شارك



وجدي، 33 سنة، بين الحرس الوطني ونقل البضائع، 4303 دينار في الشهر

20 سبتمبر 2021 |
التحق وجدي بالحرس الوطني منذ 10 سنوات، وهو الآن يعمل على الحدود الجزائرية، ولكن يلجأ أيضا إلى نقل بعض البضائع لتغطية نفقاته، بصفة قد تكون غير قانونية أحيانا.

قضى وجدي مرحلة تعليمية صعبة نوعا ما. ترك المدرسة الثانوية في السنة الرابعة، واجتاز البكالوريا كمترشح حر، لكنه لم يتمكن من النجاح فيها. وبالتوازي مع مزاولته لتعليمه، بدأ العمل منذ سن الخامسة عشرة كـ "مكّاس"*. يقول: "لقد بدأت في التجارة في سن مبكرة جدًا و وبمجرد أن جمعت بعض المال، شرعت في شراء الكثير من الأشياء لأعيد بيعها".

وعلى الرغم من أعماله الصغيرة هذه إلا أن عائلته أبدت قلقها على مستقبله، فقرر التسجيل في مناظرة الحرس الوطني وتعين عليه من ثم اجتياز سلسلة من الاختبارات. وبلغ وجدي رتبة عريف في فرقة التدخل بالحرس الوطني في غضون ستة أشهر من التدريب والتكوين المتخصص قبل أن يتم إرساله إلى الجنوب التونسي. تتمثل مهمته الرئيسية في الحفاظ على "النظام العام" أثناء بعض الأحداث أو المظاهرات. "بعد الثورة كانت الفوضى عارمة، لم نكن نعرف حتى كيف نقوم بعملنا" يقول وجدي.

وبعد أربع سنوات، طلب الشاب نقله إلى منطقته الأصلية حيث يقطن والداه، في بلدة حدودية على بعد أقل من مائة كيلومتر من الحدود الجزائرية.

يعمل وجدي بشكل يومي وفق نظام "24/48 ساعة" أي أنه يشتغل 24 ساعة ثم يستريح لمدة 48 ساعة، إلا في الحالات الاستثنائية حيث يواصل العمل لعدة أيام متتالية. في مثل هذه الحالات، يرتب هو وزملاؤه للنوم بضع ساعات في مركز الشرطة أو في السيارات. ولكن ينبغي عليهم لزوم اليقظة، وليس لديهم وقت حتى لتناول الطعام ونادرًا ما يتمكنون من الوصول إلى مكان للاغتسال.

يجد وجدي نفسه في إطار عمله أمام حتمية لقاء العديد من الأشخاص والتحدث معهم، خاصة على الطريق. وبحكم مخالطته للكثيرين، قاده ذلك تدريجياً إلى نشاط "النقل". " أنا لا أهرّب، أنا أنقل البضائع فحسب من مكان إلى آخر. تكون البضائع في أغلبها قانونية ومصحوبة بأوراق جمركية منظمة. فلنقل إنني أقوم بالتوزيع" يقول وجدي والثقة تملأ عينيه.

فيما يلي نظرة عامة على نفقاته الشهرية ودخله:

يصف وجدي نفسه بأنه "مهذب ومستقيم" مع الأشخاص الذين يعترضهم على الطريق. ولا يتوانى عن عرض خدماته لنقل البضائع إلى أي مكان على البعض منهم "طالما كانت قانونيًة". إلا أن هذا ليس ما يحدث دائما: " أحيانا لا تكون البضائع قانونيًة بالضرورة، ولكنني أتجنب هذا في معظم الوقت".

يقوم وجدي بهذه النشاطات خلال أيام إجازته. بعد 24 ساعة من العمل، يعود للراحة لبضع ساعات قبل أن يتجه إلى الحدود لتحميل البضائع التي عادة ما تكون قطع غيار سيارات ومحركات في شاحنته، كما يحدث أن يشتري أحيانا البضائع بنفسه ومن ثم يبيعها. وعموما، يوصل وجدي البضائع إلى سوق الجم أو إلى الجنوب، وقد يبلغ حتى صفاقس أو المناطق المجاورة لها. ومن حين لآخر، يجد وجدي نفسه مجبرا على إيصال البضائع إلى العاصمة ولكن لا يراوده الخوف من الوقوع تحت مراقبة الشرطة على امتداد الطريق...

لأنهم "زملاء في نهاية الأمر" حسب تعليقه.

باحتساب مكافأته خلال الثلاثي، يصل راتب وجدي إلى حوالي 1300 دينار شهريًا تُضاف عليها حوالي 3000 دينار شهرياً بفضل نشاطاته الثانوية. "في أشهر العمل الجيدة، يمكنني كسب ما يصل إلى 6000 دينار! ولكن في بعض الأحيان تنخفض إلى 2000 دينار."

فيما يلي تفاصيل نفقاته ومداخيله الشهرية

اقترض وجدي في عام 2013 مبلغاً تحسباً لزواجه وللأشغال المنتظرة في منزله المستقبلي ولإتمام شراء سيارته وما إلى ذلك. "لولا ذلك لما كنت لأقترض مالا" يقول بحسرة. تزوج الزوجان في العام التالي وانتقلا للعيش في المنزل ولم يمض عامان بعد ذلك حتى أصبح وجدي أباً لطفلة صغيرة.

غالبًا ما تقوم العائلة بالتنزه أو الذهاب لبعض المطاعم إذ يعمل وجدي من أجل "أن لا ينقص عائلتي أي شيء". زوجته معلمة ولكنها لم تتحصل على منصبها بعد، لذا فهو يتكفل بإعطائها حوالي 200 دينار شهريًا.

أما بالنسبة للترفيه عن نفسه، فيذهب وجدي بعد العمل بصفة منتظمة إلى الحانة مع أصدقائه أو يمارس الرياضة مؤكدا "أنا لم أدخن قط، وآكل جيدًا... انحرافي الوحيد هو الكحول!". ويحب وجدي ممارسة الكثير من الرياضات حتى أنه سجل ابنته معه في قاعة الألعاب الرياضية "ابنتي تشبهني، رياضية للغاية، عندما تنظر إليها قد يخيّل لك أنها ضعيفة ولكنها قوية جدًا مثل والدها!" يعلق وجدي بفخر.

المنطقة الرمادية

ترقى وجدي منذ ثلاثة أشهر في الرتبة ومن المتوقع أن يحصل على 100 دينار إضافية حسب قوله، ولكن راتبه لم يتغير إلى الآن. ويتمثل هدفه في ادخار المزيد من المال جانبا: " أعمل كل يوم وهو أمر متعب للغاية، يجب أن أكون قادرًا على توفير المزيد ولكن لا يمكنني ذلك". يقول محبطا.

في عام 2024 سوف يستكمل سداد قرضه وقد عقد العزم على الحصول على قرض آخر لشراء منزل: "البيت الذي نعيش فيه ليس منزلنا وهو قديم جدا". لا يخفي وجدي قلقه بشأن زوجته التي تنتظر وظيفتها كمعلمة منذ عدة سنوات و "تقوم أحيانًا بتأمين بعض النيابات ولكنها تشعر بالملل الشديد في المنزل. خاصة أن ابنتنا ستدخل إلى المدرسة في العام المقبل!". وبالإضافة إلى ذلك، تعاني زوجته من بعض المشاكل الصحية ما أدى إلى تعليق خططهما لتوسيع الأسرة في الوقت الحالي.

المستقبل

هدف وجدي الرئيسي في المستقبل هو شراء منزل جديد وهو لا يخطط لبنائه بل ينوي الانتقال إليه على الفور مع عائلته بمجرد أن يتمكن من الحصول على قرض سكني. ويرغب عون الحرس بعد فترة في شراء سيارة لزوجته حتى تكون أكثر استقلالية خصوصا عندما يكون هو بعيدًا في العمل أو على الطريق.

يأمل وجدي وزوجته في إنجاب طفلين آخرين على الأقل، وعندما يفكر الأب الشاب في المستقبل، يلخصه في بضع كلمات وابتسامة: "أريد أن يعيش أطفالي بشكل جيد! إذا كانوا بخير فسأكون أنا بأفضل حال".