تونس: أزمة الكهرباء في أرقام

تتوالى الإنقطاعات الكهربائية منذ 12 جويلية 2026. إذ تطبقها الشركة التونسية للكهرباء والغاز (STEG) لتجنب انهيار الشبكة، بينما تتجاوز الطلبات كل يوم القدرة المتاحة. تتذرع السلطات بوضع استثنائي، لكن البيانات العمومية تحكي قصة أزمة مستمرة منذ نحو خمسة عشر عاماً، لا تعود أسبابها إلى الأحوال الجوية بقدر ما تعود إلى تأخر الاستثمارات، ومديونية الشركة، وإمدادات مرتهنة بالغاز القادم من الجزائر.
بقلم | 24 جويلية 2026
7 دقائق
متوفر باللغة الفرنسية

تعد الحرارة كافية لتفسير اندلاع الأزمة، إذ بلغت 48 درجة في بعض المناطق الداخلية، ورفع التكييف الطلب كل ظهيرة إلى ما يتجاوز 5,000 ميغاوات، بينما أدى عطل في الجزائر في الوقت نفسه إلى خفض الكهرباء المستوردة. هذه الظروف مثبتة، لكنها تترك السؤال قائما حول سبب وصول البلاد كل صيف إلى بعد بضعة ميغاوات من الانهيار. يوضح الإطار أدناه آلية القطوعات، بينما تفحص الرسوم البيانية الـ 13 التالية الأسباب الهيكلية، واحداً تلو الآخر. 

إطار

كيف يعمل قطع التيار المبرمج

مخطّط توضيحيّ. ارتفاع الأعمدة تقريبيّ ولا يمثّل قيمًا دقيقة.

إنتاج
طلب
توازن
1. وضع عاديّ
الإنتاج المتاح يغطّي الطلب. الشبكة تبقى مستقرّة.
إنتاج
طلب
خطر
2. ذروة موجة حرّ
الطلب يتجاوز الإنتاج المتاح. التردّد ينخفض والمنظومة مهدَّدة بالانهيار.
إنتاج
طلب
مُستعاد
3. تخفيف الحمل
بقطع التيّار عن مناطق بالتناوب، تُعيد الشركة التونسيّة للكهرباء والغاز الطلب إلى مستوى الإنتاج وتحمي الشبكة ككلّ.
الإنتاج المتاح
الطلب
الحمل المقطوع
المصدر: الشركة التونسيّة للكهرباء والغاز، تصريحات الرئيس المدير العامّ فيصل طريفة، جويلية 2026.

  كيف يتم ذلك؟

في كل لحظة، يجب أن يتساوى إنتاج الكهرباء مع الاستهلاك. وعندما يتجاوز الطلب ما يمكن للشبكة توفيره، ينخفض تردد التيار ويصبح النظام بأكمله عرضة للانهيار دفعة واحدة. ولتجنب ذلك، تقوم الشركة التونسية للكهرباء والغاز خيارياً بتقليص جزء من الحمل عبر قطع التغذية عن مناطق معينة بالتناوب لفترات قصيرة، مع الحفاظ على المنشآت الحساسة مثل المستشفيات.

وقارن الرئيس المدير العام للشركة الخطر الذي تم تجنبه بالانقطاع العام الذي شهدته إسبانيا عام 2025، والذي استغرق استعادته الكاملة يوماً كاملاً تقريباً. وفي عام 2026، تركزت القطوعات بين الساعة الواحدة ظهراً والخامسة مساءً، وهو الوقت الذي يصل فيه الطلب إلى ذروته بسبب التكييف. وقد تفاقم العجز بسبب عطل حدث في الجزائر، في منطقة سيدي عقبة، مما أدى إلى تقليل الكهرباء المستوردة في الوقت الذي كانت فيه تونس بأمس الحاجة إليها.

الجزء الأول:

العرض والطلب  

يتزايد استهلاك الكهرباء سنة تلو أخرى، بينما ترتفع قدرة الإنتاج ببطء أكبر وتعتمد بشكل شبه كلي على الغاز الطبيعي، الذي تستنزف موارده الوطنية.

رسم بيانيّ 1

هامش أمان الشبكة يتقلّص

هامش احتياط المنظومة الكهربائيّة، بالنسبة المئويّة من ذروة الاستهلاك. يقيس ما يتوفّر للمشغّل فوق الطلب الأقصى.

في 2026، ينزل الهامش تحت عتبة اليقظة التي يعتمدها مشغّلو الشبكة.
المصادر: الشركة التونسيّة للكهرباء والغاز، صفحة «إنتاج» والتقارير السنويّة، للذروة والقدرة المركّبة؛ المرصد الوطنيّ للطاقة والمناجم لذروتَي 2024 و2025. الهامش محسوب من قِبل هيئة التحرير. يُفترَض ثبات القدرة من 2024 إلى 2026، إذ لم تدخل أيّ وحدة كبرى الخدمة منذ 2022. قيم 2026 مؤقّتة.

نقاط رئيسية:

هامش الاحتياطي هو ما يتوفر لدى المشغل فوق الذروة القصوى للطلب. في عام 2022، كان أسطول الإنتاج يتجاوز الذروة بنسبة 28%. وفي عام 2026، لم تتجاوز هذه الزيادة حدود 20%. أما الفارق بالميغاوات فلم يتغير كثيراً، حيث يحوم حول الألف.

 لكن احتياطياً قدره ألف ميغاوات يحمي بشكل مناسب نظاماً يطلب ثلاثة آلاف ميغاوات، بينما يحمي بشكل أقل بكثير نظاماً يطلب خمسة آلاف. كما أن خسارة مجمع كبير واحد للدورة المركبة (حوالي 450 ميغاوات) تستنزف الآن ما يقارب نصف هذا الاحتياطي.

يعتمد هذا الحساب على القدرة المركبة، والتي تظل أعلى من القدرة التي يمكن تعبئتها فعلياً في فترة بعد ظهر يوم شديد الحرارة. إذ يجب أن نخصم منها المجموعات التي تخضع للصيانة أو المعطلة، وفقدان كفاءة التوربينات الغازية تحت الحرارة العالية، وإنتاج الرياح الذي يكاد يكون منعدما أثناء الفترات المرتفعة جويا في وقت الذروة تحديداً. 

وبالتالي، فإن الهامش الفعلي لشهر جويلية 2026 هو أقل من الـ 20% المعلنة. وهذا ما يفسر حدوث القطوعات في حين يبدو أسطول الإنتاج، على الورق، مصمماً لاستيعاب هذا الطلب.

رسم بيانيّ 2

الإنتاج الكهربائيّ يعتمد شبه كلّيًّا على الغاز

حصّة كلّ مصدر في الإنتاج الوطنيّ للكهرباء، 2025.

94% غاز طبيعي · 6% طاقات متجدّدة
المصادر: المرصد الوطنيّ للطاقة والمناجم؛ الشركة التونسيّة للكهرباء والغاز.

نقاط رئيسية:

يأتي الكهرباء التونسي بأسره تقريباً من محطات تحرق الغاز الطبيعي. وتمثل الطاقات المتجددة حوالي 6% من الإنتاج. ويشكل هذا التركيز على وقود أحادي، مستورد في مجمله، نقطة الضعف الرئيسية للنظام، لأن أي صدمة في إمدادات الغاز تنعكس مباشرة على إنتاج الكهرباء.

رسم بيانيّ 3

الإنتاج الوطنيّ من الغاز تراجع بالنصف

الإنتاج الوطنيّ من الغاز الطبيعيّ، بمليارات الأمتار المكعّبة.

المصادر: Enerdata؛ Energy Institute، Statistical Review of World Energy.

نقاط رئيسية:

انخفض الإنتاج الوطني للغاز إلى النصف منذ عام 2010. حيث تتراجع الحقول الرئيسية (ميسكار، وحسدربعل، ونوارة) تباعاً.

 وتوافق الارتفاع الخفيف لعام 2021 مع بدء تشغيل حقل نوارة دون أن يغير ذلك من الاتجاه العام. ومع تراجع الإنتاج الوطني، يتعين على تونس استيراد حصة متزايدة من الغاز اللازم لمحطاتها.

الجزء الثاني:

الاستثمار والدين والصيانة

تظل قراءة الأزمة من جانب الاحتياجات والموارد وحدها غير مكتملة. إذ تفسر ثلاثة عوامل هيكلية سبب عدم مواكبة العرض للطلب: تباطؤ الاستثمار في محطات جديدة، ومديونية المشغل العمومي، وتقادم أسطول الإنتاج الذي تزداد كلفة صيانته.

رسم بيانيّ 4

تباطأ إيقاع تشغيل المحطّات

المحطّات الكبرى ذات الدورة المركّبة التي دخلت الاستغلال، القدرة بالميغاواط.

منذ رادس ج سنة 2022، لم تدخل أيّ محطّة كبرى حيّز الاستغلال.
المصادر: الشركة التونسيّة للكهرباء والغاز (التقارير السنويّة ووثائق المشاريع)؛ وزارة الطاقة؛ دائرة المحاسبات. سنوات التشغيل مقرَّبة.

نقاط رئيسية:

بُني أسطول الإنتاج التونسي حول سلسلة من المحطات الكبرى ذات الدورة المركبة التي تم تشغيلها بنسق منتظم حتى بداية سنوات 2020. ودخلت المحطة الأخيرة، "رادس ج"، الخدمة عام 2022 بتأخير يقارب سنتين عن الجدول الزمني الأصلي. ومنذ ذلك الحين، لم تضف أي وحدة كبيرة. ولا يزال المشروع التالي، محطة الصخيرة 2، يبحث عن التمويل. وقد أشار دائرة المحاسبات في عدة مناسبات إلى عدم كفاية الاستثمار والصيانة، فضلاً عن تراجع كفاءة الأسطول.

رسم بيانيّ 5

مديونيّة الشركة التونسيّة للكهرباء والغاز والديون غير المحصَّلة

المديونيّة والديون غير المحصَّلة للشركة التونسيّة للكهرباء والغاز، بمليارات الدنانير، جوان 2026.

المصادر: الشركة التونسيّة للكهرباء والغاز (جلسة أمام لجنة الماليّة بالبرلمان، جوان 2026)؛ التقرير السنويّ 2013 للمستوى السابق.

نقاط رئيسية:

إلى حدود 23 جوان 2026، بلغت مديونية الشركة التونسية للكهرباء والغاز 7.36 مليار دينار، وبلغت الفواتير غير المدفوعة من قبل حرفائها (ومن بينهم العديد من المؤسسات العمومية) 6.06 مليار دينار. 

وقبل عقد من الزمن، كانت المديونية تحوم حول 4 مليارات. إذ تبيع الشركة الكهرباء بأقل من تكلفته، وتراكم خسائر تغطيها الدعم الحكومي. كما أنها لم تعد قادرة على تمويل محطات جديدة من مواردها الذاتية. وتُقدّر كلفة إعادة هيكلة شاملة بـ 12 مليار دينار.

رسم بيانيّ 6

سعر بيع أدنى من كلفة الإنتاج

سعر البيع المتوسّط وكلفة إنتاج الكهرباء، بالمليمات لكلّ كيلوواط ساعة، 2025.

المصدر: الشركة التونسيّة للكهرباء والغاز (بيانات مقدَّمة أمام مجلس نوّاب الشعب، 2025-2026).

نقاط رئيسية:

في عام 2025، باعت الشركة الكيلووات/ساعة بسعر 291 مليماً في المتوسط، مقابل تكلفة إنتاج بلغت 456 مليماً. وبالتالي، فإن كل وحدة تباع توسّع الفجوة. وتفسر هيكلة الأسعار هذه، التي تقررت لأسباب اجتماعية، جانباً كبيراً من الخسائر والمديونية. وقد ارتفعت اعتمادات دعم الطاقة من 550 مليون دينار في 2011 إلى أكثر من 7,100 مليون في 2025، أي ما يعادل نحو 9% من ميزانية الدولة. وإن شركة في هذا الوضع لا تملك الوسائل للاستثمار.

الجزء الثالث:

التبعية للغاز الجزائري

يأتي الوقود الذي يغذي النظام بصلة أقل فأقل من الباطن التونسي، وأكثر فأكثر من الجزائر. وتحدد هذه التبعية في الوقت نفسه أمن الإمدادات والاستقلالية الطاقية للبلاد.

رسم بيانيّ 7

حصّة الغاز الجزائريّ في التزوّد

مصدر الغاز المستهلَك في تونس، بالنسبة المئويّة من الإجماليّ. مقارنة بين 2013 و2024.

إنتاج وطنيّ
إتاوة جزائريّة عينيّة
مشتريات من الجزائر
المصادر: الشركة التونسيّة للكهرباء والغاز، التقرير السنويّ 2013؛ المرصد الوطنيّ للطاقة والمناجم، حصيلة 2024. الحصص محسوبة بالمعادل البتروليّ.

نقاط رئيسية:

في ظرف عقد من الزمن، انخفضت حصة الإنتاج الوطني في إمدادات الغاز من النصف إلى الربع. ويأتي الباقي من الجزائر في شكلين: الإتاوة المستوفاة عيناً على الغاز الذي يعبر الأراضي التونسية نحو إيطاليا، وخاصة الشراء التجاري من شركة سوناطراك. 

وتضمن الإتاوة، المحددة بـ 5.25% من الغاز المنقول عبر أنبوب العبور العابر للمتوسط، اتفاقية تسري حتى عام 2029. وبما أن الغاز ينتج كل الكهرباء تقريباً، فإن الشبكة التونسية تعمل في جوهرها بالغاز الجزائري.

رسم بيانيّ 8

نسبة استقلاليّة مدعومة بالإتاوة الجزائريّة

نسبة الاستقلاليّة الطاقيّة إلى نهاية أوت، مع الإتاوة على الغاز الجزائريّ وبدونها، بالنسبة المئويّة.

مع الإتاوة الجزائريّة
بدون الإتاوة
المصدر: المرصد الوطنيّ للطاقة والمناجم.

نقاط رئيسية:

ينخفض معدل الاستقلالية الطاقية سنة تلو أخرى. ويشمل المؤشر الرسمي الإتاوة المقتطعة من الغاز الجزائري العابر، وهو موارِد لا تتأتى من الباطن التونسي. وبمجرد سحب هذه الإتاوة من الحساب، تعود الاستقلالية الفعلية للبلاد إلى ما يزيد قليلاً عن الربع. وبالتالي فإن المورد الذي يدعم المؤشر هو نفسه ذو مصدر جزائري. وهذا مسار الإمداد هو الذي انخفض في جويلية 2026، عندما أدى عطل سيدي عقبة إلى تقليل المبادلات في أوج موجة الحر.

الجزء الرابع:

الانتقال إلى الطاقات المتجددة وعوائقه

تشكل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح المنفذ الرئيسي للأزمة. وقد وضعت البلاد أهدافاً طموحة، لكن تحققها يصطدم بتأخيرات متكررة وعوائق إدارية تكبح المشاريع الكبرى كما تكبح الإنتاج الذاتي للأسر والشركات.

رسم بيانيّ 9

تأخّر كبير عن أهداف الطاقات المتجدّدة

حصّة الطاقات المتجدّدة في الإنتاج الكهربائيّ، القيمة الفعليّة 2025 والأهداف الرسميّة.

المصادر: وزارة الطاقة (الاستراتيجيّة الطاقيّة 2035)؛ المرصد الوطنيّ للطاقة والمناجم.

نقاط رئيسية:

تهدف تونس إلى بلوغ 35% من الطاقات المتجددة في إنتاجها الكهربائي سنة 2030 ومنتصف سنة 2035. وهي حالياً عند مستوى 6% تقريباً، رغم أن البلاد تعد من بين أكثر دول المتوسط إشراقاً بالشمس. وتأخرت البرامج المطبقة منذ 2017 عدة سنوات. ولا تتجاوز القدرة المركبة سوى 500 ميغاوات قليلاً، في حين يتطلب الأمر نحو 4,800 ميغاوات للوفاء بأجل 2030. ويعود التأخير إلى أسباب مؤسسية لا جغرافية.  

رسم بيانيّ 10

الإنتاج الذاتيّ السكنيّ يتقدّم ببطء

القدرة الكهروضوئيّة السكنيّة الموصولة بالشبكة، أسطح بروسول، بالميغاواط.

المصادر: المرصد الوطنيّ للطاقة والمناجم؛ صندوق الانتقال الطاقيّ؛ الوكالة الوطنيّة للتحكّم في الطاقة.

نقاط رئيسية:

تتزايد القدرة الكهروضوئية المركبة على أسطح المنازل، ولكن انطلاقاً من مستوى ضعيف جداً. حيث بلغت حوالي 420 ميغاوات في 2025، أي أقل من عشر هدف 2030. وعلى صعيد الشركات، لم ينجم عن نظام الإنتاج الذاتي في الجهد المتوسط والعالي سوى 300 اتفاقية بقدرة إجمالية 60 ميغاوات حتى نهاية 2022. ويبقى هذا النسق لا يتناسب مع الإمكانيات الشمسية للبلاد.

رسم بيانيّ 11

فائض يُعاد شراؤه بأقلّ من قيمته

قيمة كيلوواط ساعة شمسيّ حسب استعماله، بالمليمات.

الفائض الشمسيّ يُقيَّم بخمس مرّات أقلّ ممّا يُجنِّب دفعه تقريبًا.
المصادر: قرار وزير الطاقة بتاريخ 27 ماي 2020؛ القانون 2015-12 والأمر 2016-1123؛ شبكة تعريفات الشركة التونسيّة للكهرباء والغاز.

نقاط رئيسية:

يتيح كل كيلووات/ساعة مُستهلك ذاتياً تجنب ما يصل إلى 419 مليماً، وهو سعر الشريحة العالية من التعريفة المنزليّة. أما الكيلووات/ساعة نفسه الطي يتم ضخه كفائض في الشبكة، لا تشتريه الشركة التونسية للكهرباء والغاز إلا بسعر يتراوح بين 69 و87 مليماً، وفي حدود 30% من الإنتاج السنوي. 

وبالتالي يوجّه هذا الآلية إلى تحديد حجم المنشأة لاستهلاك المنزل فقط. وتقوم الشركة بالربط والشراء والبيع في الوقت نفسه، مما يضعها في موقع الحكم تجاه إنتاج ينافس مبيعاتها الخاصة.

الجزء الخامس:

الطاقة الشمسية الموجهة للتصدير

بينما يتقدم الإنتاج الذاتي المحلي ببطء، تحظى الإمكانات الشمسية في الجنوب التونسي باهتمام أوروبي بالغ. ويتضمن قانون 2015 مادة تسمح صراحة بتصدير الكهرباء المتجددة. وبناءً على هذا الأساس، طلبت أو حصلت مجمعات أجنبية متعددة على حق إنتاج طاقة في تونس مخصصة للأسواق الأوروبية.

رسم بيانيّ 12

قدرات شمسيّة موجَّهة للتصدير

القدرة الشمسيّة حسب وجهتها، بالجيغاواط.

المصادر: Nur Energie / TuNur (طلب ترخيص، 2017، في الانتظار)؛ الشركة التونسيّة للكهرباء والغاز؛ المرصد الوطنيّ للطاقة والمناجم.

نقاط رئيسية:

تقدم مشروع "تونور" (TuNur)، الذي تقوده الشركة البريطانية "نور إنرجي" مع مستثمرين مالطيين وتونسيين، بطلب ترخيص يخص 4.5 غيغاوات موجهة للتصدير عبر كابلات بحرية نحو مالطا وإيطاليا وفرنسا. 

يقترب هذا المشروع الذي يظل في انتظار الترخيص بمفرده من حجم الأسطول الكهربائي الوطني بأكمله. بينما يظل الإنتاج الذاتي للأسر والشركات مجتمعة في حدود نصف غيغاوات. وقد يُخصص جزء من إنتاج "تونور" للسوق التونسية بحسب تقدير الحكومة، لكن غايته الأولى تبقى التصدير.

رسم بيانيّ 13

إنتاج هيدروجين موجَّه بغالبيّته للتصدير

إنتاج الهيدروجين الأخضر المستهدَف في الاستراتيجيّة الوطنيّة بأفق 2050، بالملايين من الأطنان سنويًّا.

6,3 مليون طنّ لأوروبا · 2,0 مليون طنّ لتونس
المصادر: الاستراتيجيّة الوطنيّة للهيدروجين الأخضر (وزارة الطاقة، بدعم GIZ)؛ اتّفاقيّات TE H2، ACWA Power، HDF، Amarenco / H2 Global (2024-2025). التحفّظات الموثّقة: نواة، إنكيفادا، مجموعات محلّيّة.

نقاط رئيسية:

تهدف الاستراتيجية الوطنية للهيدروجين إلى إنتاج نحو 8.3 مليون طن سنوياً بحلول عام 2050. وسيكون نحو ثلاثة أرباعها موصولة إلى أوروبا عبر أنبوب الهيدروجين (SoutH2). وتجمع الاتفاقيات الرئيسية الموقعة منذ 2024 مجمعات أجنبية، من بينها "توتال إنرجيز" و"إيرين" مع "فيربوند" النمساوية، و"أكوا باور" السعودية، و"إتش دي إف" الفرنسية، إضافة إلى "أمارينكو" و"إتش 2 غلوبال".

 وتجلب هذه المشاريع استثمارات ومواطن شغل، لكنها تثير تحفظات تتعلق بالمياه المحلاة التي تستهلكها، وبالأراضي في الجنوب التي تستحوذ عليها، وبمبدأ تصدير طاقة نادرة بينما تقنن البلاد استهلاكها. وفي قابس، أعرب السكان عن رفضهم للموقع النموذجي.

ما تظهره هذه البيانات

تصف هذه السلاسل الـ 13، عند تجميعها، الآلية ذاتها: الطلب يرتفع بانتظام، والعرض يركد لغياب الاستثمار. المشغل العمومي يبيع بالخسارة، ويتداين، ولا يقدر على البناء. 

الموارد الوطنية من الغاز تستنزف، والتبعية للغاز الجزائري تصل إلى ثلاثة أرباع الإمدادات. والانتقال إلى الطاقات المتجددة يسجل تأخراً كبيراً.

وإلى هذا التوصيف، تضاف توترات خاصة: تكبح البلاد بفعل الثقل الإداري والموقع الهيمني للشركة التونسية للكهرباء والغاز الطاقة التي يمكن لسكانها وشركاتها إنتاجها. وفي الوقت نفسه، تفتح إمكاناتها الشمسية أمام مجمعات أجنبية لإنتاج كهرباء وهيدروجين موجهين إلى أوروبا. وهو توجه يطرح أسئلة تتجاوز الإطار التقني أو المالي الصرف.

لقد كانت موجة الحر لعام 2026 بمثابة الشرارة، لكن الصعوبات التي كشفت عنها كانت موثقة منذ مدة طويلة، بما في ذلك في تقارير المؤسسات التونسية نفسها.

Inkyfada Landing Image

منصة إعلامية مستقلة في طليعة الابتكار التحريري

أنشئ حسابك الآن وتمتع بميزات النفاذ الحصري ومختلف الخاصيات المتقدمة التي توفرها لك. تحصّل على عضويتك وساهم في تدعيم استقلاليتنا.

منصة إعلامية مستقلة في طليعة الابتكار التحريري. تسجيل الدخول