"هكذا تكلم قيس سعيد": في مواجهة حصيلة المسار

منذ 25 جويلية 2021، قدّم قيس سعيّد مساره السياسي باعتباره قطيعة مع الماضي وإعادة بناء الدولة على أسس جديدة. خمس سنوات لاحقاً، تواجه هذه الوعود اختبار الواقع: ماذا تحقق من المشاريع والشعارات التي رافقت هذا المسار؟
بقلم | 25 جويلية 2026
10 دقائق
  لم يقتصر مسار قيس سعيّد على تغيير موازين السلطة ومؤسسات الدولة، بل رافقته سلسلة من الوعود والتعهدات التي شملت الاقتصاد، والعدالة الاجتماعية، والبيئة، والديمقراطية، والتنمية، والسيادة الوطنية. وبعد خمس سنوات، لم يعد السؤال يتعلق بما قيل، بل بما تحقق. يستعيد هذا التقرير أبرز التصريحات والالتزامات التي أعلنها رئيس الجمهورية، ويضعها في مواجهة الأرقام والوقائع والمؤشرات، في محاولة للإجابة عن سؤال بسيط: ماذا بقي من الوعود؟  

هل انتهت الوساطة... أم انتهت السياسة؟

"للأسف لم يفهموا شباب الثورة .. انتهىدور المركز .. انتهى دور القيادات التقليدية." - قيس سعيد

بهذه الكلمات لخّص قيس سعيّد رؤيته للنظام السياسي الذي أفرزته مرحلة ما بعد الثورة. فلم يقتصر نقده على النخب السياسية، التي اتهمها بأنها " تطرح مشاريعها على الشعب كما تعرض المغازات الكبرى بضاعتها في موسم التخفيضات"، بل امتد إلى أسس النظام الدستوري والسياسي المنبثق عن المجلس الوطني التأسيسي، الذي اعتبره مجرد "أداة للحكم" و"من أهم أدوات الاستبداد."

وبحسب قراءته، فإن دستور 2014 لم يقطع مع منطق الدولة المركزية، بل أدى إلى "إعادة نفس البناء المركزي السابق"، بعدما تم، وفق تعبيره، " إغفال أهم مميّزات الحراك الثوري التونسي المتمثل في انطلاقه من الجهات الداخلية نحو المركز." وهي الأفكار التي ضمنها في نص نشره في أوت 2013، قبل سنوات من وصوله إلى رئاسة الجمهورية.

وقد شكلت هذه المقاربة النقدية للنظام التمثيلي حجر الأساس لمشروعه السياسي والمؤسساتي، الذي دافع عنه منذ سنة 2011 وصولاً إلى حملته الانتخابية للرئاسيات سنة 2019. ويقوم هذا المشروع على تصور مغاير لممارسة الديمقراطية، في إطار ما وصفه بـ "فكر سياسي جديد" يستوجب ترجمته إلى " نص دستوري جديد." وانبنى هذا التصور على مفهومي الديمقراطية المباشرة والبناء القاعدي، أو ما اصطلح على تسميته بـ "البناء الديمقراطي القاعدي" و"الهرم المقلوب"، باعتبارهما بديلاً عن الديمقراطية التمثيلية التقليدية.

وبعد 25 جويلية 2021، تحولت هذه التصورات من مستوى التنظير إلى مستوى الممارسة السياسية، مع إقرار دستور جديد سنة 2022، وإعادة هندسة مؤسسات الدولة وفق الرؤية التي دافع عنها الرئيس لسنوات.

واليوم، وبعد خمس سنوات من انطلاق هذا المسار، تتصاعد التساؤلات بشأن حصيلته الفعلية. فبينما كان الهدف المعلن هو إعادة السلطة إلى الشعب وتمكين الجهات من المشاركة المباشرة في صنع القرار، يثير واقع المؤسسات الجديدة ومستوى المشاركة السياسية وانتقادات المعارضة ومنظمات المجتمع المدني نقاشاً متزايداً حول مدى تحقق هذه الأهداف.

" حرية التعبير مضمونة في تونس بالدستور وأن التاريخ لا يُمكن أن يعود إلى الوراء، وإن كان هناك من يبحث عن دليل فلينظر كل صباح في عناوين الصحف وليستمع ويعيد الاستماع للحوارات التي تتم في وسائل الإعلام. ومن يُروّج لعكس هذا يُكذّب نفسه بنفسه ويُكذّبه المشهد الإعلامي بوجه عام.." - قيس سعيد

فهل أصبحت تونس أكثر ديمقراطية وحرية؟ وهل نجح نظام البناء القاعدي في نقل السلطة فعلاً إلى المواطنين والجهات، أم بقي مشروعاً لم يحقق الوعود التي رافقته؟

"الاقتصاد لا يُدار بالخطب"

منذ وصوله إلى قصر قرطاج، جعل قيس سعيّد من التعويل على الذات والسيادة الاقتصادية عنوانين رئيسيين لخطابه الاقتصادي، مقدّماً نفسه في مواجهة نموذج اقتصادي يعتبره قائماً على الريع والارتهان للخارج وخدمة مصالح اللوبيات.

فبالنسبة إليه، الأزمة الاقتصادية التي تعيشها تونس ليست ظرفية، بل هي نتيجة " الاختيارات الفاشلة منذ نهاية السنوات الثمانين من القرن الماضي"، والتي تفاقمت، وفق تقديره، بعد "الالتفاف على مطالب التونسيين المشروعة في الشغل والحرية والكرامة الوطنية."

ومن هذا التشخيص، انطلق للدعوة إلى تغيير جذري في فلسفة التنمية، قائلاً إن المطلوب هو "أن يكون الاقتصاد وطنيا قائما على اختيارات الشعب التونسي وعلى خلق الثروة وعلى نموّ حقيقي لا على اقتصاد ريعي تُحتسب على أساسه نسب نموّ خاطئة كاذبة." 

وقد ارتبط هذا التصور الناقد للخيارات الاقتصادية السابقة برفض ما يعتبره إملاءات خارجية، حيث كرّر في أكثر من مناسبة أن:

"التعويل على الذات أثبت نجاعته كما أنّ عدم الخضوع لأيّ إملاءات خارجية أثبت بدوره جدواه."

وبالموازاة مع ذلك، احتلّ ملف القدرة الشرائية مكانة بارزة في خطابه، إذ عادة ما دأب على ربط غلاء الأسعار وندرة بعض المواد الأساسية بالاحتكار والمضاربة أكثر مما يربطهما بالاختلالات الاقتصادية. ولذلك، دعا باستمرار إلى "ضرورة العمل المستمر للتخفيض في الأسعار لأن من يسعى إلى الترفيع فيها أو إلى تغييب بعض المواد له مآرب تتعارض مع المطالب المشروعة للشعب التونسي في الشغل والحرية والكرامة الوطنية." وبيّن رئيس الجمهورية أن "ظاهرة الاحتكار مقصودة ومعلوم من يقف وراءها"، وشدّد على أنه "لا بدّ من تطبيق القانون خاصة بعد صدور المرسوم المتعلق بمقاومة الاحتكار والمضاربة غير المشروعة".

وهو ما تُرجم في حملات أمنية وقضائية وخطاب سياسي حمّل المسؤولية أساساً للوسطاء والمخزنين أكثر من الاختلالات الهيكلية للإنتاج والتوزيع. هذا الخطاب شهد تحولاً لافتاً في الآونة الأخيرة، بعدما أقرّت وزارة التجارة، في بلاغ رسمي، بالدور الاستراتيجي لعمليات الخزن في دعم الإنتاج الوطني، وتأمين التصدير، وضمان الاستهلاك المحلي، وتعديل السوق خلال الفجوات الموسمية، ولم تكتف الوزارة بذلك، بل دعت مختلف المتدخلين إلى مواصلة نشاطهم والانخراط في تكوين المخزونات التعديلية والاستراتيجية، في اعتراف ضمني بأن الخزن ليس في حد ذاته ممارسة احتكارية، بل أداة اقتصادية ضرورية إذا جرى تنظيمها، وهو ما يعكس تراجعاً واضحاً عن الخطاب الأول الذي شيطن المخزنين وحمّلهم المسؤولية الرئيسية عن اضطرابات السوق.

"اغتالوا البيئة في تونس" .. فمن المنقذ ؟

لم يكن موضوع البيئة والتحولات المناخية وتداعياتها على الإنسان غائباً عن فكر قيس سعيّد أو عن خطابه السياسي. فمنذ السنوات الأولى لتوليه رئاسة الجمهورية، تعددت اللقاءات التي عقدها بقصر قرطاج، كما كثرت زياراته الميدانية إلى مناطق تعاني من التلوث الصناعي والعمراني، مقروناً بتأكيدات متكررة على أن الحق في بيئة سليمة يمثل التزاماً دستورياً على الدولة.

ويعود أول اهتمام معلن بهذا الملف إلى أكتوبر 2020، حين استقبل رئيس الجمهورية رئيس نقابة الصيد الساحلي بقابس المدينة وكاتب عام جمعية شط السلام للتنمية المستدامة، الذي نقل إليه رسالة من أهالي قابس يدعونه فيها إلى " التدخل العاجل لحل مشكل التلوث الذي يهدد المنطقة منذ سنوات". وخلال اللقاء، تم التطرق إلى تداعيات التلوث البحري الناجم عن إلقاء مادة الفوسفوجيبس في البحر، وما نتج عنه من تدهور للمنظومة البيئية، وتفشي العديد من الأمراض، فضلاً عن مساهمته في تصحر الواحات المحاذية للمنطقة الصناعية. وهي المادة نفسها التي تقرر حذفها من قائمة النفايات الخطرة في مارس 2025.

ورغم تعدد اللقاءات والزيارات والتصريحات، ظل الخطاب الرئاسي ثابتاً في تأكيده أن "الحقّ في بيئة سليمة هو حقّ من حقوق الإنسان ... الدّولة بنصّ الدستور محمول عليها ضمان الحقّ في بيئة سليمة ومتوازنة والمساهمة في سلامة المناخ مع توفير الوسائل الكفيلة بالقضاء على التلوّث البيئي." كما كرر رئيس الجمهورية، في أكثر من مناسبة، دعواته إلى: "اتّخاذ إجراءات عاجلة بالتنسيق مع كلّ الإدارات المعنيّة لوضع حدّ للاعتداء السّافر المتواصل منذ سنوات على البيئة وحماية الشريط الساحلي في كلّ مناطق الجمهورية في انتظار وضع استراتيجية جديدة تقضي نهائيا على إهدار المال العام وعلى كلّ أشكال ومصادر التلوّث البيئي. "

"تم اغتيال البيئة في عديد المدن كقابس وصفاقس وقفصة وغيرها من المدن الأخرى. هذا فضلا عن الجرائم التي ارتكبتها بعض الجهات التي أرادت أن تُحوّل تونس إلى مصب للنفايات .. لا مجال للتفريق بين جهة وأخرى وعلى أن الجميع سواسية في الحقوق والواجبات"

بعد سنوات من هذه التصريحات، يطرح الواقع البيئي أسئلة حول مدى تجسيد هذه الالتزامات عملياً. فمن جهة، أُلغيت المجالس البلدية المنتخبة، في وقت تتواتر فيه شكاوى المواطنين في أغلب البلديات بشأن تدهور خدمات النظافة والبيئة. ومن جهة أخرى، يبدو شعار المساواة بين الجهات محل اختبار عند زيارة مناطق مثل "مثلث التضحية" بالحوض المنجمي أو شط السلام بقابس، حيث لا تزال آثار التلوث الصناعي والبيئي حاضرة، بما يعكس استمرار التفاوتات البيئية بين الجهات، رغم الوعود المتكررة بوضع حد لها.

 الدولة الإجتماعية .. "لا بالنّصوص بل في الواقع الملموس" ؟

ظلّ تحقيق العدالة الاجتماعية أحد أكثر المفاهيم حضوراً في الخطاب السياسي لقيس سعيّد، الذي اعتبرها أولوية مطلقة للدولة ، مؤكداً في أكثر من مناسبة أن "المرتبة الأولى في سلّم الأولويات هي تحقيق العدالة الاجتماعية لا بالنّصوص بل في الواقع الملموس."

ومع اقتراب موعد إعداد وإيداع كل مشروع قانون مالية، دأب رئيس الجمهورية على تكثيف لقاءاته مع الوزراء المعنيين بالملفات الاقتصادية والاجتماعية، ولا سيما وزراء المالية، والصحة، والشؤون الاجتماعية، مجدداً في كل مرة تأكيده على أن "سياسة الدولة في المستقبل يجب أن تقوم على القطع مع الماضي قطعا نهائيا بالاعتماد على الإمكانيات الذاتية، في المقام الأول، وبناء على سياسة جبائية عادلة وعلى نظام تغطية اجتماعية عادل ومنصف بدوره." وكان يربط، باستمرار، بين إعداد الميزانية وتحقيق العدالة الاجتماعية، معتبراً أن التوازنات المالية لا تكتسب مشروعيتها إلا إذا ارتبطت بتحسين الأوضاع المعيشية للفئات الأكثر هشاشة.

وقد تكرر هذا الخطاب في أكتوبر 2023، خلال استقباله وزيرة المالية سهام نمصية، حيث شدد على "ضرورة تحقيق التوازنات المالية المنشودة على أساس العدل الاجتماعي."

وفي السنة الموالية، وأثناء استقباله رئيس الحكومة آنذاك كمال المدوري لمناقشة التوجهات الكبرى لمشروع قانون المالية لسنة 2024، أكد أن المشروع يجب أن يكون "قائما لا على تحقيق التوازنات المالية بناء على اختياراتنا الوطنية فحسب بل أيضا على تحقيق العدالة الاجتماعية."

ولعلّ أبرز المنجزات الاجتماعية التي يروّج لها النظام وأنصاره صدور القانون المتعلّق بتنقيح مجلّة الشغل، باعتباره خطوة تهدف، وفق الخطاب الرئاسي، "إلى وضع حدّ لأشكال من التشغيل الهش" التي اعتبرها رئيس الجمهورية "مساساً بكرامة العامل وحقوقه"، واصفاً الإصلاح بأنه يندرج ضمن مسار "منع هذا الصّنف من العبودية في الوظيفة العمومية وسائر المؤسّسات والمنشآت العمومية." وقد استهدف القانون أساساً ملف المناولة في القطاعين العام والخاص، التي وصفها قيس سعيّد بأنها "نظام غير إنساني ولا يمكن معالجته إلا بشكل جذري"، إلى جانب العقود محددة المدة التي اعتبر أنها "لا تحقق لا العدالة ولا الاستقرار"، فضلاً عن الدعوة إلى تسوية وضعيات عمال الحضائر، مؤكداً أن "أوضاعهم غير إنسانية ولا يمكن أن تستمر الحالة على ما هي عليه."

غير أنّ الأشهر التي تلت دخول القانون حيّز التنفيذ شهدت تصاعد انتقادات تشكّك في قدرته على تحقيق أهدافه، بل وتعتبر أنه أفرز نتائج عكسية على سوق الشغل. فقد اعتبر النائب عماد أولاد جبريل أن القانون فشل في معالجة الإشكاليات التي استهدفها، وساهم في ارتفاع معدلات البطالة وإحداث خسائر اجتماعية واقتصادية، منتقداً المصادقة عليه "بطريقة متسرّعة وعشوائية"، ومعتبراً أن نتائجه كانت "كارثية" في القطاعين العام والخاص. كما أعلن أن عدداً من النواب يعتزمون تقديم مبادرة تشريعية لتنقيحه، مشيراً إلى أن الدولة نفسها لم تلتزم بتطبيق النص الذي أقرّته.

 وعود كبرى... ومنجز محدود

منذ توليه رئاسة الجمهورية، قدّم قيس سعيّد سلسلة من الوعود والمشاريع التي اعتبرها مدخلاً لإعادة بناء الدولة، وتحقيق التنمية، واسترجاع الأموال المنهوبة، وإطلاق مشاريع كبرى قادرة، وفق خطابه، على إحداث نقلة نوعية في الاقتصاد والبنية التحتية. وعلى امتداد السنوات الماضية، تكررت هذه التعهدات في مناسبات مختلفة، قبل أن تصبح اليوم محل مقارنة بين ما أُعلن عنه وما تحقق على أرض الواقع.

كانت أولى هذه الوعود في فيفري 2021، حين أعلن، بالتزامن مع تحركات احتجاجية شهدتها عدة مناطق، من بينها ولاية القيروان، المضي قدماً في مشروع المدينة الطبية بالقيروان، مؤكداً أنها ستوفر خمسين ألف موطن شغل، ومقدّماً المشروع باعتباره تجسيداً لقدرة الدولة على تحويل الإمكانات المتاحة إلى إنجازات فعلية. وقال في هذا السياق:

"لدى تونس الكثير من الإمكانيات. ويكفي أن تتوفر الإرادة الصادقة في تحقيق حلم الشعب التونسي في الشغل والحرية والكرامة الوطنية."

وبعد أشهر، وتحديداً في جويلية 2021، استقبل رئيس الجمهورية رئيس الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية سمير ماجول، حيث أعلن عزمه إصدار نص قانوني ينظم إجراءات الصلح الجزائي بهدف استرجاع الأموال المنهوبة. وأكد حينها أن القائمة تضم 460 شخصاً، استناداً إلى تقرير اللجنة الوطنية لتقصي الحقائق حول الفساد والرشوة، قائلاً:

"هذه الاموال المتخلدة عند هؤلاء وعندي قائمة بالأسماء وسيتم اصدار نص في هذا المجال حول ابرام صلح جزائي مع هؤلاء المتورطين في نهب المال العام مع ترتيب هؤلاء من الاكثر تورطا للأقل تورطا."

وفي ديسمبر 2021، انتقل الخطاب إلى مشروع آخر، هو الشركات الأهلية، الذي قدّمه خلال اجتماع مجلس الوزراء باعتباره نموذجاً اقتصادياً جديداً يهدف إلى تحويل المواطنين إلى فاعلين اقتصاديين، وربط الثروة المحلية بالمجتمعات التي تنتجها، معتبراً أن الدولة ينبغي أن تضطلع بدور تحقيق الاندماج الاقتصادي بين المواطنين:

"الوقت قد حان لان ننظر في هذا المشروع ونتداول فيه في مجلس الوزراء، كل مواطن عنده صفة ناخب يولي عضو، عنده علاقة بالدولة والثروة ويخلق الثروة مش الوهم، مبادرة فردية وليست من السلطة، يكونوا هوما الفاعلين، الرخام في تالة، الزيتون في صفاقس … حسب ما يرتئيه المواطنون المعنيون، الدولة المهمة الاولى ليها هي تحقيق الاندماج بين المواطنين."

ومع بداية سنة 2022، وتحديداً في جانفي، عاد رئيس الجمهورية للحديث عن المشاريع الكبرى، وذلك خلال استقباله وزير النقل، حيث شدد على ضرورة التسريع في إنجاز الدراسات الأولية الخاصة بمشروع القطار السريع (TGV)، الذي اعتبره أحد المشاريع القادرة على إحداث تحول جذري في نقل الأشخاص والبضائع وربط مختلف جهات البلاد، قائلاً:

"سيكون ال TGV التونسي, من المشاريع الكبرى التي ستحقق نقلة نوعية في نقل الاشخاص والبضائع من شمال البلاد الى جنوبها وربطها بجوارها وتحقيق اهداف عديد مواطني الجهات الداخلية."

وبعد أشهر، في جوان 2022، أدى قيس سعيّد زيارة غير معلنة إلى الحي الوطني الرياضي بالمنزه، حيث عاين وضعية ملعب المنزه، ودعا إلى تسخير كل الإمكانيات اللازمة لإعادة تأهيله وصيانته، معتبراً أن ما آلت إليه حالته لم يكن نتيجة الإهمال فحسب، بل نتيجة إرادة متعمدة لتركه يتداعى. وقال:

"لم يكن هناك ارادة لإصلاحها, الهدف من عدم اصلاحها هو تركها تتداعى للسقوط من اجل استيلاء على الاراضي الموجودة فيها, لا بد من متابعة الاعمال, كل مليم يمشي فيما رصد له."

واستمرت الوعود بالمشاريع الاستراتيجية خلال فيفري 2023، عندما اجتمع برئيسة الحكومة نجلاء بودن، حيث تناول اللقاء عدداً من المشاريع التي اعتبرها ذات أولوية، وفي مقدمتها ميناء المياه العميقة بالنفيضة، مؤكداً ضرورة التسريع في الإنجاز وعدم السماح بأي تأخير، قائلاً:

"العمل دون انقطاع لاختصار المسافات, من غير المقبول التباطؤ ولو لحظة واحدة لان كل تاخير يزيد الاوضاع تفاقما ويستغله من لا داب لهم سوى التشكيك."

Inkyfada Landing Image

منصة إعلامية مستقلة في طليعة الابتكار التحريري

أنشئ حسابك الآن وتمتع بميزات النفاذ الحصري ومختلف الخاصيات المتقدمة التي توفرها لك. تحصّل على عضويتك وساهم في تدعيم استقلاليتنا.

منصة إعلامية مستقلة في طليعة الابتكار التحريري. تسجيل الدخول