حسين جنيّح وصفوان عايدي: الثنائي الذي عطل عمل الجامعة التونسية لكرة القدم

قبل أيام قليلة، كشفت إنكفاضة كواليس الفشل التونسي في كأس إفريقيا للأمم، بين التدخلات، والإهانات، والترتيبات خارج الأطر القانونية. يتوقف هذا الجزء الثاني عند حسين جنيّح وصفوان عايدي، وهو ثنائي سبق لإنكفاضة التطرّق إليه، كما يتم كشف معطيات جديدة حول النفوذ الذي يمارسه هذا الثنائي على المنتخب الوطني والجامعة التونسية لكرة القدم.
بقلم | 15 جانفي 2026
10 دقائق
متوفر باللغة الفرنسية

بعد إقصاء تونس من كأس إفريقيا، ارتفعت حدة التوتر. كان من المقرر عقد اجتماع بين وزارة الشباب والرياضة والجامعة التونسية لكرة القدم يوم الأربعاء 7 جانفي، لكنه تأجّل ليومين. وفق معلومات إنكفاضة، جاء هذا التأجيل عقب نشر التحقيق حول كواليس الفشل التونسي في كأس إفريقيا. وتشير المعطيات إلى أنّ رئاسة الجمهورية تواصلت مع وزارة الرياضة، ما أدى إلى تغيير موعد الاجتماع إلى يوم الجمعة 9 جانفي، بهدف توضيح بعض النقاط مسبقًا.

قُدّم الاجتماع كخطوة حاسمة بعد إقالة سامي طرابلسي، وقد امتدّ لقرابة ست ساعات. ورغم ذلك، تم التوصل إلى قرارات محدودة؛ أهمها أن المدرّب القادم للمنتخب—وقت كتابة هذه السطور—سيكون تونسيًا وليس أجنبيًا. وفق عدة مصادر تحدثت لـ إنكفاضة، فإن هذا التوجه يأتي مباشرة من الوزارة، التي تتحرك بدورها وفق توجيه من رئاسة الجمهورية بضرورة تعيين مدرب تونسي لنسور قرطاج.

ورغم تداول اسم معين الشعباني، تشير المعلومات إلى تردده في قبول المهمة، تمامًا مثل مهدي النفطي ونبيل الكوكي، في حين يدفع زياد الجزيري بشدة ضد قرار الدولة سعياً لتنصيب فرانك هايس على رأس المنتخب.

وحسب مصدر مقرّب من الجامعة، لم يؤد الاجتماع سوى إلى تكريس “إعادة تدوير الوجوه القديمة نفسها: حضرنا اجتماعًا يضم أسماء تجاوزها الزمن وألحقت ضررًا كبيرًا بالكرة التونسية سابقًا. حاولنا إبداء رأينا، لكن القرارات كانت محسومة سلفًا”.

حسين جنيّح: حين تتحوّل الحصانة إلى أسلوب إدارة

يشغل حسين جنيّح منصب نائب رئيس الجامعة، فارضا نفسه كأحد أبرز الرجال النافذين داخلها.

كما وثّقت إنكفاضة سابقًا، فإن تأثيره يتجاوز بكثير صلاحياته الرسمية، ويمتد إلى الملف الرياضي، والاتصال، وإدارة الأزمات—دون وجود توازن أو رقابة فعلية. وقد انعكس هذا النفوذ على تركيبة قائمة لاعبي المنتخب في كأس إفريقيا، إذ تشير معلومات إنكفاضة إلى أنّ عدة اختيارات فُرضت من قبل الجامعة، وخاصة من نائب الرئيس نفسه.

وجود أربعة حرّاس مرمى (بدلاً من ثلاثة كما هو معتاد) كان استجابةً لمنطق معروف: إرضاء أكبر عدد من الأندية عبر المنح اليومية التي تُصرف خلال التربصات. وهو نهج يعيد ممارسات الزبونية التي كانت سائدة في عهد وديع الجريء، تمامًا مثل محاولة بناء الفريق حول فرجاني ساسي والتقليل من المنافسة على مركزه، بهدف الحفاظ على قيمة اللاعب التسويقية وتمكينه من عقد أخير مهم في الخليج.

كما تعاقدت الجامعة مطلع سنة 2025 مع أديب الجبالي لإدارة التواصل الرقمي. رسميًا، يهدف ذلك لتحسين صورة الجامعة، لكن عدة مصادر داخلية تؤكد أن جزءًا من هذا العمل كان موجهاً لصقل صورة نائب الرئيس نفسه.

أما المشادة التي وقعت خلال مباراة تونس – نيجيريا في كأس إفريقيا، والتي وردت تفاصيلها في تحقيق إنكفاضة السابق، فقد مثلت أقصى درجات الحصانة التي يتمتع بها حسين جنيح. رغم أن لوائح الكاف، بموجب الفصل 108 من القانون التأديبي، تعرض جنيح إلى عقوبة تتراوح من ستة أشهر إلى سنة.

ومع ذلك، وبحسب مصادر مطلعة، اقتصرت العقوبة الفعلية على حرمانه من دخول الملعب لمباراة واحدة فقط، واعتُبرت مستوفاة خلال مواجهة مالي. ولم يعلن الكاف عن القرار علنًا إلى اليوم. وتشير المعلومات أيضًا إلى ممارسة ضغوط من مقربين من جنيّح عبر اتصالات متكررة، ما أثار احتجاجات داخل الكاف.

صفوان عايدي: رجل الشبكات والكواليس

إن كان حسين جنيّح يجسّد السلطة المؤسساتية داخل الجامعة، فإن صفوان عايدي هو محركها الخفي. وقد وثّقت إنكفاضة دوره منذ أشهر من خلال أنشطته في شركتي تنظيم المباريات Africa TMS و Sport Edge، اللتين يديرهما إلى جانب وكيل اللاعبين الحاصل على رخصة الفيفا، معز براهمي. ورغم غياب أي منصب رسمي له داخل الجامعة، يظلّ عايدي أحد أبرز الفاعلين في شبكة علاقاتها الخارجية.

وبحسب مصدر مقرّب من الجامعة، لعب صفوان عايدي دورًا حاسمًا في تشكيل القائمة التي وصلت إلى إدارة الجامعة، ودعم خصوصًا صعود معز نصري إلى الرئاسة—وهو خيار يُنظر إليه كتحرك استراتيجي بالنظر إلى قابلية نصري العالية للامتثال والتنسيق.

كما يرتبط عايدي بعلاقات قوية مع فوزي لقجع، رئيس الجامعة المغربية، الذي ضغط داخل الكواليس لصالح انتخاب نصري، إضافة إلى علاقاته مع أحمد يحيى، رئيس الاتحاد الموريتاني، ونظيره الجيبوتي سليمان وابري.

هذه العلاقات، التي سبق لـ إنكفاضة توثيقها، تُعد جزءًا من شبكة تحالفات تشكل حاليًا جانبًا مهمًا من المشهد الكروي الإفريقي.

وتشير معلومات إنكفاضة إلى أنّ صفوان عايدي يعمل على دعم احتمال ترشح حسين جنيّح لعضوية اللجنة التنفيذية للكاف سنة 2027. وخلال النقاشات المتعلقة بالانتخابات السابقة، ظهرت محاولات لإزاحة وليد صادي، المرشح الجزائري، لإفساح المجال لمرشح تونسي، لكن هذا السيناريو أُجهض بتدخل سياسي من الرئاسة التونسية بعد تنسيق بين الرئيسين التونسي والجزائري.

كما يؤدي عايدي دورًا لوجستيًا غير معلن، بتنظيم إقامة وتنقل مسؤولين أفارقة في تونس، خاصة وفود الاتحاد الموريتاني، لدرجة تكفّله أحيانًا بسكنهم. وهي ممارسة مستمرة تكرّس نفوذه داخل الجامعة.

تحالف وظيفي… على حساب الرياضي

يشغل كل من جنيّح وعايدي أدوارا مختلفة، لكنهما معًا يشكلان تحالفًا يقوم فيه نفوذ الأول المؤسساتي على شبكات الثاني الممتدة. وحول جنيّح، تم تشكيل منظومة كاملة لتخفيف تبعات التجاوزات وتقليل أثرها الإعلامي وتجنب العقوبات، ويلعب صفوان عايدي دورًا محوريًا في هذه الاستراتيجية عبر علاقاته ببعض الاتحادات الإفريقية ومسؤولي الكاف.

لكن آثار هذا النمط من الحوكمة ظهرت مباشرة على المنتخب الوطني عبر إدارة كارثية، من أبرز تجلياتها قضية عيسى العيدوني. فوفق معلومات إنكفاضة، لم يكن اللاعب مصابًا فعلاً إصابة تمنعه من المشاركة في كأس إفريقيا كما أعلنت الجامعة، وكان يرغب في اللعب. لم يقم الطاقم الطبي للجامعة بالاستفسار لدى ناديه (الوكرة القطري) قبل اتخاذ قرار استبعاده. وخلال البطولة، شارك اللاعب في مباراة مع ناديه وعاد إلى النسق الطبيعي.

أما طبيب المنتخب، سهيل شملّي، فيواجه رفضًا متزايدًا من اللاعبين بسبب “تشخيصات مثيرة للجدل” وخلافات حول إدارة الإصابات. ومع ذلك، أكد عضو الجامعة خميس حمزاوي علنًا استمرار الطبيب في مهامه، مشيدًا بـ “أهمية عمله”.

وتفاقم الوضع بسبب الأزمة المالية، إذ تشير معلومات إنكفاضة إلى عدم صرف منح التأهل إلى كأس العالم حتى الآن. كما يعاني اللاعبون مزدوجو الجنسية بشكل خاص، إذ يدين بعضهم للجامعة بما بين 10 و12 ألف يورو منذ عام. وتبرر الجامعة ذلك بنقص السيولة، إضافة إلى اعتمادها مسارات سفر معقدة وغير مباشرة لتقليص التكاليف، عبر وكالة أسفار مقرّبة من بعض أعضاء المكتب الجامعي.

وفي ظل كل ذلك، تتضاءل الآمال في إصلاح عميق للكرة التونسية. يقول مسؤول سابق بارز في المنتخب:“لا توجد اليوم أي إرادة حقيقية لتغيير المشهد الرياضي. المكتب التنفيذي والوزارة يعتمدون سياسة الترقيع، والترقيع لا يصنع إصلاحًا.”


Inkyfada Landing Image

منصة إعلامية مستقلة في طليعة الابتكار التحريري

أنشئ حسابك الآن وتمتع بميزات النفاذ الحصري ومختلف الخاصيات المتقدمة التي توفرها لك. تحصّل على عضويتك وساهم في تدعيم استقلاليتنا.

منصة إعلامية مستقلة في طليعة الابتكار التحريري. تسجيل الدخول