تعرضت بتاريخ 4 مارس 2026، مجموعة من الناشطين·ات الداعمين للقضية الفلسطينية، من بينهم قادمون·ات من دول أجنبية للمنع بالقوة من التواجد في ميناء سيدي بوسعيد.
جاءت هذه الحادثة على خلفية منع والي تونس تكريم عمال وعاملات الميناء من أجل إسنادهم "أسطول الصمود 1" الذي انطلق من السواحل التونسية لكسر الحصار عن غزة. وأدى هذا المنع إلى حدوث مناوشات مع الوحدات الأمنية.
بيان هيئة أسطول الصمود المغاربي لكسر الحصار عن غزة تحدث عن برمجة عدة فعاليات على هامش اجتماع اللجنة العالمية لأسطول الصمود العالمي، أيام 3 و4 و5 و6 مارس، بالشراكة مع أسطول الحرية ومبادرة ألف مادلين، منها تكريم عمال وأعوان ميناء سيدي بوسعيد وقمرت، وتحصلت على موافقات أولية من السلط المعنية، "لنفاجأ اليوم بقرار مفاجئ من والى تونس يقضي بمنع التكريم ومنع استعمال مكبر الصوت ومنع أي تظاهرة"، وفق نص البيان.
يوم 5 مارس، قرّرت لجنة التنظيم تغيير مكان التكريم، قبل إصدار والي تونس قرار منع النشاط بقاعة "الريو" وسط العاصمة بحضور نشطاء من مختلف دول العالم. على خلفية هذا القرار تم تنفيذ وقفة احتجاجية، مساءً، أمام المسرح البلدي تنديدا بما تم إعتباره "تضييقات متواصلة ضد النشاط الداعم لفلسطين".
كما أفاد بلاغ صادر على صفحة هيئة الصمود التونسية، بـ"الإبقاء على الضيوف من أحرار العالم بالفندق حفاظاً على صورة تونس الذي سطع اسمها كبلدٍ حاضن وداعم للنشاط الفلسطيني".
حملة الإيقافات
بداية من يوم 6 مارس 2026، انطلقت حملة إيقافات شملت أعضاء هيئة أسطول الصمود العالمي، وأعضاء هيئة التسيير في تونس وهم كل من "وائل نوار" و "جواهر شنّة" و "سناء مساهلي" و"نبيل الشنوفي" و "محمد أمين بنّور".
كما تم يوم 7 مارس 2025، إيقاف "غسان الهنشيري" خلال تواجده في مسيرة دعت إليها هيئة الأسطول "مناصرة للأعضاء الموقوفين ورفضا لتجريم الحراك المناصر لفلسطين في تونس ووقوفا مع الشعب الإيراني في وجه العدوان الصهيوني الأمريكي".
وبتاريخ 10 مارس، سلّم "غسان البوغديري" نفسه، الى فرقة الأبحاث للحرس الوطني بالعوينة.
اعتبرت الهيئة أن إيقاف الناشطين·ات والمنظّمين·ات لأسطول الصمود في تونس تزامن مع مجموعة من التضييقات المتتالية انطلقت برفض طلب تمكين هيئة التنظيم من استغلال ميناء سيدي بوسعيد لانطلاق "أسطول الصمود 2"، والاعتداء بالضرب واستعمال القوة المفرطة بالقمع ومنع الأنشطة، وصولا الى منع استخدام الأسطول للموانئ التونسية.
وأكدت أن هذه الممارسات تمثل "انتهاكا خطيرا لحق الشعب التونسي في التضامن مع الشعب الفلسطيني وضرب للموقف التاريخي للشعب التونسي تجاه القضية الفلسطينية، كما يُعبر عن تحولات خطيرة "لا تُحمَد عقباها" تمسّ كل الحراك المناصر لفلسطين في تونس"، وفق البلاغ.
من جهته انتقد النائب بالبرلمان والمشارك في أسطول الصمود 1، محمد علي، إجراءات إيقاف أعضاء أسطول الصمود. مستنكرا في مداخلة خلال انعقاد جلسة عامة في مجلس نواب الشعب، يوم 10 مارس 2026، أسلوب الإيقاف المفاجئ والعنيف في بيوتهم·ن وفي الشوارع، رغم كونهم·ن شخصيات معروفة ومعلومة العناوين. واعتبر أنه من الأجدر، من حيث احترام الإجراءات القانونية السليمة، توجيه استدعاءات رسمية والتحقيق في حالة سراح، بدل اللجوء مباشرة إلى الإيقاف، بما يحمله ذلك من دلالات ضغط وتشويه.
يقول النائب محمد علي:" إن فداحة التجاوز هنا لا تتعلق فقط بطريقة التوقيف، بل بالسياق الذي حصلت فيه هذه الإجراءات، بعد أشهر طويلة من حملات التشويه والسحل على شبكات التواصل الاجتماعي، وفي لحظة سياسية حساسة تتعلق بملف التضامن مع القضية الفلسطينية".
التهم الموجهة
ناشطو وناشطات "أسطول الصمود" الموقوفين·ات، وُجهت لهم·ن تهم تتعلق بشبهات تبييض الأموال والتحيل والاستيلاء على أموال متأتية من تبرعات والانتفاع بها لأغراض شخصية مرتبطة بنشاط أسطول الصمود المغاربي. وكان مصدر قضائي قد أفاد، لوكالة الأنباء الرّسمية، بأن النيابة العمومية بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي أذنت للفرقة الوطنية للبحث في الجرائم المالية المتشعبة للحرس الوطني بالعوينة، بمباشرة بحث عدلي بخصوص معطيات تتعلّق بتدفّقات مالية مشبوهة تحصّلت عليها الهيئة التسييرية لـ"أسطول الصمود" بتونس، ومدى شرعيّة مصدرها والتصرف غير الرشيد فيها.
أكد عضو هيئة الدفاع عن الموقوفين المحامي، سامي بن غازي، صحة ذلك وأفاد بأن الإحالة تمت لوجود شبهات تتعلق بالجوانب المالية لأسطول الصمود ومرتبطة بـجمع التبرعات. "وتعتبر النيابة العمومية أن تلك التبرعات هي مصدر غير شرعي للأموال وبالتالي أي عملية تصرف فيها هي تبييض للأموال".
وأكد بن غازي أن هيئة الدفاع لم تطّلع على نص الإحالة كاملا الى حدود كتابة هذا المقال.
يقول:"نتشبّث بمسار وإجراءات التقاضي، وكهيئة دفاع عن ناشطي·ات أسطول الصمود لا نريد التعليق على الجانب السياسي لهذه القضية".
جبهة الدفاع والرد الحقوقي
أثارت حملة الايقافات استنكارا من منظمات حقوقية متعددة، واعتبرتها شكلا من أشكال التضييق على الفضاء المدني.
إعتبر المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية أن السلطات لجأت إلى تلفيق تهم مالية للموقوفين إمعانا في وصم حركات التضامن والنيل من مصداقيتها لإفشال مبادرات مستقبلية.

بيان المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية
من جهتها أدانت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، ما اعتبرته ايقافات تعسفية لم تحترم الإجراءات القانونية، مؤكدة دعمها للناشطين·ات المنظمين·ات لأسطول الصمود ووصفتها بأنها جزء من تشويه إعلامي وسحل الكتروني ممنهج. وأشارت إلى أن هذه التضييقات تخلُق مناخا خطيرا يسعى الى تشويه العمل التضامني السلمي مع القضايا العادلة ، على رأسها القضية الفلسطينية.

بيان الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان
أما منظمة العفو الدولية فقد شددت على ان التضامن مع الحقوق الإنسانية، بما فيها مساندة الشعب الفلسطيني، ليس جريمة ولا ذريعة للقمع مطالبة السلطات التونسية باحترام حرية التعبير والتجمع السلمي والتنظم وفق القانون الدولي.
هل تغير التعامل الرسمي؟
نشرت هيئة الأسطول، يوم 6 مارس، فيديو لـ "جواهر شنّة" عضوة هيئة تسيير أسطول الصمود قبل أيام من إيقافها. الفيديو لمحت فيه الى إمكانية إيقافها بعد أن تم إعلام الهيئة بقرار والي تونس عماد بوخريص منع خروج أسطول الصمود 2 من تونس لدواع أمنية، و"أن هذا المنع ستتلوه إيقافات في إطار تضييق السلطة على النضال من أجل فلسطين في تونس"، وفق النص المرفق للفيديو.
وكانت هيئة أسطول الصمود العالمي لكسر الحصار عن غزة قد أعلنت من دولة جنوب إفريقيا، خلال مؤتمر صحفي، تاريخ انطلاق الأسطول الذي ستبحر فيه أول سفينة في ذكرى يوم الأرض الفلسطيني يوم 29 مارس 2026، لتلتحق بقية السفن خلال شهر أفريل . وستنطلق السفن من عدد من دول البحر الأبيض المتوسط على غرار تونس وإسبانيا وإيطاليا.
تعتبر جواهر شنة في في مقطع الفيديو بأن هناك تغير في الموقف الرسمي التونسي. تقول : على ما يبدو هناك تغير الموقف التونسي وهو ما أظهره بيان وزارة الشؤون الخارجية المتعلق بالقصف الصهيوني على إيران".
تصريح جواهر شنة، يأتي بعد فترة من تصريح عضو هيئة أسطول الصمود المغاربي، وائل نوّار، يتحدث فيه عن دعم السلطة لـ "أسطول الصمود 1" الذي انطلق من السواحل التونسية، في شهر سبتمبر 2025. يقول وائل نوار في لقاء إعلامي :" لولا وجود قيس سعيّد في قصر قرطاج لما خرج أسطول الصمود من تونس".
رغم ما حظي به "الأسطول الأول" من دعم وتعبئة من الناشطين·ات وترافق مع حملة تبرعات واسعة، إلا أنه واجه صعوبات لوجستية وأمنية عديدة تتعلق أساسا بالحصول على التراخيص البحرية، ملاءمة السفن للمعايير الدولية للإبحار وتحديد المسارات، وذلك حسب تصريحات ومنشورات لأعضاء لجان التنظيم آنذاك.
وخلال تلك الفترة، برزت انتقادات لعدم الشفافية في التصرف في التبرعات التي تلقتها المبادرة من المتضامنين سواء في ما يتعلق بـ القافلة البرية او بـ الأسطول البحري. وطُرحت أسئلة حول حجم تلك الأموال وآليات إنفاقها وتكاليف التنفيذ.

شخص يطالب هيئة أسطول الصمود بنشر التقرير المالي
و أمام الشكوك المتداولة، قدمت هيئة أسطول الصمود تقريرها المالي المتعلق بحجم التبرعات وكيفية صرفها، وذلك عبر مقطع فيديو نُشر يوم 11 ديسمبر 2025، على الصفحة الرسمية لـ "أسطول الصمود المغاربي".
قدرت قيمة تبرعات التونسيين التي شملت العاصمة وعدد من الولايات بلغت حوالي مليار و 887 ألف دينار، تم توجيه الجزء الأكبر منه لشراء السفن وتجهيزها، و 234 ألف دينار خصصت لتكاليف إقامة الضيوف وتنقلاتهم، والحملة الإعلامية والتظاهرات المرافقة، إضافة الى نقل وتخزين المساعدات العينية وتذاكر العودة.
وتم وفق أعضاء الهيئة التبرع بـ 505 الاف دينار من المبلغ المتبقي لـحملة "أنقذوا أطفال فلسطين"، التابعة لجمعية قرى الأطفال SOS ، وتخصيص حوالي 30 ألف دينار لمصاريف السفن في الموانئ التونسية وسفن أخرى تعطلت في إيطاليا.
التأخير في إصدار التقرير وعدم وضوح بعض فصوله لم يُقنع جزء من الرّأي العام من بينهم ناشطون·ات، إعلاميون·ات وبرلمانيون·ات.
ويجدر الذكر أن حملات التشكيك التي طالت الأسطول، لم تبدأ منذ عودة ناشطيه وناشطاته إلى التراب التونسي، بل منذ إنطلاق حملات التبرعات والتعبئة الشعبية.
نذكر منها إحدى التصريحات من طرف الإعلامي رياض جراد بعد إلقاء جسم متفجر على سطح سفينة "فاميلي" في الليلة الفاصلة بين 8 و9 سبتمبر 2026، حيث اتهم أعضاء الأسطول بإقامة "حفلات باربيكيو" على متن السفينة، معتبراً أن ذلك ساهم في اندلاع الحريق.
في نفس الموضوع
النائب بالبرلمان، فاطمة المسدي، توجهت بمراسلة إلى رئيس محكمة المحاسبات، يوم 11ديسمبر، تاريخ تقديم التقرير المالي، طلبت من خلالها فتح تدقيق مالي لمبادرة جمع التبرعات لأسطول الصمود. وطالبت بمراجعة كاملة في الحسابات والتقارير المالية المتعلقة بهذه المبادرة، مع التأكد من احترام جميع الإجراءات القانونية المنصوص عليها لجمع التبرعات وإدارة الأموال.
تقول المسدي في المراسلة:" وحيث تم نشر بلاغات رسمية على مواقع التواصل الإجتماعي تدعو المتبرعين الى الحضور للتدقيق في ما سُمي "التقرير المالي"، بما يؤكد وجود عمليات مالية وتبرعات تستوجب الرقابة المؤسساتية".

مع تمديد الاحتفاظ بأعضائها، أعلنت هيئة أسطول الصمود المغاربي تشكيل "اللجنة الوطنية للدفاع عن نُشطاء أسطول الصمود -الحقّ الفلسطيني"، والعمل من أجل إطلاق سراح الموقوفين، وتعزيز الحراك الشعبي والمدني المساند لفلسطين.
وطالبت الهيئة بالإفراج الفوري وغير المشروط عن كافة المعتقلين والمعتقلات، و دعت المنظمات والجمعيات الوطنية، إلى الالتفاف حول الدفاع عن مناضلي "أسطول الصمود" باعتبارهم مناضلين ونشطاء الحقّ الفلسطيني . كما دعت الأفراد والمجموعات والمنظمات والأحزاب التي شاركت في دعم الأسطول إلى مساندة الموقوفين، وإسناد اللجنة في تحرّكاتها ومطلبها المتمثّل أساساً في الدفاع عن مناضلي ونشطاء أسطول الصمود والحقّ الفلسطيني.


