات مثلما يصفها الأغلبية بـ "شاحنات الموت" حيث يعمد السائقون والوسطاء إلى تكديس ما بين 30و 40 امرأة في صندوق شاحنة واحدة مخصصة لنقل البضائع وإجبارهن على الوقوف طوال الطريق الملتوية والوعرة. 

تُظهر الاحصائيات الصادرة عن المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية حجم هذه الكارثة الإنسانية الممتدة على مدى أكثر من عقد من الزمن. فمنذ سنة 2015 الى حدود النصف الأول من سنة 2026 تم تسجيل أرقام مرعبة تعكس غياب آليات الحماية والامن على الطرقات.

تثبت هذه الأرقام المفزعة ان الخطر لم يتراجع بل تفاقم أكثر، حيث سجل عام 2024 أعلى معدل حوادث بـ 14 حادثا. ولم تكن الفواجع مجرد احصائيات بل تجسدت في فاجعة المزونة الأخيرة بولاية سيدي بوزيد التي راح ضحيتها ثلاث عاملات فلاحيات وأصيبت فيها 12 عاملة أخرى بجروح متفاوتة الخطورة.  أعاد هذا الحادث الى الأذهان غياب الآليات الرقابة الأمنية في لطرقات وأثناء تأدية العاملات لمهامهن اليومية. 

  كما تكشف جغرافيا الحوادث عن تفاوت صارخ بين الجهات حيث تتركز هذه الكوارث في ولايات الوسط والوسط الغربي التي تعد الخزان الأساسي لليد العاملة الفلاحية النسوية بأكثر من نصف الحوادث على المستوى الوطني.   

على الرغم من تراجع المردودية الاقتصادية للقطاع الفلاحي في تونس مقارنة بستينات  وسبعينات القرن الماضي، الا انه يظل صمّام الأمان الأساسي لضمان الامن الغذائي الوطني استيعاب البطالة خاصة في صفوف النساء. يُساهم القطاع الفلاحي بـ 10.2 % في النتاج المحلّي الإجمالي ويستأثر بـ12 % من جملة الصادرات التونسية ويجتذزب 7.1% من الاستثمارات مساهما بنسبة 14%  في التشغيل الإجمالي، وفق بيانات وزارة الفلاحة للخماسية 2018 -2023.  ومع ذلك، فإن هذا القطاع الحيوي يقوم كليا على أكتاف النساء اللواتي يمثلن القوة المحرّكة والعمود الفقري للفلاحة التونسية، حيث يُقدر عدد العاملات الفلاحيات بمختلف أصنافهن بـ 521 ألفا و 306 عاملة وفق نتائج مسح أجرته  وزارة الفلاحة لموسم 2017 - 2018 ، تحصل عليها المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والإجتماعية. 

تُشير الباحثة في المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، حياة العطار، في حديثها لـ "انكفاضة"، إلى ان هذا التصنيف المعتمد رسميا هو تصنيف مظلل للواقع. فهو يعكس اقصاءً متعمّدا للعمالة النسائية من كل الأطر التنظيمية ويحرمهن من صفة "عاملة" بمدلولها القانوني الذي يترتب عليه حقوق وواجبات كما يُسهم هذا التظليل في إبقاء النساء خارج دائرة الاهتمام التشريعي الفعلي ويضعهن في  خانة المساعدات العائلية غير مدفوعات الأجر أو العاملات الموسميات الهشات. 

  قطاع غير منظم وغياب التغطية الاجتماعية والصحية   

يعيش القطاع الفلاحي التونسي حالة من الهشاشة العالية الهيكلية، حيث يشتغل نحو 85%  من العاملين في هذا القطاع بطريقة غير نظامية دون عقود عمل ودون اعتراف قانوني ودون أي حماية اجتماعية أوصحية. وتفيد أرقام  المعهد الوطني للإحصاء بأن قطاع الفلاحة والصيد البحري يحتل الصدارة الوطنية في نسب العمل غير المنظم بنسبة بلغت 85.6 % يليه قطاع البناء والأشغال العامة بـ 69.2%  ثم التجارة بـ 64.7% . وتأتي هذه الأرقام في سياق وطني عام يعمل فيه 44%  من النشيطين في الاقتصاد غير المنظم. 

تتعمق هذه الهشاشة الاقتصادية والاجتماعية بشكل مضاعف لدى النساء مقارنة بالرجال، فالرجال في الوسط الريفي الفلاحي يحظون بظروف عمل وأجور أفضل نسبيا ويتم التصريح بضمانهم الاجتماعي ولو جزئيا كما أنهم أقل عرضة لظروف المناخ القاسية وأشعة الشمس الحارقة مقارنة بالنساء اللواتي يواجهن الطبيعة مباشرة وبأدوات بدائية. 

ينعكس هذا الغياب الهيكلي للحماية في تدني الأجور اليومية للعاملات الفلاحيات اذ يبلغ الأجر اليومي في أغلب الحالات قرابة 20 دينار  فقط وقد يصل الى 25 دينار في مواسم الذروة مثل موسم جني الزيتون وهو أجر هزيل لا يكفي لتأمين شروط الكرامة الإنسانية أو تلبية المتطلبات الأساسية للحياة لاسيما وأن هؤلاء العاملات يمثلن العائل الأساسي والوحيد لأسرهن وأطفالهن. 

فـ ،مُنيرة اللاحق، على سبيل المثال، تخصص مدخولها بالكامل لتدريس ابنها البالغ من العمر 17 سنة وابنتها ذات الـ 14 عاما، وتوفّر مصاريف البيت الأساسية وسط غلاء المعيشة، علاوة على ذلك، يُقتطع من هذا الأجر الزهيد معلوم النقل اليومي الذي يفرضه السائقون والوسطاء والذي يصل الى 5 دنانير يوميا لتتبقى لدى العاملات القادمات من مناطق  بعيدة مبالغ لا تتعدى 15 أو 17 دينارا فقط بعد مشقة عمل تمتد لساعات طويلة تحت أشعة  الشمس الحارقة. 

 ويتجلى هذا الحرمان في أرقام التغطية الاجتماعية والصحية الصادمة بين الجهات الداخلية المصنفة فلاحية والجهات الساحلية .

في المقابل تحتل ولايات الساحل مثل المنستير، بن عروس وسوسة المراتب الأولى بنسب تغطية اجتماعية أعلى وإن كان هي الأخرة لا تتجاوز 53  % . 

هذا التفاوت الجهوي هو نتاج مباشر لسياسات تنموية وطنية كرّست التهميش والإقصاء. وقد زادت التدابير التقشفية وإجراءات الحد من الإنفاق العام التي فرضتها المؤسسات المالية الدولية من حدة هذه الأزمة حيث أثرت سلبا على القطاعات الحيوية كالصحة والتعليم والحماية الاجتماعية وساهمت في تكريس التشغيل الهش وتوسيع خارطة الفقر والهشاشة الاجتماعية في تونس.

المرسوم عدد 4 ... خطوة تشريعية بلا أثر فعلي

في مواجهة الأوضاع المأساوية للعاملات الفلاحيات، صدر المرسوم الرئاسي عدد 4 لسنة 2024 كإطار تشريعي طال انتظاره. يمثل هذا المرسوم اعترافا قانونيا واضحا بحقوق العاملات الفلاحيات وتضحياتهن الطويلة وتكريما لدماء الضحايا اللواتي قضين في حوادث الشاحنات المُميتة. 

تعتبر حياة العطار ان المرسوم يتميز بملامح شمولية واعدة نظريا إذ يحتوي على أربعة عناوين كبرى وهي الاحكام العامة المتضمنة للمفاهيم والتعريفات الأساسية، والادماج الاقتصادي والحماية الاجتماعية وتهدف لدعم المشاريع والتأهيل والتمكين، ونقل العاملات الفلاحيات لضمان وسائل نقل آمنة ولائقة ويتمثل العنوان الرابع والأخير في التامين ضد حوادث الشغل بهدف التعويض عن المخاطر المهنية. 

قدم المرسوم تعريفا مرنا لـ "العاملة الفلاحية"، معرّفا إياها بأنها المرأة العاملة في المجال الفلاحي على معنى الفصل 3 من مجلة الشغل، غير الأجيرة التي تقوم بصفة أساسية بنشاط مهني فلاحي لحسابها الخاص والعاملة الفلاحية الاجيرة لدى مؤجر واحد أو أكثر. وبذلك تجاوز المرسوم العقبة القانونية للاقتصار على العمل لدى مؤجر واحد او العمل المستمر ووسع دائرة المنتفعين بالحماية لتشمل دائرة القرين والأبناء. كما أعلن المرسوم في فصله الثالث عن بعث صندوق الحماية الاجتماعية للعاملات الفلاحيات مع إقرار إعفاء العاملات من المساهمة في تمويله وتكفل الدولة بالمعاليم طيلة السنوات الثلاث للانخراط، بالإضافة الى توفير سجل وطني للعاملات الفلاحيات وتوفير نفقات النقل بالتنسيق مع الولّاة. 

لكن لماذا بقي هذا النص القانوني عاجزا عن تغيير الواقع؟ 

تُشير دراسة للمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية الى أن المرسوم يحمل في طياته ثغرات تشريعية تجعله غير ملائم لطبيعة العمل الفلاحي الموسمي في تونس. إذ يفرض القانون على الفلاح التصريح بالعاملة إذا اشتغلت لديه هذه المدة المستمرّة، غير ان هذا الشرط يتحول الى أداة للتحايل حيث يعمد أصحاب الضيعات والوسطاء الفلاحيون إلى فرض أيام راحة إجبارية لقطع تسلسل الأيام ومنع العاملات استكمال فترة الـ 45 يوما. كما يعمدون الى تشغيل أعداد كبيرة من النساء مثل 20 امرأة دفعة واحدة لإنهاء الأشغال في أقصر وقت ممكن تفاديا لتسجيلهن في الضمان الاجتماعي. 

كما يُعتبر شرط الانخراط في الضمان الاجتماعي لمدة 10 سنوات للحصول على جراية التقاعد مجحفا وبمثابة عقوبة غير مباشرة للعاملات، فالغالبية العظمى من العاملات الفلاحيات الحاليات ينتمين الى فئات عمرية متقدمة تتتراوح بين 45 و 55 سنة وحتى 60 سنة، في ظل عزوف تام من فئة الشباب عن هذا العمل الشاق. وبالتالي فإن مطالبتهن بالانخراط لمدة عشر سنوات مقبلة للحصول على معاش تقاعدي ضئيل هو امر غير واقعي ويحرمهن عمليا من أي أمل في التقاعد. إضافة الى ذلك، يحرم غياب الأثر الرجعي للقانون الاف النساء اللواتي قضين عقودا من حياتهن في خدة الأرض من أي اعتراف بجهودهن السابقة أو تعويض عن السنوات الطويلة من العمل المُضني. كما تعجز الصناديق الاجتماعية عن توفير الاستدامة للعاملات فبسبب الأجور اليومية المتدنية جدا والتي لا تتجاوز 20 دينار،  لن تتمكن العاملات من دفع الاشتراك بصفة ذاتية بعد انقضاء السنوات الثلاث الأولى التي تتكفل بها الدولة.وتظلّ الفصول الواعدة في المرسوم مجمّدة ورهينة اصدار الأوامر الترتيبية التسعة والقرارات الوزارية والاتفاقيات المشتركة المعطّلة تماما منذ صدور القانون سنة 2024، حيث يُفرغ غياب هذه الأوامر القانون من من الياته التنفيذية ويمنع تفعيله الفعلي على أرض الواقع. 

لا تقتصر أزمة عدم تطبيق القانون على الجوانب التشريعية والترتيبية بل تمتد لتصطدم بعقبات اجتماعية وأمنية. تروي منيرة اللّاحق لـ "انكفاضة"، مظاهر غياب الرقابة في الضيعات اذ يمنع أصحاب الضيعات الكبرى دخول أي جهة رقابية او تفقدية لمراقبة ظروف العمل. وتتعمق هذه الممارسات مع تعطّل مصادقة الدولة التونسية على الاتفاقية الدولية رقم 129، الخاصة بتفتيش العمل في القطاع الفلاحي وهي الاتفاقية المعطلة في ادراج الحكومات المتعاقبة أكثر من  10 سنوات. تتحدث منيرة عن حادثة واجهتها شخصيا عندما حاولت تصوير سائق شاحنة فلاحية يعمد الى تحميل نساء يفوق حمولتها القانونية بكثير. تقول :" كاد السائق يعتدي عليّ بالضرب لولا تراجعي". ومازاد الأمر مرارة وألما بالنسبة لها هو أن إحدى زميلاتها العاملات بالضيعة هي من "وشَتْ" بها للسائق وأخبرته بمحاولة التصوير. 

تكشف هذه الحادثة عن بعد اجتماعي ونفسي تعيشه العاملات حيث تصطدم جهود التوعية بالحقوق القانونية والإنسانية بحائط الخوف من قطع مورد الرزق أو بالدفاع المستميت من العاملات عن السائقين. يعود هذا الدفاع الى صلات القرابة العائلية في الأوساط الريفية او الى حقيقة أن هذا السائق رغم تكديسه للأرواح فهو "المخلّص" الوحيد والوسيط الذي يؤمّن لهن فرصة العمل اليومي الشحيحة. وفي ظل هذا المناخ المحفوف بالمخاطر تضطر منيرة لإخفاء صفتها النقابية ككاتبة عامة لنقابة النساء العاملات في القطاع الفلاحي عن الفلاحين وعن بعض زميلاتها انفسهنّ خوفا من تعرّضها للمنع التام من العمل الفلاحي وقطع رزق أبنائها.

تتجاوز معاناة العاملات الفلاحيات مجرّد خطر حوادث شاحنات النقل على الطرقات لتشمل العمل الفلاحي المباشرة التي تفتقر لأبسط شروط الصحة والسلامة المهنية وتتفاقم هذه المخاطر مع تزايد تأثيرات التغيرات المناخية الحادة التي تضرب تونس من جفاف وارتفاع غير مسبوق في درجات الحرارة وتذبذب متواصل في تساقط الأمطار. 

تتحدث حياة العطار عن "حوادث الآلات الفلاحية مثل الحادثة المأساوية التي تعرضت لها عاملة في ولاية جندوبة صيف 2023 إثر إصابة قاتلة من آلة حصاد أثناء عملها في الحقل، وفاجعة العاملة الفلاحية التي توفيت بجهة جبنيانة نتيجة تعرّضها المباشر لأشعة الشمس الحارقة دون وقاية أو حماية، إضافة إلى حوادث السقوط القاتل في الآبار المفتوحة أو "الجابيات". 

تُثْبتُ هذه الأمثلة أن غياب آليات السلامة والصحة المهنية يحوّل الحقول الفلاحية التونسية الى ساحات مواجهة غير متكافئة بين نساء عزّل وبيئة عمل معادية ومخاطر طبيعية وصناعية مميتة. 

يبقى المرسوم عدد 4 لسنة 2024 حبرا على ورق وسط تواصل حوادث الموت واستمرار غض الطرف عن تضحيات النساء المساهمات في تأمين غذاء البلاد بعرقهنّ ودمائهنّ. فـ "العاملة الفلاحية"  في تونس ليست مجرد رقم إحصائي بل هي حامية الأمن الغذائي والحلقة الأساسية في سلسلة اقتصادية تأمل بإنصافها وحماية حقوقها الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية.

Inkyfada Landing Image

منصة إعلامية مستقلة في طليعة الابتكار التحريري

أنشئ حسابك الآن وتمتع بميزات النفاذ الحصري ومختلف الخاصيات المتقدمة التي توفرها لك. تحصّل على عضويتك وساهم في تدعيم استقلاليتنا.

منصة إعلامية مستقلة في طليعة الابتكار التحريري. تسجيل الدخول